نهاية كل ظالم بقلم نورهان العشري

لمحة نيوز

بيدخل القلب مبيجيش لوحده بيجي ومعاه الغيرة، وعمر اللي كان فاكر إنه مجرد فاعل خير و بيساعد واحدة ست أكل معاها عيش و ملح لقى نفسه بيغرق في تفاصيل راوية.. هدوءها، رقتها، وشطارتها اللي خلت كل اللي شغالين في الشركة يحترموها و يقدروها و في يوم ضغط شغل، كانت راوية واقفة في نص صالة المكتب ومعاها أحمد. مهندس شاب لسه متعين جديد، وكان باين عليه الإعجاب الشديد براوية.. مش بس بشغلها، لا بطلتها وهدوءها.
أحمد بابتسامة عريضة وهو مقرب من راوية
بجد يا أستاذة راوية، أنا عمري ما شفت حد بيصيغ العقود بالدقة دي.. أنتِ اكتر شخص أكتيف و بروفيشنال في المكان ده والله. إيه رأيك بعد ما نخلص الملف ده، أعزمك على قهوة في الكافيتريا تحت؟ محتاج أخد رأيك في كذا حاجة.
راوية بأدب وتحفظ
شكراً يا بشمهندس أحمد، ده ذوق منك.. بس والله ورايا كذا إيميل لازم يتبعتوا قبل نهاية اليوم.
في اللحظة دي، خرج عمر من مكتبه، وعينه جت عليهم.. شاف أحمد وهو بيضحك ومقرب بزيادة، وشاف نظرة الإعجاب في عينه. فجأة، حس بنار قادت في صدره، كأن حد سحب منه الأكسجين.
عمر بصوت حاد 
بشمهندس أحمد! مش المفروض إنك بتراجع الرسومات الهندسية لمشروع التجمع؟ واقف هنا بتعمل إيه؟
أحمد اتخض ورجع خطوة لورا
أهلاً يا بشمهندس عمر.. كنت بس بستفسر من الأستاذة راوية عن ترجمة بند في العقد.
عمر وهو بيبص لراوية بنظرة عتاب وغيرة واضحة الاستفسارات دي تتم في المكتب الرسمي، مش وانتوا واقفين جنب الشباك كدا.. اتفضل على مكتبك يا أحمد، مش عايز تضييع وقت.
أحمد مشي وهو مستغرب من حدة عمر، أما راوية فوقفت مذهولة.. عمر عمره ما كلمها بالأسلوب ده.
راوية بدهشة
في حاجة يا بشمهندس عمر؟ أنا عملت حاجة غلط؟
عمر قرب منها وبصوت واطي بس فيه انفعال مكتوم مفيش يا راوية.. بس مش كل واحد يجي يضحك بكلمتين توقفي معاه وتضيعي وقتك و وقت الشركة. المكان هنا للشغل وبس مش عشان نتساير مع زمايلنا.
راوية بصت له بذكاء، وحست إن فيه حاجة تانية ورا الزعيق ده
أنا عارفة حدودي كويس يا بشمهندس عمر، وعمري ما سمحت لحد يتعداها.. و أحمد زميل محترم وكان بيشكر في الشغل مش أكتر. أنت ليه متعصب كدة؟
عمر بص في عينيها وهدي فجأة، صوته بقى حنين ومرتبك
أنا مش متعصب.. أنا بس.. أنا بخاف عليكي يا راوية. بخاف حد يفتكر إن سكوتك وأدبك ده ضعف ويحاول يضايقك. أنا مش عايز أشوف حد قريب منك كدة تاني.
سكت عمر وهو مش عارف يداري لمعة عينه، وراوية قلبها
دق دقة غريبة.. عرفت إن اللي بينهم مبقاش مجرد شغل ولا شفقة.. ده شيء أكبر من كدا بيكبر مع مرور الوقت
تاني يوم في الشركة، عمر كان قاعد في مكتبه وراوية دخلت تحط له القهوة والتقرير. كانت ريحتها جميلة و ملامحها هادية كالعادة ولبسها مكوي ومرتب، و شكلها يخلي العين تفرح لما تشوفه
عمر بابتسامة
تسلم إيدك يا راوية.. بجد الواحد بيحس إنه بني آدم وهو بيتعامل مع حد منظم زيك.
في اللحظة دي، تليفون عمر رن.. كانت هيام.
هيام بصوت فيه شك
أنت فين يا عمر؟ قلبت عليك الشركة السكرتيرة قالتلي إنك في اجتماع و مانع اي تليفونات. اقدر اعرف في ايه؟
عمر بحدة
في شغل يا هيام، هيكون فيه إيه يعني؟ ورايا ميتينج مهم، سلام دلوقت.
