اختي اصغر مني بسنه اماني سيد
المحتويات
كانت في عين أختي وهي واقفة ورا جوزي.
فجأة الباب اتفتح تاني بالراحة. قلبي دق بسرعة وقولت يمكن جوزي فاق، يمكن ضميره أَنّبه وراجع ياخدني أنا وابنه. لكن الأمل ده اتمسح تماماً أول ما شفت الوش اللي خارجلي.
كانت هي.. أختي الدلوعة.
خرجت من الشقة بخطوات بطيئة وواثقة، مفيش في عينيها ولا نقطة دموع ولا أثر للحزن اللي كانت بتمثله جوه. مشيت لحد ما قربت مني تماماً، ووقفت تبصلي من فوق لتحت وهي حاطة إيدها في وسطها، وعلى وشها ابتسامة خبيثة ومستفزة تِقهر الحجر.
وطت عليا شوية عشان صوتها ميوصلش لجوه، وقالتلي بنبرة كلها غل وشماتة تكسر النفس
مش قولتلك هاخد جوزك واخليه يطلقك وارميكي بره البيت؟ أهو كالعادة كسبت، وأنتِ بقيتي في الشارع!
وقفت مذهولة، بقيت أبص لملامحها اللي اتغيرت ١٨٠ درجة، وسألتها بصوت مخنوق ومكسور ليه؟ ليه بتعملي فيا كدة؟ أنا عملتلك إيه؟ ده أنا أختك الكبيرة، وعمري ما أذيتك!
ضحكت ضحكة صفرا وقالتلي بمنتهى البرود عشان أنتِ طول عمرك فاكرة نفسك أحسن مني.. الطيبة، العاقلة، اللي الكل بيحترمها. بس أنا مابحبش حد يبقى أحسن مني في حاجة، واللي أنا عايزاه باخده طول عمري، وجوزك والبيت ده بقوا بتوعي أنا!
التفتت وسابتني ورجعت دخلت الشقة وقفتلت الباب
شيلت ابني على كتفي وهو ميت من الرعب والعيط، ولميت الهدوم اللي اتمطرت ورايا في الشنطة وبقيت أجر في رجلي مش عارفة أروح فين. الساعة كانت دخلت على نص الليل، والطرقة ضلمت تماماً بعد ما النور اتطفى. مكنش قدامي غير ملجأ واحد، رغم إني عارفة إن قلوبهم مش عليا.. روحت لبيت أهلي.
وصلت هناك وأنا هدمتي مبهدلة ووشي عرقان ودموعي مغرقة عيني. أول ما أمي فتحت الباب وشافتني بالمنظر ده، ملقيتش فيها لهفة الأمومة. بصتلي بضيق وقالت خير يا بنتي؟ إيه اللي جايبك بالليل كدة ومبهدلة نفسك وابنك؟ عملتي إيه تاني مع جوزك وأهل بيتك؟
دخلت وأنا بنهار، رميت الشنطة على الأرض وقولتلها وأنا بشهق جوزي طردني يا أمي.. طردني وطلقني ورماني في الشارع عشان عايز يتجوز أختي! أختي اللي دخلت البيت خربته وصاحبت سلايفي وقومت الكل عليا، والنهاردة جاية تاخد جوزي مني وتقولي في وشي أنا كسبت وأنتِ بقيتي في الشارع!
أبويا خرج على صوتنا، وبدل ما يطبطب عليا أو يثور لكرامتي، قعد على الكرسي وهز راسه بنفاد صبر وقال يا بنتي حرام عليكِ بقى، أنتِ طول عمرك غيورة من أختك عشان هي الدلوعة والكل بيحبها! أختك لسه أرملة وفي مصيبة،
أمي كملت فوق كلامه وهي بتطوح بإيدها يا بنتي فكري فيها بالعقل، أختك غلبانة وملهاش حد، ولما تتجوز جوزك مش غريب، أهو يربيها ويربي ابنها وسط العيلة.. أنتِ لو كنتِ صبرتي واحتويتي الموضوع مكنش ده بقى حالك. لكن أنتِ دايماً نكَدية وبياعة، واهو روحتي اعتزلتينا ومبقتيش بتسألي علينا، وجاية النهاردة ترمي بلاكي على أختك الصغيرة!
بقيت واقفة في وسط صالة بيت أبويا، أبص لأمي ولأبويا ومش مصدقة. هما دول السند؟ هما دول اللي المفروض يجيبوا لي حقي؟ الكل جاي على الغلبان والمكسور عشان خاطر العيون الخضرا والدلع والضحكة الصفرا!
عرفت وقتها إن ماليش مكان، لا في بيت جوزي ولا في بيت أهلي. أختي قفلت عليا كل الأبواب، وحطمت كل الجسور اللي بيني وبين الدنيا. بصيت لابني اللي كان ماسك في رجلي وبيترعش، وقولت لنفسي خلاص.. مفيش عياط تاني، ومفيش ضعف. من النهاردة أنا ماليش حد غير ابني، ومحدش هيرجعلي حقي غير نفسي!
مسكت إيد ابني وبصيت لأمي وأبويا نظرة أخيرة، نظرة واحدة لخصت كل الخذلان والوجع اللي في قلبي. مكنتش محتاجة أسمع منهم كلمة زيادة تكسرني. أخدت
خرجت للشارع والهوا البارد بيخبط في وشي، قعدت على الرصيف وضمت ابني لحضني وأنا بحاول أجمع شتات نفسي. مكنش ينفع أضعف، ابني ملوش ذنب يشوفني مكسورة. افتكرت إن معايا قرشين كنت شايلاهم للزمن من ورا جوزي، مكنوش كتير بس يسندوني. أخدت تاكسي وروحت على بنسيون بسيط على قد إيدي، دخلت الأوضة وقعدت على السرير وأنا ببص للسقف وبفكر.. من بكرة هتبدأ حياتي الجديدة، حياة مفيهاش مكان للضعف ولا للطيبه الزيادة اللي ضيعتنيش.
من النجمة نزلت ولفيت لحد ما لقيت شقة صغيرة إيجار قديم في منطقة هادية وبعيدة تماماً عنهم. شقة على المحارة ومحتاجة توضيب، بس كانت بالنسبة لي هي الأمان، الحصن اللي هبني جواه نفسي من جديد بعيد عن سم أختي وظلم أهل جوزي وخذلان أهلي.
بدأت أتحرك في كل اتجاه؛ أنا معايا شهادتي وتعلّيمي، والكسرة اللي في قلبي تحولت لطاقة وغلبا صبّيتها كلها في الشغل. قدمت في كذا مكان لحد ما ربنا كرمني واشتغلت في مدرسة خاصة براتب معقول، وبقيت أرجع من المدرسة أدي دروس خصوصية لحد
متابعة القراءة