نهاية كل ظالم بقلم نورهان العشري

لمحة نيوز

في رقبة أول ناس تدق بابهم و اخلص منك
كان بيهددها بأكتر حاجة هتوجعها و دا خلى رواية تنهار حرام عليك.. دول بناتك! لحمك ودمك!
محمود وهو خارج ورايح ناحية الباب
أنا عايز اللي يشيل اسمي و يمد نسلي. عايز واحدة ترفعني مش اللي توطي راسي قدام الناس وتقف تشتكي للرجالة على السلالم. من النهاردة، حسابك معايا هيبقى تقيل قوي يا راوية.. قابلي بقى!
رزع الباب وخرج، وساب راوية واقعة على الأرض بتبكي بحرقة، وهي مش عارفة إن في اللحظة دي، هيام وسعاد كانوا قاعدين تحت بيخططوا و بيقرروا مين العروسة الجديدة اللي هيقهروا بيها قلبها.
بعد شهر من العذاب النفسي و الجحود في المعاملة، راوية كانت قاعدة في الصالة، وبناتها نايمين وفجأة موبايلها رن بصوت رسالة واتساب. فتحت الرسالة، وكان الرقم غريب، بس المحتوى كان سكين تلمة بتد..بح في قلبها.
فيديو لمحمود لابس بدلة وفرحان، وجنبه عروسة لابسة فستان أبيض، ووراهم سعاد وهيام عمالين يزغرطوا ويرقصوا. الدم اتجمد في عروق راوية، وقامت وقفت وهي مش شايفة قدامها، وطلعت تجري على السلم وخبطت على شقة حماتها بهستيريا.
راوية بصراخ
افتحي يا سعاد! افتحي يا حرباية يا اللي خربتي بيتي! بقى محمود يتجوز عليا؟ بقى دي اخرة صبري معاه؟
الباب اتفتح ببطء، وطلعت هيام وعلى وشها ابتسامة شماتة.
هيام ببرود مستفز
إيه يا جربوعة؟ الصور وصلتك؟ مبروك جوزك اتجوز عليكي.. أصل أخويا راجل ومحتاج اللي تجيب له الولد اللي يرفع راسه، مش اللي تجيب له خيبة تقعد تندب جنبها.
راوية دخلت الشقة زي القطر
فين محمود؟ خليه يواجهني! أنا عايزة أطلق! مش هقعدلكوا فيها ثانية واحدة.. أنا هطلع ألم هدومي وهدوم بناتي وغوري أنتِ وأخوكي في داهية!
سعاد طلعت من الأوضة بضحكة كريهة
تلمي إيه يا روح أمك؟ أنتِ فاكرة إن ليكي حاجة هنا؟ البيت ده بيتي، والشقة اللي فوق دي شقة ابني وعروسته الجديدة، هيدخلوا فيها بكرة بعد ما يرجعوا من شهر العسل
راوية بذهول
يعني إيه ماليش حاجة هنا؟ وهدومي؟ ودهبي؟ ودهب البنات اللي شقيت فيه؟
هيام قربت منها وزقتها في كتفها
دهبك؟ دهب إيه يا شحاتة؟ ده أخويا هو اللي جابه من عرق جبينه، أنتِ جيتي بشنطة مقطوعة، وهتمشي باللي عليكي بس! مفيش فتلة واحدة هتطلعي بيها من البيت ده.
راوية طلعت تجري لفوق
لا.. حاجتي وحاجة بناتي مش هسيبها!
لكن هيام وسعاد طلعوا وراها، وأول ما دخلت الشقة، هيام مسكتها من شعرها ورمتها على الأرض وسط صراخ البنات اللي صحيوا مفزوعين.
هيام بغل
بتمدي إيدك على شقى و تعب أخويا! قولي لعيالك
يلبسوا شباشبهم ويغوروا معاكي.. أنتِ اطلقتي يا راوية! محمود طلقك غيابي وزمانه نايم في العسل مع مراته الجديدة ولو ممشيتيش بالذوق هتمشي بالجزمة
سعاد وهي بتفتح الدرج وبتاخد علبة الذهب
ودهب العيال ده هيفضل هنا.. أصلهم بنات ابني، والدهب ده هيجهزهم بيه لما ييجي وقت جوازهم غوري بقى يا جربوعة زي ما جيتي.. كفاية عليكي أوي السنين اللي عشتيها في عز ابني و خيره..
راوية وهي بتلم بناتها والدموع مغرقة وشها
بترمي بنات أخوكي في الشارع و بتسرقي شقايا يا ظالمة؟ خربتي بيتي و سرقتي حالي و مالي و كمان هترمينا في الشارع ! حرام عليكوا ربنا ينتقم منكوا..
هيام فتحت باب الشقة وبدأت تحدف كوتشيات البنات وراهم
براااااا! مش عايزة أشوف وشك هنا تاني.. البيت ده نضف خلاص! روحي اشحتي في الشوارع أنتِ وبناتك، يمكن تلاقي حد يحن عليكي بلقمة.