قفل عمر السكة، بس هيام مقتنعتش. شكت في نبرة صوته، وشكت في النفور اللي بقى فيه فجأة من ناحيتها. دا كمان بقى طول الوقت ينتقدها بطريقة تضايق فقررت تروح الشركة من غير ما تقوله وتراقب الوضع من بعيد.. وهناك، شافت اللي مكنتش تتوقعه.
شافت عمر واقف مع راوية في الممر، وبيضحك معاها ضحكة مبيضحكهاش في البيت، وبيمسك الورق منها بمنتهى الرقة.
هيام من بعيد وهي بتبرطم بغل
يا نهار مش فايت! ايه اللي جاب الجربوعة دي هنا. وانا اللي قولت طردناها و ارتاحنا منها؟ بقى هي دي اللي شاغلة عقلك يا عمر؟ وحياة أمي ما هسيبكم، وهخربها على دماغكم كلكم.
بعد يوم طويل في الشركة، والموظفين كلهم مشيوا، فضل عمر وراوية بيراجعوا آخر ملف. الهدوء كان سيد المكان، وصوت دقات قلب عمر كانت مسموعة من كتر التوتر. راوية كانت بتلم ورقها عشان تمشي، فجأة عمر وقف قدام مكتبها ومنعها تتحرك.
عمر بصوت خافت
راوية.. أنا مش قادر أسيبك تمشي النهاردة قبل ما أقول اللي في قلبي. أنا تعبت من التمثيل وتعبت من إني أبين إني بس مديرك وبس.
راوية بصت للأرض بكسوف ولخبطة
يا بشمهندس عمر.. أنت فضلك عليا مغرقني، وكفاية اللي عملته معايا ومع بناتي..
عمر قاطعها ومسك إيدها بحنان لأول مرة
متقوليش فضلي! أنا اللي مدين ليكي.. أنتِ نورتي حياتي ورجعتيلي الإحساس بالدنيا. راوية، أنا مش عايز أكون بس الشخص اللي بيقف جنبك و يساعدك. أنا عايز أكون الشخص اللي يحميكي، اللي يشيل عنك همومك، اللي يربي معاكي بناتك ويكون ليهم أب بجد.
راوية دموعها نزلت غصب عنها من كتر ما اتأثرت بكلامه
بس يا عمر.. أنت عارف ظروفي، وعارف هيام و أهلها و كمان محمود . أنا مش عايزة أسببلك مشاكل في حياتك دول صعبين اوي أنا ما صدقت بعدت
عنهم.
عمر بثبات وقوة
هيام ميفرقليش رأيها و أصلّا أنا عمري ما كنت مرتاح معاها ودلوقتي أنا اخترت طريقي.. وطريقي هو أنتِ. أنا مش خايف من حد، أنا خايف بس إنك ترفضي تدي لنفسك وليا فرصة تانية. راوية.. تقبلي تتجوزيني؟ تقبلي نبدأ صفحة جديدة ونبني بيت ملوهوش علاقة بكل السواد اللي فات؟
راوية رفعت راسها وبصت في عينه، شافت فيها صدق وأمان ملمستهوش مع محمود ولا يوم واحد. ابتسمت وسط دموعها وهزت راسها بالموافقة.
عمر كان قاعد في مكتبه، وراوية واقفة جنبه بتراجعه في ميزانية مشروع جديد، والضحكة صافية على وشوشهم وهما بيناقشوا نجاح الشغل. فجأة، الباب اتفتح بركلة قوية، ودخلت هيام زي الإعصار، وشها محتقن و عينيها بتطلع شرار.
هيام بصريخ هز أرجان المكتب
بقى هو دا الشغل يا بشمهندس عمر! سايب الهانم في البيت وجاي تتدلع مع الخدامة دي في المكتب؟ بقى القذرة هي دي اللي شاغلة وقتك و مكرهاك فيا
الموظفين كلهم وقفوا ورا الباب بيسمعوا، وعمر قام وقف ببرود يحسد عليه، لكن عينه كانت مليانة قرف.
عمر بصوت هادي ومرعب
وطي صوتك يا هيام.. أنتِ في شركة محترمة، مش في حارة. وبعدين الست اللي أنتِ بتغلطي فيها دي الأدب يمشي على الأرض. دي ست الستات اياكي تتجرأي عليها مرة تانية!
هيام راحت ناحية راوية وعايزة تمد إيدها عليها من شدة الغيظ لما سمعت عمر بيمدح فيها
أدب إيه يا عنيا دي ست شمال ومطرودة من بيت أخويا حافية! أنتِ يا بت يا جربوعة، فاكرة إنك لما تلبسي نضيف وتتمسكني قدام جوزي هتساوي نفسك بيا؟ ده أنتِ هتفضلي طول عمرك خدامة تحت رجلينا!
