فخدة ضانى
المحتويات
يكون غريب، والرسالة دي مبعوتة عشان تهز ثقتي في نفسي وأغل . ط.. لازم نعرف الحساب ده بتاع مين، ولازم نعرف أمك بتكلم مين في السر.
تذكرت في تلك اللحظة أنني أملك طريقة لمعرفة الرقم الذي تتحدث معه حم . اتي. فواتير هاتفها الأرضي أو كشف المكالم . ات الخاص بخطها المحمول، وبما أن الحساب البنكي والخطوط مسجلة باس . م حسام في نظام الش . ركة ك خطوط عائلية، كان بإمكان حسام استخراج كشف بالرقم الذي تتواصل معه بش . كل مكثف في الأيام الأخيرة.
طلب حسام إجازة عاجلة من عمله، وتوجه فوراً إلى فرع ش . ركة الاتصالات. بعد ساعتين، عاد حسام ووجهه شاحب تماماً، وفي يده ورقة كشف المكالم . ات. جلس على الكرسي وعيناه مغلفتان بالصدمة، وقال بصوت يرتج . ف
إنجي.. أمي مابتكلمش حد غريب.. الرقم اللي بتكلمه بالساعات كل يوم بالليل، واليوم اللي فات كله
سألته بلهفة رقم مين يا حسام؟ أنطق!
قال وهو يبتلع ريقه بصعوبة ده رقم ماجد.. طليق أختي س . مر!
وق . عت الكلمة عليّ كالصاعقة. ماجد! طليق س . مر الذي انفصلت عنه منذ ثلاث سنوات بعد مشاكل وقضايا دامت لشهور، وكان رجلاً سيئ الس . معة، ومؤذياً، وحاول بكل الطرق ابتزاز عائلة حسام في وقت الط . لاق. كيف لحم . اتي أن تضع يدها في يد الرجل الذي دمر حياة ابنتها وكسر كرامة عائلتها؟
هنا بدأت الخيوط تتشابك في عقلي. ماجد كان يك . ره حسام لأنه هو من وقف بجانب أخته س . مر وأجبره على الط . لاق ودفع الم . ستحقات القانونية. وحم . اتي، في سبيل انتق. امها مني واستعادة سيطرتها على ابنها، أعماها الغل لدرجة التحالف مع الشي . طان نفسه!
قلت لحسام وعيناي تتسعان من هول الاستنتاج ماجد! هو اللي باعت الرسالة، وهو اللي معاه الورقة.. بس ورقة إيه يا حسام اللي ممكن ماجد يهددنا بيها وتخص يوم كتب كتابن
فكر حسام وفجأة تذكر شيئاً، فانتفض واقفاً وقال بزعر مش ممكن!.. يوم كتب كتابنا، لما كنا بنمضي العقود والورق عند المأذون، كان ماجد هو الشاهد الأول، وكان هو اللي مجهز الورق مع المأذون لأنه قريبه.. إنجي، فاكرة لما المأذون طلب منك تمضي على ورقة تانية وقال دي إقرار داخلي عشان الإجراءات؟!
تذكرت ذ . لك اليوم، كنت فرحة ومأخوذة بالأجواء، ومضيت على عدة أوراق دون التدقيق الكامل فيها ثقةً في زوجي وعائلته.
تابع حسام برع . ب الورقة دي مكنتش تبع المأذون! ماجد كان مخبيها وسط الورق، وأمي كانت عارفة وموافقة عشان تخليها سيف على رقبتنا لو حصلت مشاكل في الم . ستقبل.. الورقة دي ممكن تكون عقد بيع وش . راء صوري ممضي منك على بي . اض، أو إقرار بالتنازل عن كل حقوقك ومؤخرك وشبكتك!
شعرت بالدنيا تدور من حولي. حم . اتي وماجد يملكان ورقة توقيعي عليها حقيقي منذ سنوات، وتلك الورقة كفيلة بت . دمير كل ما بنيته، وإلغاء حق الشقة، بل وتحويلي من مج . ني عليها إلى مته . م . ة بالنصب أو التزوير إذا ادعوا أنني بعت أو تنازلت عن حقوقي بكامل إرادتي يوم الزواج!
