فخ اختی وزوجها من حکایات نور محمد

لمحة نيوز

ومن مثاليّتك اللي كانت خانقانا إحنا الاتنين!
قرب مني وهمس في ودني بقسوة أختك دلوقتي في المطار وبتسافر، وانتي هنا معايا.. وبكرة الصبح هتمضيلي على توكيل عام ببيع نصيبك في العمارة، وإلا التسجيل ده هينزل على النت وفضيحة أختك وهي بتخطط لخراب بيتك هتحط راس عيلتكم كلها في الطين.. اختاري بقا يا ست الملاك الطاهر تمضي بالذوق، ولا تخسري أختك وأهلك وشرفك؟
اتسمرت في مكاني، والصدمة شلت عقلي. الشخص اللي افتكرت إني ضحيت بسمعتي عشانه، والأخت اللي بكيت عليها ليالي.. كانوا شركاء في مسرحية رخيصة، البطلة فيها أنا، والتمن.. هو حياتي وشقا عمري.
الكلمات كانت بتتردد في ودني زي صدى صوت في مكان مهجور.. مسرحية رخيصة.. أختك في المطار.. توكيل عام بالبيع...
بصيت لعاصم اللي كان واقف قدامي، ملامحه اللي كنت بشوفها زمان ملامح راجل بيعاني من قسوة مراته، اتحولت في اللحظة دي لملامح شيطان بيتغذى على خراب البيوت. رمى الورق على السرير جنبي، وحط الكارت الميموري في جيبه، وضحك ببرود وهو بيقول
معاكي للصبح يا سارة.. فكري براحتك، بس افتكري إن دموعك دي مش هتنفعك. أنا داخل أنام في الأوضة التانية، والصبح هصحيكي تشربي معايا القهوة واحنا بنمضي.
خرج وقفل الباب وراه بالمفتاح. صوت التكة بتاعة
القفل كانت كأنها بتعلن نهاية حياتي القديمة وبداية كابوس ملوش آخر.
وقعت على الأرض، ركبي مبقتش شيلاني. حطيت إيدي على بوقي عشان أكتم صوت صريخي اللي كان هيهد حيطان الشقة. إزاي؟ إزاي منة تعمل فيا كدة؟ دي مش بس أختي، دي بنتي اللي كبرتها بعد وفاة أبونا! إزاي هانت عليها كل ليالي السهر، وكل مرة كنت بداري فيها على غلطاتها، وكل قرش كنت بحرم نفسي منه عشان أسندها؟ باعتني عشان 5 مليون جنيه؟ ورمتني لراجل معدوم الضمير عشان تشتري حريتها بدمي وعرضي؟
فضلت أعيط لحد ما عيني نشفت، وجسمي كله كان بينتفض من البرد رغم إننا في عز الصيف. حسيت إن روحي بتنسحب مني، وكنت بتمنى الأرض تنشق وتبلعني ولا إني أعيش اللحظة دي. لكن وسط كل الانهيار ده، وفجأة، عيني وقعت على صورة أبويا اللي كنت حطاها في شنطة هدومي اللي لسه متفتحتش.
الجزء الخامس ولادة من رحم الألم
سحبت الصورة، وبصيت في ملامح أبويا اللي شقي وتعب عشان يبني العمارة دي، العمارة اللي كانت أماني الوحيد في الدنيا، واللي عاصم ومنة خططوا عشان يسرقوها.
صوت أبويا رن في ودني وهو بيقولي زمان يا سارة، الطيبة لو زادت عن حدها بتبقى ضعف، وإوعي تفتكري إن كل الناس ملايكة زيك.
في اللحظة دي، حسيت بنار غريبة بتسري في عروقي. نار بتحرق كل ذرة
ضعف، وكل ذرة مثالية غبية عشت بيها عمري كله. مسحت دموعي بعنف. الملاك الطاهر اللي عاصم كان بيتريق عليه مات الليلة دي على أرضية الأوضة دي. اللي قامت من على الأرض مكنتش سارة الإسفنجة اللي بتمتص أوساخ الناس.. اللي قامت كانت سارة تانية خالص، سارة اللي اتطعنت في ضهرها ومعدش عندها حاجة تبكي عليها.
قمت وقفت، وبدأت أفكر بسرعة وتركيز غريب. عاصم غبي، الغرور عماه لدرجة إنه فاكرني هسلم رقبتي بسهولة. هو معاه الكارت الميموري اللي فيه فضيحة منة، لكن هو نسي حاجة مهمة جداً.. نسي إن السنين اللي قضيتها بصلح بينهم خلتني أحفظ كل تفصيلة في حياة عاصم، كل ورق شغله، كل حساباته، وكل ثغرة هو نفسه حكالي عنها في لحظات غضبه من منة!
الجزء السادس رقعة الشطرنج
طلع النهار، ونور الشمس كشف عتمة الأوضة. سمعت صوت المفتاح بيلف في الباب. دخل عاصم، لابس بدلة شيك جداً، وماسك في إيده فنجانين قهوة، وعلى وشه ابتسامة انتصار لزجة.
بصلي ولقاني قاعدة على الكرسي، لابسة هدومي، ومفيش على وشي أي أثر للدموع. استغرب للحظة، بس غروره طمنه.
حط القهوة قدامي وقال بصوت هادي مستفز صباحية مباركة يا عروسة.. نمتي كويس؟ ياللا عشان المحامي زمانه على وصول، الورق جاهز، هتمضي ونخلص، وأوعدك هعيشك ملكة باللي هيتبقى
من فلوسك.
بصيت للورق اللي حطه قدامي.. التوكيل العام. رفعت عيني وبصيت في عينيه مباشرة، ومسكت القلم. ابتسامته وسعت، لكن فجأة، حطيت القلم على الترابيزة وسندت ضهري لورا، وقولتله بصوت ثابت، بارد، كأنه طالع من تلاجة موتى
أنا مش همضي على حاجة يا عاصم.
عقد حواجبه وقال بعصبية إنتي شكلك مجنونة وعايزة تفضحي عيلتك! الكارت الميموري معايا، وبضغطة زرار واحدة هخلي أختك دي فرجة على كل جروبات السوشيال ميديا، وساعتها مش هتعرفي تمشي في الشارع!
ابتسمت أنا المرة دي، ابتسامة رعبته، وطلعت تليفوني من جيبي، وحطيته على الترابيزة قدامه، وقولتله
إنت اللي نسيت إني كنت الإسفنجة يا عاصم.. الإسفنجة اللي شربت كل وساختكم. إنت فاكر إني زعلت على منة؟ منة ماتت بالنسبة لي امبارح بالليل.. تفضحها؟ افضحها! تنزل الفيديو؟ نزله! دي واحدة باعتني عشان فلوس، تفتكر هيهمني سمعتها؟
ملامح عاصم اتغيرت، والتوتر بدأ يظهر عليه إنتي بتهوشي.. إنتي أضعف من إنك تستحملي فضيحة زي دي!
كملت كلامي بنفس الهدوء القاتل
أنا مبتهوشش.. بس أنا عايزة أسمعك حاجة صغيرة.
دوست على زرار التشغيل في تليفوني.. واشتغل تسجيل صوتي
صوت عاصم من ليلة امبارح وهو بيقول منة أختك اشترت أرض ومكتب عقارات باسمها من ورايا، وباعته ب 5
مليون جنيه فاتفقنا على صفقة..
تم نسخ الرابط