أعطتني حماتي 430 ألف ريال لأختفي من حياتهم... لكني عدت سرًا واكتشفت الكارثة!

لمحة نيوز


ومع دورية لو اضطررت أسحبها بنفسي.
أحضر خبير خطوط إن استطعت.
هل فقدت عقلك؟
أنا ما زلت حية. وهذا مختلف.
أغلقت الخط.
عدت إلى نافذة المجلس.
كانت أم خالد الآن وحدها، جالسة على الأريكة البيضاء، تراجع الملف الأزرق. المرأة التي أعطتني 430 ألف ريال سعودي لأرتاح لم تكن تبدو كحماة قلقة.
كانت تبدو كمديرة موت.
دق جرس الباب الرئيسي.
تجمد الجميع.
أطفأ خالد الموسيقى.
من؟
جاء صوت رجل من الخارج
أمن المجمع يا أستاذ. وصلنا بلاغ عن صوت في الحديقة.
تمتمت حماتي بعبارة غاضبة.
ومشى خالد نحو المدخل.
استغليت اللحظة.
فتحت تطبيق التسجيل في هاتفي، وتركته فوق حوض الزرع، ملاصقًا للنافذة نصف المفتوحة.
ثم تحركت نحو المرآب.
كانت سيارتي هناك.
السيارة نفسها التي كان من المفترض أن تحترق غدًا.
تحت المقعد وجدت كيسًا فيه قفازات، وعبوة مادة قابلة للاشتعال، وسوارًا لي كنت أبحث عنه منذ أسابيع.
لم تعد الأدلة مجرد شك.
صارت خريطة كاملة.
سمعت صراخًا.
نورة!
كان خالد قد رآني من انعكاس زجاج المرآب.
ركضت.
ليس نحو الشارع.
بل نحو بوابة الأمن.
كانت حقيبتي في يد، والمستندات في اليد الأخرى، والخوف يعضّ كعبيّ. خلفي كان خالد يصرخ باسمي بغضب لم يستخدمه يومًا في محبتي.
نورة، توقفي!
لم أتوقف.
كانت شوارع الحي هادئة وواسعة، وأضواء الفلل مشتعلة، والكلاب تنبح خلف الأسوار.
كانت بوابة الأمن على بعد نصف شارع.
لكن قبل أن