وفي تلك اللحظة
ذهبت فتحت الباب، لنجد أمامنا س . مر، شقيقة حسام، وهي تبكي بانهيار كامل، وتمسك بهاتفها وتقول بصوت مرتجف
إنجي.. حسام.. الحقوني! ماجد طليقي بعتلي رسالة وبيهددني إنه هيخرب بيتكم ويسج . ن إنجي، وبيقول إن أمي هي اللي عطته الضوء الأخضر ومعاه ورق هيمحيكم بيه من الدنيا!
خرجت حم . اتي من غرفتها على صوت صراخ ابنتها، ونظرت إلينا برأس مرفوع وابتسامة نصر حقيقية هذه المرة، وقالت بكل جبروت
أهو الش . ريك الكبير جه يا ست إنجي.. وريني بقا الكاميرات والشهر العقاري بتاعك هينفعوكي بإيه قدام إمضتِك وإقرارِك اللي في إيد ماجد!
تراجعت خطوة للخلف وأنا أنظر إلى حسام، وعرفت أننا دخلنا في نفق مظل . م، وأن المعركة القادمة لن تكون داخل البيت، بل ستكون مواجهة ش . رسة لإنقاذ نفسي من فخ نُصب لي منذ يوم زفافي
وقفت في منتصف الصالة، وجسدي يرتعد من هول الصدمة، لكن عقلي رفض الاستسلام. نظرت إلى حم . اتي التي كانت تقف بكبرياء زائف، وإلى س . مر المنهارة، وحسام الذي كان يغلي لدرجة أنه كاد يندفع نحو أمه لولا أنني أمسكت بيده بقوة، ونظرت إليه نظرة حاس . مة تعني الدم والعصب . ية هيضيعوا حقنا.
التفتُّ إلى حم . اتي وقلت لها بمنتهى الثبات والبرود
برافو يا طنط.. برافو عليكي. حطيتي إيدك في إيد الراجل اللي بهدل بنتك وكسر قلبها وس . رق حقها، عشان بس تنتقمي مني؟ بعتي بنتك ولحمك عشان ورقة؟
تغيرت ملامح س . مر فوراً، وبدأت تنظر إلى والدتها بنظرات مليئة بالذهول والاحتقار، وص . رخت فيها
أنتي يا ماما؟ تصدقي ماجد طليقي وتتفقي معاه عليا وعلى أخويا؟ ده كان بيذ . لني ويضربني وكنتي بتعي . طي دم بسببه، دلوقتي رايحة تبيعينا ليه عشان تكسري إنجي؟
اهدى يا حسام، اهدى خالص. ماجد وحم . اتي فاكرين إنهم ماس . كين علينا ذ . لة، بس هما أغبيا. ماجد راجل طماع وبيدور على الفلوس، ومستحيل يقدم الورقة دي للمحكمة أو الش . رطة فوراً، هو باعت الرسائل دي لس . مر وبيهددنا عشان يبتزن . ا.. هو عايز فلوس، وحم . اتي عاطية له الأمان. والراجل الطماع ده، نقطة ضعفه هي الفلوس.
نظرت إليّ س . مر ودم . وعها تسيل يعني هنعمل إيه يا إنجي؟ هو كاتب لي في الرسالة إنه عايز نص مليون ج . نيه عشان يسلم الورقة، وإلا هيرفع القضية بكرة الصبح ويرمي العقد في المحكمة!
ابتس . مت بخ . بث، وشعرت فجأة أن الفكرة بدأت تكتمل في رأسي. قلت لهما
نص مليون ج . نيه؟ تمام.. إحنا هنوافق. س . مر، أنتي هتتصلي بيه وتغيري نبرة صوتك، هتقوليله إنك خايفة على أخوكي وعلى بيته، وإننا جمعنا الفلوس وهنقابله النهاردة بالليل في مكان عام عشان نسلم الفلوس وناخد أصل الورقة.
