اختي اصغر مني بسنه اماني سيد
أعمى.. أختك هي اللي لفت حبلها عليا وهي اللي وزتني، إحنا ملناش غير بعض يا بنت الناس عشان خاطر ابننا سيف.
قربت منه خطوة، وعيني كانت بتطلع شرار وأنا بفكره بكل الأذى اللي عيشهوني وقولتله ابننا؟ دلوقتي بقيت تفتكر سيف؟ نسيت يوم ما كنت بتسيب أختي تقعد جمبك في العزومات وتتمسكن وتقولك أنت سندي وأنت أبو ابني، وأنت مصدقها وعايش دور البطل؟ أنت فضّلت الغريب على القريب! وفضّلت ابن أخوك على ابنك صلبك! طردت ابنك اللي من لحمك ودمك ورميته في الشارع في ضلمة الليل عشان خاطر ابن أخوك اللي أمه كانت بتتمسكن بيك وبتاخدك مني!
وطيت على ودنه وكملت وفحيح صوتي يرعب نسيت كلامك ليا؟ نسيت لما كنت بتقولي إذا كانت اختى بتقول إنك مش كويسة والكل مش طايقك أنا أطيقك إزاي؟ أهو ربنا لف الدايرة، وورّاك مين فينا اللي طوب الأرض مش طايقها ولا طايق ريحتها! أختك الحرباية اللي فضلتها عليا، هي اللي بتشربك المر دلوقتي، والبيت اللي طردتني منه بقى جهنم الحمرا عليك.
رجع خطوتين لورا وهو مكسور ومش قادر يحط عينه في عيني، قولتله وأنا باخد سيف في حضني وبمشي طلقها.. أولعوا في بعض.. ارميها في الشارع أو خلوها تاكل فيكم، مابقاش يخصني. أنا اشتريت نفسي واعتزلتكم كلكم، والراجل اللي هانت عليه مراته وابنه عشان كلام حية، ميلزمنيش حتى لو جالي زاحف على ركبه.
سيبته واقف في نص الشارع مذهول، يبكي على حاله وعلى النعمة اللي ضاعت من إيده، ومشيت وأنا راسي في السماء، وعارفة إن حقي جالي تالت ومتلت من غير ما أوسخ إيدي بيهم.
ركبت التاكسي وأنا ضامة سيف لحضني، وببص من الشباك على خياله وهو بيصغر ويبعد في المراية، لحد ما اختفى تماماً. حسيت بنَفَس طويل بيخرج من صدري، كأن جبل كان كاتم على نفسي وسقط في الشارع ورايا. سيف بصلي ببراءة وقال ماما، هو بابا كان بيعيط ليه؟ بست راسه وقولتله مفيش يا حبيبي، بابا بس كان زعلان، نام أنت وارتاح.
دخلت شقتي، جنّتي الصغيرة اللي بنيتها بعرقي وشقايا. قعدت على السرير وبقيت أفكر في
بعد الأسبوع ده، بدأت الأخبار تجيلي من بعيد لبعيد عن طريق ناس معارف قدام، رغم إني مكنتش بسأل، بس سيرتهم بقت على كل لسان في المنطقة هناك. طليقي لما رجع البيت مكسور من رفضي ليه، ومغلول من العيشة اللي عايشها، مبقاش طايق يبص في وش أختي. المواجهات بينهم زادت، وبقى كل ما يشوفها يفتكر الخراب اللي حطته في بيته، ويفتكر ابنه صلبة اللي رماه في الشارع بسببها.
وفي يوم، البيت هناك قاد نار من تاني، بس المرة دي كانت القشة اللي قسمت ضهر البعير. أختي قعدت تطالب بحقوقها وبأنها لازم تمشي كلامها على الكل، وطليقي مابقاش فيه حيل يتحمل. في وسط الزعيق والخناق، طليقي مسكها من إيدها وبكل غل السنتين اللي عاشهم في جحيم، طردها برة الشقة ورمى وراها هدومها وابنها، ونطق عليها اليمين قدام حماتي وسلفتي الكبيرة اللي كانوا واقفين
أختي ملقتش ملجأ غير بيت أهلي، راحت لهم مكسورة ومطرودة، بس المرة دي مكنش معاها الضحكة الصفرا ولا الدلع اللي كانت بتثبتهم بيه. راحت لهم وهي شايلة لقب مطلقة وارمله ومعاها طفل يتيم، وخربت بيت أختها الكبيرة وعيلتها. أمي وأبويا صحيوا على الكابوس الحقيقي وعرفوا إن الدلوعة اللي كانوا دايماً شايلينها على كفوف الراحة وبيرموا عليا البلا عشانها، هي الحية اللي قرصت الكل ومبقتش نافعة في حتة.
أما أنا.. ف متبصتش ورايا ولا للحظة. كملت في طريقي، اسمي بيكبر في مدرستي، وحياتي هادية ومستقرة. ابني بيكبر قدام عيني في بيئة نضيفة مفيهاش حقد ولا مؤامرات. كل ما بفتكر المشوار، بحمد ربنا على الكسرة اللي قوتني، وعلى الشارع اللي رمتوني فيه، عشان لولا النزلة دي، مكنتش هعرف أقوم وأقف على رجلي وأبقى الهانم اللي أنا عليها النهاردة.
النهاية