خرجت راوية وهي حافية، شايلة بنت على كتفها وماسكة إيد التانية، والباب اترزع في وشها وهي بتسمع ضحكات هيام وسعاد اللي مالية المكان. وقفت في الشارع تحت المطر، الدنيا ضلمة في عينها، بس النار اللي في قلبها كانت كفيلة تحرق الدنيا كلها.
مرت ست شهور، الدنيا اتقلبت فيها حال غير حال. بعد ما كانت ليها بيت لاممها هي وبناتها في حضنها، بقت شقيانة بتجري طول النهار بين الترابيزات في أحد المطاعم عشان تعرف تأكل بناتها. لبسها بقى بسيط، وشها شاحب من قلة النوم، كرامتها وجعاها و جواها نار مش راضية تطفي.
وفي يوم، باب المطعم اتفتح، ودخل عمر الرافعي مع وفد من شركته عشان يتغدوا. راوية كانت ماسكة المنيو وبتمسح ترابيزة جنبه، عينيها جت في عينه.. الصدمة لجمت لسان الاتنين.
عمر قام من مكانه بذهول، نسي زملاءه ونسي الغدا، ومشي ناحية راوية اللي كانت عايزة الأرض تنشق وتبلعها من كتر الاحراج أنه يشوفها بالمنظر دا
عمر بصوت واطي ومصدوم
راوية؟ مش ممكن! أنتِ بتعملي إيه هنا؟ وأزاي واصل بيكي الحال لكدة؟
راوية بحرج
أهلاً يا بشمهندس عمر. هنعمل ايه في الدنيا بقى، كل شوية في حال وأدينا بنسعى عشان لقمة العيش. نورت المطعم.
عمر شد كرسي وقعد بقلب موجوع على حالها
نورت إيه بس؟ أنا قلبت الدنيا عليكي! سألت هيام وماما سعاد قالوا لي إنك أخدتِ حقوقك كلها وسافرتي لبلدكم عند أهلك ورفضتي أي حد يوصلك.. معقولة اللي حصل ده؟
راوية ضحكت بوجع ومرارة
حقوقي؟ هما قالوا لك كدة؟ أنا اترميت في الشارع يا بشمهندس باللي عليا أنا وبناتي.. حتى هدومنا ودهبنا أكلوه عليا. قالوا لي أنتِ مجبتيش حاجة عشان تاخديها وسابوني للفجر في الشارع
بطولي أنا وبناتي
عمر ضرب بايده على الترابيزة بغل
يا ولاد ال بقى وصلت بيهم القذارة لكدة؟ وأنا اللي كنت مصدق إن محمود سابلك قرشين تعيشي منهم! طب والبنات؟ فينهم دلوقت؟
راوية وعينيها لمعت بالدموع
في حضانة قريبة من هنا، بخلص شغلي وأروح أجيبهم.. بنام أنا وهما في أوضة فوق السطوح، بس الحمد لله، أحسن من ذل حماتك و مراتك يا بشمهندس.
عمربندم وحزن أنا أسف يا راوية.. أسف إني كنت عايش مع ناس بالبشاعة دي ومقدرتش أحميكي منهم ولا وقفت قدام ظلمهم بس انا للأسف صدقت كلامهم.. قولي لي، أساعدك بإيه؟ أي حاجة تطلبيها أنا تحت أمرك عايزة فلوس؟
راوية بشموخ رغم الانكسار
أنا مش شحاته يا بشمهندس أنا بس عايزة أعيش بكرامتي. لو فعلاً عايز تساعدني، شوف لي شغل محترم، شغل في تخصصي أو حتى إداري، المهم أصرف منه على بناتي من غير ما حد يبص لي بنظرة شفقة أو يطمع فيّ.
عمر 
عندك حق.. ومن بكرة كمان. أحنا في الشركة عندنا محتاجين حد أمين في الحسابات والإدارة، وأنا عارف أمانتك وعارف معدنك. هتشتغلي معايا يا راوية، هتقدري تصرفي على بناتك من غير ما تتبهدلي.
راوية بصت له بامتنان
بجد يا باشمهندس عمر؟ طيب هتقدر تقف قدام هيام وأمها لو عرفوا؟
عمر بصرامة
هيام متقدرش تدخل في شغلي ولا تفرض عليا اي شيء والشركة دي أنا شريك فيها، ومحدش له يقرر عني. بكره الصبح هستناكي في العنوان ده.
عمر مكنش بس بيساعدها، هو كان حاسس إن ده واجبه قدام ربنا عشان يصحح غلطة مراته اللي دمرت حياة ست بريئة خاف يتردله في ولاده فقرر يشغلها في الشركة اللي هو شريك فيها، وبما إن راوية كانت متعلمة ومثقفة، استغل لباقتها وقدرتها على صياغة الكلام وشغلها مترجمة ومنسقة إدارية للمشاريع الدولية.