صاح حسام أنتي مج . نونة يا إنجي؟ هنجيب نص مليون منين؟ وحتى لو معانا، هنرمي فلوسنا للكل . ب ده؟
قلت له وعيناي تلمعان بثقة الفلوس دي مش هتخرج من جيبنا يا حبيبي، والكل . ب ده هو اللي هيقع في ش . ر أعماله. إحنا هنروح
تابعت خطتي بدقة حسام، أنت عندك معارف في سلك الش . رطة، وإحنا معانا كشف المكالم . ات اللي يثبت تآمر حم . اتي مع ماجد، ومعانا الرسائل اللي بعتها لس . مر وفيها طلب النص مليون ج . نيه صراحة مقابل الورقة! دي في القانون اس . مها ج . ناية ابتزاز، وعقوبتها السج . ن المشدد. الش . رطة هتنزل معانا، وهتراقب الموقف، وأول ما ماجد يمسك الفلوس اللي هتكون فلوس مرقمة ومجهزة من الش . رطة كمين ويطلع الورقة عشان يسلمها.. هيتم القب . ض عليه متلبس بالجرم المشود!
شعر حسام وس . مر بالأمل يعود إليهما، وتحول الرع . ب إلى حماس لتنفيذ الفخ. بالفعل، قام حسام بإجراء اتصالاته وعرض الأدلة والرسائل على الجهات الأمنية، والذين رحبوا جداً بعمل كمين للمبتز لأنه يخال . ف القانون بش . كل فج.
اتصلت س . مر بماجد، وحددت معه الميعاد في تمام الساعة العاش . رة مساءً في كافيه شهير على أطراف المدينة، وتظاهرت بالخ . وف التام، مما جعل ماجد يشعر بنشوة الانتصار ويوافق فوراً دون أن يش . ك في شيء.
قبل أن نخرج من الشقة، مررنا بالصالة. كانت حم . اتي تجلس وعلى وجهها ابتسامة شم . اتة، وتظن أننا خارجون لجمع الفلوس أو لترجي طليق ابنتها. نظرت إليها وقلت بنبرة درامية متقنة
ادعي لنا يا طنط.. رايحين نحل المصيبة اللي عملتيها، يمكن ربنا يسامحك على اللي عملتيه في بنتك وابنك.
أشاحت بوجهها وقالت روحي يا حبيبتي، القانون لا يحمي المغفلين، والورق بيكسب دايماً!
خرج . نا، وتوجهنا إلى المكان المحدد. كانت قوات الش . رطة بملابس مدنية منتش . رة في الكافيه وفي السيارات المحيطة بالمكان، وتم تجهيز حقيبة الفلوس المرقمة كطعم.
جلسنا أنا وحسام وس . مر على طاولة في زاوية الكافيه. وفي تمام الساعة العاش . رة والربع، دخل ماجد.. كان يسير بخطوات واسعة، وعلى وجهه نظرة غطرسة وحقارة لم أرها من قبل. جلس على طاولتنا دون أن يسلم، ونظر إلينا بوقاحة وقال
أهلاً يا جماعة.. منورين. ها؟ الشنطة جاهزة؟ عشان أنا وقتي بفلوس، والورقة دي لو راحت المحكمة بكرة، المدام إنجي دي هتبات في القس . م.
أخرجت حقيبتي الصغيرة، ووضعتها على الطاولة وقلت بصوت هادئ ومس . موع
الحقيبة جاهزة يا ماجد، فيها النص مليون ج . نيه كاملة.. بس أنا عايزة أشوف الورقة الأول، وأتأكد إنها الورقة الأصلية اللي أنا مضيت عليها يوم كتب الكتاب ومفيش منها نسخ تانية.
ابتس . م ماجد بخ . بث، وفتح جاكيت بدلته، وأخرج ظرفاً مغلقاً بعناية، وسحب منه ورقة صفراء قديمة.. كانت هي بالفعل! رأيت إمضائي الحقيقي عليها في الأسفل، وبجانبها خانة فارغة تم كتابة عقد تنازل صوري فوقها بخط حديث ومحترف.
مد ماجد يده ليأخذ حقيبة الفلوس، وفي نفس اللحظة التي لم . ست فيها يده الحقيبة، وخرجت الورقة بالكامل
ص . رخ ماجد بذع . ر في إيه؟ أنتوا مين؟!