أصل، أغلقت سيارة سوداء الطريق أمامي.
صالح.
سائق أم خالد.
الرجل نفسه الذي كان يوصلني إلى السوق، والمستشفى، والمطار.
نزل ببطء.
يا مدام، اركبي. أم خالد تريد أن تتحدث معك.
ابتعد عني.
لا تصعّبي الأمور.
وفجأة، انعكست أضواء حمراء وزرقاء في نهاية الشارع.
دورية.
ثم أخرى.
التفت صالح.
وتلك الثانية أنقذتني.
رميت حقيبتي على ساقيه وركضت نحو بوابة الأمن.
خرج الحارس، شاب اسمه فهد، وعيناه متسعتان.
مدام نورة!
صرخت
أغلق البوابة. لا تدع أحدًا يخرج.
ماذا حدث؟
قلت وأنا ألهث
حاولوا قتلي.
لم يسأل أكثر.
أحيانًا يتصرف الغريب بولاء أكبر من الزوج.
وصلت الشرطة أولًا.
ووصل أخي بعد خمس دقائق، بسيارة رمادية، وشعره غير مرتب، وملف تحت ذراعه. كان معه الأستاذ راشد، رجل كبير بوجه صارم ونظرة قاضٍ تعب من رؤية الكذب.
احتضنني عبدالله بقوة حتى كدت أختنق.
قلت لك من زمان هذا الرجل لم يدخل قلبي.
ليس وقت التفاخر.
بلى. لكن لاحقًا.
دخل رجال الشرطة إلى الفيلا.
خرج خالد ويداه مرفوعتان، يتظاهر بالدهشة.
هذا سوء فهم. زوجتي متوترة. كانت ستسافر، ثم عادت دون أن تخبر أحدًا، وهي تتخيل أشياء.
ظهرت أم خالد خلفه.
زوجة ابني تحتاج إلى علاج نفسي.
ابتسمت.
ليس لأن الأمر مضحك.
بل لأنهم استخدموا الجملة التي كنت أنتظرها بالضبط.
رفع عبدالله هاتفي.
إذن لن يكون لديكم مشكلة في تفسير هذا التسجيل.
ضغط تشغيل.
خرج صوت خالد واضحًا
الطلاق
يعطيها النصف. أما الأرملة فلا تطالب بشيء.
بكت لمى عند المدخل.
أغلقت أم خالد عينيها.
وفقد خالد لونه.
نظر إليه الضابط بطريقة مختلفة.
لم يعد يراه زوجًا قلقًا.
بل مشتبهًا به.
قال الضابط
يا أستاذ خالد، تفضل معنا.
قال خالد بارتباك
ليس لديكم أمر.
تنحنح الأستاذ راشد وقال بهدوء
لكن لديكم حالة تلبس، ومستندات مزورة، وتهديد مباشر مسجل، وضحية حاضرة. لا أنصحك أن تعطي درسًا في القانون الآن.
اقتربت لمى مني وهي تكاد تفقد توازنها.
أنا أستطيع أن أشهد.
التفت خالد نحوها.
لا تفكري حتى.
أمسكت بطنها وقالت
قلت لي إنك ستخيفها فقط. قلت لي إنها ستوقع الطلاق. لم تقل إنك ستحرق سيارة.
صفعتها أم خالد.
كانت الصفعة سريعة.
جافة.
رآها الجميع.
لم ترد لمى.
قالت فقط
وأنا أيضًا سجلت.
أخرجت هاتفها.
وفي تلك اللحظة، ولأول مرة منذ عرفتها، لم تعد حماتي تبدو أنيقة.
بدت عجوزًا.
عجوزًا من الخوف.
في الثالثة فجرًا كنا في مركز الشرطة والنيابة.
كانت رائحتي خليطًا من العشب، والعرق، والعطر الفاخر الذي أفسده الرعب. أعطوني كوب ماء في مكتب بارد، كان صوت المكيف فيه يشبه طنينًا لا يتوقف.
رويت كل شيء.
المال.
الرحلة.
الملف.
وثيقة التأمين.
التوقيع المزور.
خطة الحادث.
سلّم عبدالله نسخًا موثقة من مستنداتي الحقيقية. وراجع خبير الخطوط التوقيعات الموجودة على أوراق التنازل المزعومة. وطلب الأستاذ راشد إشعار الجهات المختصة
لإيقاف أي تصرف في الفيلا أو نقل ملكيتها حتى انتهاء التحقيق.
لم يبتعد أخي عني لحظة.
سألني
أين ال 430 ألف ريال؟
قلت
في حقيبتي.
ممتاز. ستدخل مباشرة ضمن الأدلة.
كنت أريد أن أرميها في وجوههم.
يمكنك ذلك أيضًا، لكن بعد توثيقها ضمن المحضر.
ولأول مرة في تلك الليلة، ضحكت.
ضحكة صغيرة.
مكسورة.
لكنها ضحكة.
مع الفجر، بدأت الرياض تستيقظ بهدوء خلف زجاج المكتب. سيارات على الطرق، موظفون في طريقهم إلى أعمالهم، مقاهٍ تفتح أبوابها، ومدينة تكمل يومها كأن شيئًا لم يحدث.
بدا لي مستحيلًا أن يستمر العالم.
لكنه استمر.
في الثامنة، طلبت أم خالد أن تراني.
رفضت.
في التاسعة، طلب خالد أن يراني.
رفضت أيضًا.
في العاشرة، دخلت لمى.
كانت شاحبة، بلا مكياج، وتضع عباءة سوداء على كتفيها.
قالت
لم آتِ لأطلب منك السماح. سيكون ذلك إهانة لك.
بقيت صامتة.
قالت
جئت لأخبرك أين يوجد الباقي.
وضعت ذاكرة USB على الطاولة.
فيها رسائل، وتسجيلات، وأسماء. حماتك فعلت هذا من قبل.
شعرت بضربة في صدري.
ماذا؟
أنزلت لمى نظرها.
زوج أم خالد الأول مات في حادث طريق. وهي حصلت على مبلغ التأمين. خالد كان يعرف. تعلم منها.
ضاقت الغرفة حولي.
لم تكن خطة يائسة.
كانت إرثًا.
مدرسة عائلية.
وضعت لمى يدها على بطنها.
لا أريد أن يولد ابني بين هؤلاء الناس.
نظرت إليها طويلًا.
لم أسامحها.
لكنني صدقتها.
أحيانًا تأتي الحقيقة من يد ملوثة، وعلى الإنسان
أن يأخذها رغم ذلك.
بعد ثلاثة أسابيع، صارت الفيلا في شمال الرياض تحت التحفظ. لم تعد هناك بالونات بيضاء. ولا عصير فاخر. ولا موسيقى.
فقط أختام.
انتقلت
 

تم نسخ الرابط