اختي اصغر مني بسنه اماني سيد

لمحة نيوز

قرش كان بيدخل، كنت بجرّي بيه حالي وأوضب بيه شقتي حتة حتة، وأجيب لابني لقمته وهدمته الغالية عشان ميبقاش قليل وسط الناس.
اعتزلت الدنيا كلها، غيرت خطوط تليفوناتي، ومسحت كل صفحة بتفكرني بماضيّ. كنت بنام أربع ساعات في اليوم، وباقي اليوم شقى وتعب وبُنا في مستقبلي ومستقبل ابني. كل ما أحس بالتعب، بفتكر نظرة الشماتة في عين أختي والباب اللي اترزع في وشي، ف قوتي تزيد وأقوم أكمل.
مرت الشهور، وشقتي كملت وبقت جنة صغيرة تشهد على تعبي، وابني دخل الحضانة وبقى ينطق واسمي بيكبر في شغلي والكل بيحلف بشطارتي وأدبي. بقيت واقفة على رجلي، قوية، مادية ومعنوياً، ومبقتش محتاجة ل صلة دم مغشوشة ولا ل راجل رماني في لحظة عشان كلام حية. بنيت نفسي من الصفر، وخلقت من الانكسار ده حيطة سد مفيش بشر يقدر يهدها تاني.
في المقابل، جوة بيت طليقي، أختي افتكرت إنها لما تخلص مني الدنيا هتصفي لها وتبقى هي الملكة المتوجة. بس الحقيقة إن اللي فيه طبع مبيغيروش، والشر اللي جواها كان لازم يتدلق على أي حد.
أول ما أختي اتجوزت طليقي وقعدت في الشقة، وبقت هي السلفة والضرة في نفس الوقت، بدأت عينها تروح على الضحية الجاية.. سلفتي الكبيرة.
الحلف القديم اللي كان معمول عليا عشان يطردوني،
اتهد في ثواني. أختي لقت إن سلفتي الكبيرة هي اللي ليها كلمة المسموعة في البيت بعد حماتي، وده مكنش عاجبها. بدأت المؤامرات تشتغل من تاني، بس المرة دي السكاكين كلها كانت متوجهة لسلفتي.
أختي بقت تقعد مع حماتي وتغير كلامها القديم؛ تقلبها على سلفتي الكبيرة وتقولها شفتي يا ماما؟ لميا سلفتي بتتحكم في البيت إزاي؟ دي دايماً تقول إنك كبرتي ومبقتيش قادرة تديري حاجة، وعايزة تاخد مفاتيح المخزن وكل حاجة تحت إيدها!
وفي نفس الوقت، تروح لسلفتي الكبيرة وتقولها والله يا لميا أنا خايفة عليكِ، حماتي دايماً بتقول إنك مابتنضفيش كويس وباصة في لقمة العيلة، وبتسخن جوزك عليكِ.
البيت بعد ما كان هادي وملموم عليا وعلى ظلمي، اتقلب لساحة حرب ومؤامرات مابتنتهيش. أختي بقت زي الشيطان اللي بيمشي بين الشقق يبخ السم ويزرع الشك. طليقي رجع من شغله في يوم لقى البيت قايد نار؛ خناقة شوارع بين أختي وسلفتي الكبيرة، وحماتي واقفة في النص بتصوت وتدعي على اليوم اللي دخلت فيه أختي البيت.
أختي وقفت في وسط الصالة، وبمنتهى الجبروت وبنفس الوش الخبيث، زعقت فيهم كلهم وقالت البيت ده ميبقاش فيه ستين كلمة! أنا المرة دي مش هسكت، ويا أنا يا سلفتي في البيت ده! طليقي بقى واقف محتار،
الهم ركبه من كتر المشاكل والدوشة، وبقى يبص لأختي وهو مش مصدق إن دي البنت الدلوعة الغلبانة اللي طرد مراته وأم ابنه عشانها. البيت كله اتقلب ل بركان مشاكل ومؤامرات، ومبقاش فيه دقيقة واحدة أمان ولا راحة بسببها
أختي مكنش بيكفيها إنها تكسب جولة، كان لازم تهد المعبد كله على اللي فيه. بعد ما خلت البيت بركان مشاكل، وبقت توقع بين طليقي وأخوه الكبير، وتصنع مؤامرات يومية مع حماتي وسلفتي، طليقي بدأ يفوق. صحي على كابوس حقيقي، لقى نفسه متجوز حية مابتشبعش من الخناق والنكد والمؤامرات، وبقى يقارن بين أيامنا زمان، بين هدوئي وطيبتي وتحملي لأهله، وبين الجحيم اللي عايش فيه دلوقتي.
الندم أكل قلبه، وبقى يدور عليا في كل مكان عشان يشوف ابنه سيف، ويحاول يوصل لي بأي طريقة بعد ما غيرت أرقامي ومسحت كل خيط يربطني بيه.
وفي يوم، وأنا خارجة من المدرسة اللي بشتغل فيها وماسكة إيد ابني سيف، لقيت عربية بتقف قدامنا، ونزل منها هو.. طليقي.
شكلة كان تعبان، الهم باين على وشه، والكسرة مالت كتافه. أول ما سيف شافه جري عليه، وهو حِضنه بلهفة ودموعه نزلت. أنا وقفت مكاني، ملامحي جامدة، ومفيش في قلبي غير برود تام.
قرب مني وعينيه مليانة رجاء وقال بصوت مخنوق أنا بقالي شهور
بقلب الدنيا عليكِ يا أم سيف.. وحشتيني ووحشني ابني. حقك عليا، أنا كنت أعمى والغشاوة كانت على عيني.
بصيت له بكل ثقة وقولت بنبرة هادية عايز إيه يا أبو سيف؟ اللي بيني وبينك انتهى من يوم ما رميتني أنا وابنك في الشارع بالليل عشان ترضي أختي وأهلك.
مسك إيدي بلهفة وقال أنا مستعد أصلح كل حاجة.. أنا عرفت حقيقتها، وعرفت إنها حرباية وخربت البيت ووقعتني مع طوب الأرض. أنا هطلق أختك فوراً، هرميها برا البيت زي ما عملت فيكِ، بس ارجعي لي.. ارجعي ندمان وببوس رجلك تسامحيني ونرجع نفتح بيتنا من جديد، والبيت كله هيبقى تحت أمرك!
سحبت إيدي من إيده بمنتهى القوة والبرود، وبصيت له بنظرة خلت جسمه يتفض من كتر القسوة اللي فيها. ضحكت ضحكة صفرا مليانة وجع وقديمة، وقولتله بنبرة هزت طوله
أرجعلك؟ أنت أكيد اتجننت! البيت اللي اترميت برا بابه في نص الليل بالهدوم اللي عليا، ميرجعلوش رجلين واحدة هانم زيي. أنت فاكرني لسه الست الضعيفة الغلبانة اللي كنت بتشتمها وتهينها وتكسر بخاطرها عشان ترضي أختك وأهلك؟ لاء يا أبو سيف.. أم سيف اللي كنت تستقوى عليها ماتت، واللي واقفة قدامك دي واحدة تانية خالص، واحدة بنت نفسها من الصفر ومبقتش شيفاك أصلاً!
دموعه نزلت وبقى يتذلل ويقول
والله كنت
تم نسخ الرابط