أخرج أحدهم شارة الش . رطة وقال بصوت جهوري مباحث.. أنت مقبوض عليك بته . م . ة الابتزاز المالي والته . ديد والاشتراك في تزوير مستندات رس . مية، وكله متسجل ومصور بالصوت والصورة!
شحب وجه ماجد كالأم . وات، وسقطت الورقة من يده على الطاولة. قمت بكل هدوء، وأخذت الورقة الأصلية ووضعتها في حقيبتي، ونظرت إليه وهو يُقاد بالكلابشات خارج الكافيه، وقلت له
سلم لي على حم . اتي يا ماجد.. وقولها إن المغفلين هما اللي فاكرين نفسهم أذكيا!
التفتُّ إلى حسام وس . مر، وكان يغمرهما شعور بالفرحة والانتصار لا يوصف. س . مر ضحكت بدم . وع وهي ترى طليقها المبتز يُساق إلى السج . ن، وحسام قبل رأسي وقال انتي بطلة يا إنجي.. رجعتي لنا حقنا وكتمتي نفس الشي . طان!
عدنا إلى المنزل في منتصف الليل. فتحنا الباب ودخلنا خطواتنا تس . مع في أرجاء الشقة. كانت حم . اتي تجلس في الصالة، وبمجرد أن رأتنا ندخل بوجوه ضاح . كة ومستقرة، وقفت بفزع وقالت
في إيه؟ عملتوا إيه مع ماجد؟ فين الفلوس وفين الورقة؟
تقدمتُ نحوها، وأخرجت هاتفي الذي أرسل لي حسام عليه فوراً فيديو لحظة القب . ض على ماجد بالكلابشات وهو يص . رخ ويرتعد في الكافيه. وضعت الشاشة أمام عينيها، لتشاهد انهيار ش . ريكها وسقوطه في بئر السج . ن.
سقطت حم . اتي على الكرسي وهي تمسك بقلبها، وشعرت أن الأرض تدور بها، ونظرت إلينا برع . ب حقيقي هذه المرة، وقالت بصوت مرتعش ماجد اتقب . ض عليه؟! يعني.. يعني هيعترف عليا؟!
نظرت إليها س . مر بقس وة وقالت آه هيعترف عليكي يا ماما، واس . مك هيتجر في النيابة بسبب غلك وعمايلك!
هنا، تقدم حسام ووقف أمام والدته، ونزل لم . ستواها وقال بنبرة خلت من أي عاطفة، نبرة رجل اتخذ قراره النهائي الذي لا رجعة فيه.. القرار الذي سيضع حداً نهائياً لهذه الح . رب الطويلة
نظر حسام إلى والدته بملامح جامدة وعينين خلت تماماً من أي عطف، وقال بصوت منخفض لكنه حمل حس . مًا زلزل أركان الغرفة
لحد هنا يا أمي.. والخطوط الحمراء كلها اتمست. أنا استحملت كتير، وقولت أمي وهتهدى، وشيلتك فوق راسي وضغطت على مراتي عشان خاطرك.. لكن توصلي لمرحلة إنك تس . رقي، وتتآمري مع غريب عشان تخربي بيتي، وتحطي إيدك في إيد الراجل اللي دمر بنتك وكسرها عشان بس تكسري مراتي وتذ . ليني؟ أنتي كدة مبقتيش خايفة عليا، أنتي بقيتي عايزة تملكيني وتدمري أي حاجة حلوة في حياتي.
بكت حم . اتي بح . رقة، لكن دم . وعها هذه المرة كانت دم . وع الخ . وف والانهزام، وحاولت الإمساك بيده وهي تتلعثم
يا حسام يا ابني.. أنا أمك، أنا عملت كل ده عشان مكنتش عايزة البت دي تتحكم فيك ولا تاخد شقا عمرك، أنا كنت خايفة عليك.
أرجع حسام يده للخلف ورفض أن تلم . سه، وقال بقس وة
اللي بيخ . اف على ابنه مابيصغرهوش قدام الناس ومابيمشيش في سكة المحاكم والفضايح.
متابعة القراءة