و مرت شهور قليلة، وراوية في الشركة مكنتش مجرد موظفة، دي بقت شخص أكتيف في المكان جدا و الكل بيحبها و في يوم دخل عمر المكتب الصبح، لقى الموظفين كلهم بيتجمعوا حوالين مكتب راوية، والابتسامة مبروزة وشوشهم حكايات نورهان العشري
عمر بابتسامة فخر
إيه يا جماعة؟ الاجتماع الصباحي بدأ عند مكتب الأستاذة راوية ولا إيه؟
مدير الحسابات بضحك
والله يا بشمهندس عمر، الأستاذة راوية دي بركة الشركة. ترجمت لنا العقود الإيطالية في وقت قياسي، وفوق ده كله، ذوقها وأدبها بيجبر الكل إنه يحترمها. دي عملت لنا نظام للمواعيد مكنش موجود من سنين.
راوية قامت وقفت بوقار وخجل
ده من ذوقكم يا جماعة، أنا معملتش غير واجبي. اتفضل يا بشمهندس عمر، دي تقارير الوفد الأجنبي اللي هيوصل بكرة، جاهزة ومترجمة
بكل التفاصيل.
عمر أخد منها الورق، بس عينه كانت مثبتة على ملامحها اللي بدأت ترد فيها الروح. راوية بقت تلبس لبس فورمال شيك و أنيق وشها نور، وثقتها في نفسها رجعت لها بفضل شغلها وتقدير الناس ليها.
انصرف الموظفين و بص عمر في الورق بانبهار
تسلم إيدك يا راوية.. بجد شرفتينا قدام الشركاء الأجانب الأسبوع اللي فات، لباقتك في الكلام خلتهم يمضوا العقد وهما مرتاحين. أنا مكنتش أعرف إنك لبلب في اللغات كده!
راوية بصوت هادي
أنا اللي بشكرك يا باشمهندس عمر.. أنت اللي خرجتني من الضلمة وادتني فرصة أثبت لنفسي وللناس إني أقدر. بناتي بقوا فخورين بيا، وده عندي بالدنيا كلها.
عمر سكت لثواني، وهو حاسس بنبضات قلبه بتسرع. مكنش مجرد إعجاب بزميلة شغل، كان فيه حب حقيقي بدأ ينمو جواه ناحية الست الصبورة اللي قدرت تقوم من تحت الأنقاض وتلمع من تاني.
عمر بصوت حنين
أنتِ اللي ست الستات يا راوية.. والشركة دي هي اللي كسبت بوجودك. استعدي عشان فيه غدا عمل بكرة، وعايزك تكوني الوجهة الرسمية لينا كالعادة.
راوية ابتسمت، والابتسامة دي كانت كفيلة تخلي عمر ينسى كل همومه مع هيام ونكدها في البيت. الكل في الشركة كان بيحكي عن أخلاق راوية و عفتها، ومحدش كان يصدق إن الست دي في يوم من الأيام كانت بتتعاير و يتقالها جربوعة من ناس ميسووش ضفرها.
عمر رجع البيت متأخر وتعبان من الشغل، دخل الشقة لقى الريحة كالعادة وحشة والمطبخ مليان مواعين مش نضيفة من كذا يوم، وهيام قاعدة قدام المراية بتتمكيج ولابسة لبس خروج عشان خارجة مع صاحباتها.
عمر بقرف وهو بيبص للمطبخ
إيه ده يا هيام؟ هو إحنا عايشين في بنسيون؟ المواعين دي بقالها قد إيه؟ والبيت ريحته تقلب البطن ليه كدة؟
هيام وهي بتركب الرموش ببرود
يووه يا عمر! أنت كل يوم هتعملي فيها مفتش صحة؟ ما أنت عارف إني ماليش في شغل البيت، والشغالة مجتش بقالها يومين و برن عليها مابتردش اعمل ايه يعني اقطع نفسي؟ وبعدين ما تطلب أكل من بره وتريح دماغك.
عمر افتكر في اللحظة دي راوية.. افتكر لما كان بيشوفها في عز تعبها وشقاها مع بناتها، كانت شقتها فلة وريحتها بخور ونضافة، كانت بتطبخ بإيديها و ياما كل عندهم أحلى اكل كانت هي عملاه
عمر بصوت واطي
والله الستات مقامات فعلاً.. فيه ست تعمل من الفسيخ شربات، وست لو ملكت مال قارون هتفضل متنفعش ست أصلًا
هيام بصت له بشك ووقفت بتقول إيه يا عمر؟ قصدك مين بكلامك ده؟
عمر وهو داخل يغير هدومه
قصدي إن النضافة دي طبع.. مش مظهر كداب بنرسمه قدام الناس ببرفانات ولبس غالي،
والبيت من جوه يضرب يقلب، حتى الخدامين قرفوا منك و طفشوا يا ست هانم.
الحب لما
تم نسخ الرابط