راوية وقفت بثبات وبصت في عين هيام بقوة
والله في خدامين كتير بيشتغلوا بشرف عشان لقمة عيشهم. دا شيء ميعبش حد. لكن اللي يعيب بقى لما تبقى الست حرباية و دا لقب ينطبق عليكي أوي على اللي بتخرب بيوت الناس بالغل والكدب. أنا هنا بتشغل بكرامتي وبعرقي، والحمد لله إن ربنا كشفك قدام جوزك وعرف الفرق بين الدهب والنحاس.
هيام بجنون وهي بتبص لعمر
أنت سامعها بتقول إيه؟ أنت ساكت لها ليه؟ ارميها بره يا عمر! ارميها دلوقت وإلا هفضحك في العيلة كلها وأقول إنك ماشي مع طليقة أخويا!
راوية شاورت لعمر وقالت برجاء
استنى يا عمر لو سمحت، محروقة يا هيام! مش قادرة تصدقي أن مرات أخوكي اللي خربتي بيتها دونًا عن ستات الدنيا كلهم حليت في عين جوزك و هتبقى ضرتك!
هيام بصدمة
بتقولي ايه اخرسي.
راوية بتشفي
فاتت عليكي دي صح! يا حرام تلاقيكي و أنتِ بتخربي بيت
أخوكي متخيلتيش ان مراته دي ست بردو و تقدر تخرب بيتك في يوم من الأيام!
هيام بجنون
مش هسكتلك. يا راوية أنا هفضحك أنتِ وهو في كل مكان
عمر قرب من هيام وبص في عينيها باحتقار
افضحي اللي تفضحيه.. الحقيقة إنك أنتِ اللي مطرودة من حياتي يا هيام. الست دي أنضف منك ومن اللي خلفوكي. وعشان تبقي عارفة، أنا مش بس بحترمها و بقدرها، أنا بحبها.. وهتجوزها.
هيام بصدمة ولطمت على صدرها
تتجوزها؟ تتجوز عليا؟ و مين؟ دي؟ أنت اتجننت؟
عمر فتح باب المكتب وشاور لها تخرج
أيوة، وهطلقك.. لأن البيت اللي فيه ست زيك ميبقاش بيت. خدي شنطة هدومك وروحي لأمك و أخوكي خليهم يشبعوا بيكي و بقرفك. برااااا!
هيام خرجت تجري وهي بتصوت وبتهدد، والشركة كلها بقت تتوشوش. عمر بص لراوية اللي كانت بتترعش من الموقف، ومسك إيدها قدام الكل.
عمر
متخافيش يا راوية.. خلاص، زمن الخوف انتهى. أنتِ من النهاردة في حمايتي، والكل لازم يعرف إنك هتبقي مدام عمر الرافعي 
شوفت يا محمود اللي الجربوعة طليقتك عملته فيا؟ حرقت قلبي و خربت بيتي و خدت جوزي مني!
دا كان صوت هيام وهي بتصرخ في قلب بيتهم قصاد عمر اللي كان هيتجنن و مش قادر يتخيل أن راوية تروح منه لمحمود مكنش حب فيها بس كان تملك و غيرة من محمود
اللي وشه كان أسود من شدة الغضب و خصوصا لما صرخت هيام وهي بتلطم
عمر هيتجوز راوية يا محمود أنت سامعني! طليقتك سرقت مني كل حاجة حتى جوزي. أنت واقف ساكت ليه؟
محمود وعينيه بتطلع شرار
على جث..تي الكلام دا يحصل دا أنا هحرق قلبها و قلبه لو فعلًا اتجوزها. هخسرها أغلى ما تملك في الدنيا ، والمرة دي مش هكتفي بالكلام، المرة دي الفعل هيكون بالدم.
راوية كانت خارجة من الشركة وفرحتها مش سيعاها، رايحة تجيب بناتها من الحضانة فجأة عربية ميكروباص بزجاج فاميه وقفت قدام باب الحضانة.. نزل منها اتنين ملثمين، وفي ثواني خطفوا البنات من إيد المشرفة وركبوا العربية و جريوا. راوية وصلت، لقت الدنيا مقلوبة والمشرفة بتصرخ و بتقولها
البنات اتخطفوا.
راوية وقعت في الأرض وصوتها راح من الصدمة في اللحظة دي، تليفونها رن و كان محمود.
محمود بصوت بارد ومرعب
سمعت إن فيه بنتين اتخطفوا يا راوية؟ عندك علم بالموضوع دا؟ بدل ساكتة و مكبوسة كدا يبقى عرفتي. بس متخافيش، البنات في أمان، مؤقتاً!
راوية قلبها كان في نار من الخوف والخضة على بناتها و دا خلاها تصرخ بانهيار
يا كافر! دول بناتك! هتعمل فيهم ايه؟
محمود بسخرية
هعمل فيهم
ايه يعني ؟ هيعيشوا في حضن أبوهم بعيد عن أمهم .
راوية بانهيار
حرام عليك. رجعلي بناتي يا
تم نسخ الرابط