أعطتني حماتي 430 ألف ريال لأختفي من حياتهم... لكني عدت سرًا واكتشفت الكارثة!

لمحة نيوز


إلى شقة صغيرة قريبة من حي الملقا، تطل من بعيد على أضواء الرياض، وبها سرير استطعت أخيرًا أن أنام عليه دون أن أسمع خطوات غريبة في الممر.
كانت أمي تريدني أن أعيش معها.
وعبدالله أراد أن يضع حولي حراسة.
أما أنا، فكنت أريد شيئًا أبسط.
كنت أريد أن أتناول فطوري دون أن أشعر أن عليّ أن أشكر أحدًا لأنني ما زلت حية.
في يوم أحد، ذهبت وحدي إلى الدرعية.
قدت سيارتي بهدوء، والنوافذ مفتوحة، والهواء يدخل إلى السيارة كأنه يغسل صدري. جلست في مطعم صغير، وطلبت فطورًا سعوديًا بسيطًا، خبزًا ساخنًا، وفولًا، وقهوة عربية.
وعندما سألتني العاملة إن كنت أنتظر أحدًا، قلت
لا. أنتظر

نفسي فقط.
وهذه الإجابة جعلتني أبكي.
ليس كثيرًا.
فقط بما يكفي لأودع نورة التي كادت تصعد إلى طائرة وهي تظن أنها تهرب من زواج حزين، دون أن تعرف أنهم كانوا يدفعونها نحو قبر إداري.
بعد أشهر، وُجهت التهم إلى خالد.
وأم خالد أيضًا.
وصالح أدلى بشهادته.
ولمى سلّمت كل شيء.
شهادة الوفاة المزورة لم تُستخدم. وأوراق التنازل أُبطلت. ووثيقة التأمين تحولت إلى دليل. والفيلا، تلك الفيلا الكبيرة في شمال الرياض التي أرادوا أن يحتفلوا فيها بغيابي، بيعت بعد إجراءات طويلة.
لم أحتفظ بالجدران.
احتفظت بالدرس.
المال الذي أعطتني إياه حماتي عاد إلى ملف القضية. لكن قبل أن أسلمه،
التقطت صورة للظرف.
ليس حنينًا.
بل ذاكرة.
لأن ذلك الظرف كان أول مرة يضع فيها أحد ثمنًا لاختفائي.
430 ألف ريال سعودي.
هذا ما ظنوا أن صمتي يساويه.
كم كان رخيصًا أن يتخيلوني غبية.
آخر مرة رأيت فيها خالد كانت في جلسة قضائية. كانت لحيته قد طالت، وبدلته مجعدة. نظر إليّ كأنه لا يزال يبحث عن ثغرة.
قال
نورة، أنا أحببتك.
نظرت إليه بلا غضب.
كان الغضب قد أدى مهمته.
قلت
لا يا خالد. أنت أحببت ما كنت تستطيع أن تأخذه مني.
خفض عينيه.
أما أنا فلم أخفضهما.
وعندما خرجت من المحكمة، كان عبدالله ينتظرني بقهوَتين وابتسامة مرهقة.
قال
إلى أين يا أختي؟
نظرت إلى سماء الرياض
الصافية بعد المطر.
قلت
إلى المطار.
ارتبك.
ماذا؟
ابتسمت.
هذه المرة سأسافر إلى أوروبا فعلًا.
وحدك؟
تنفست بعمق.
تذكرت كأس أم خالد، وضحكة خالد، والكيس الأسود، والشهادة المزورة، وسيارتي التي كانت تنتظر أن تحترق عند منعطف.
ثم فكرت في باريس.
وفي مدريد.
وفي أن أمشي دون أن يقيس أحد خطواتي.
قلت
نعم. وحدي.
لكنني هذه المرة لم أكن ذاهبة لأختفي.
كنت ذاهبة لأظهر لنفسي.
وعندما أقلعت الطائرة، نظرت من النافذة إلى أضواء الرياض وهي تصغر تحت الليل.
لم أشعر بالخوف.
شعرت بشيء أغرب.
الحرية.
الحرية نفسها التي حاولوا تزويرها بتوقيعي.
الحرية نفسها التي لم يستطيعوا حرقها.
الحرية
نفسها التي كانت تحمل اسمي الحقيقي، مكتوبًا بيدي أنا.

 

تم نسخ الرابط