لقيت محفظة حكايات زيزي
في أقرب شخص ليكم أول ما قال الجملة دي...
المكان كله سكت.
حتى صوت أجهزة التكييف بقى هو الحاجة الوحيدة اللي بتتسمع.
السكرتير قرب وهو بيبص للصورة، وفجأة وشه شحب.
قال بتوتر
يا فندم... معقول تقصد إن...
قاطعه أحمد السيوفي بحزم
ولا كلمة.
وقفل الملف بإيده.
وبعدين بصلي وقال
صوفي... مامتك دلوقتي فين؟
قلت بخوف
في البيت... وكانت راجعة من الشغل تعبانة.
هز رأسه وقال
هنروح لها.
الموظفة اللي كانت واقفة عند الريسبشن اتكلمت بسرعة
يا فندم... عند حضرتك اجتماع مع المستثمرين بعد نص ساعة.
بصلها بنظرة جامدة وقال
يتلغى.
السكرتير اتصدم.
يتلغى؟! الاجتماع ده متحدد من شهر.
رد أحمد من غير ما يفكر
حياة ناس أهم من أي صفقة.
الكلام ده خلاني مستغربة.
هو يعرف أمي للدرجة دي؟
وقبل ما نتحرك، واحد من أفراد الأمن جري وهو بيقول
يا فندم... في مشكلة.
لف أحمد بسرعة.
إيه؟
كاميرات المدخل سجلت إن في واحد كان واقف برا الشركة من ساعة ما البنت دخلت... ولما سمع أمر غلق الأبواب، جري بسرعة.
اتغيرت ملامح أحمد.
هاتوا التسجيل.
بعد أقل من دقيقة، الشاشة الكبيرة في الاستقبال اشتغلت.
ظهر راجل لابس كاب ونضارة سودا.
كان واقف يراقبني من أول ما وصلت.
ولما أحمد شاف وشه...
قبض على إيده بقوة.
وقال بصوت منخفض
رجع تاني...
السكرتير همس
حضرتك تعرفه؟
رد من غير ما يشيل عينه من الشاشة
للأسف... أعرفه كويس.
ثم بصلي وقال
صوفي... وإنتِ جاية هنا... حد كلمك؟ حد سألك عن المحفظة؟
افتكرت فجأة.
كان فيه راجل عند محطة الأتوبيس.
ابتسملي وقال
لو لقيتي أي حاجة في الشارع... هاتيها ليا وأنا أوصلها لصاحبها.
وقتها افتكرته طيب.
قلت لأحمد كل اللي حصل.
وشه بقى أخطر من الأول.
ولف ناحية الأمن وقال
فتشوا كل الكاميرات من أول محطة الأتوبيس لحد هنا... دلوقتي.
ثم أضاف وهو بيبص للصورة القديمة الموجودة في الملف
لأنه واضح إن حد كان عارف
في اللحظة دي...
رن موبايل أحمد.
بص للشاشة.
واللون اختفى من وشه.
الاسم اللي ظهر كان
نجلاء حسن.
أم صوفي.
لكن أحمد همس بصدمة
مستحيل... الرقم ده مقفول من سنين... إزاي بيتصل دلوقتي؟فضل أحمد يبص للشاشة، وعينيه كلها أسئلة.
النسخة الاحتياطية موجودة...
لكن فين؟
وفجأة بصلي.
ثم بص لشنطتي الصغيرة المرقعة.
وقال بهدوء
صوفي... ممكن أشوف الشنطة؟
استغربت.
الشنطة؟
أيوه... كلها.
ناولته الشنطة.
بدأ يطلع الكراسات، وعلبة الألوان القديمة، وساندويتش الجبنة اللي أمي كانت عامهولي الصبح.
وفجأة...
طلع ظرف أصفر صغير، متني كويس.
أنا اتفاجئت.
عمري ما شوفته قبل كده.
قلت بسرعة
ده مش بتاعي!
أحمد فتح الظرف بحذر.
كان جواه مفتاح نحاس صغير، ومعاه ورقة مكتوب عليها بخط اليد
لو حصل لي أي حاجة... افتحوا الخزنة رقم 17.
أول ما أحمد شاف الخط...
قفّل عينه للحظة.
وقال بصوت مبحوح
ده خط نجلاء... مفيش شك.
السكرتير سأل بسرعة
خزنة رقم 17 فين؟
رد أحمد من غير ما يفكر
في أرشيف الشركة القديم... تحت الأرض.
لف ناحية الأمن وقال
محدش يخرج... وتعالوا معايا.
نزلوا كلهم للمخزن السفلي.
المكان كان مليان خزائن حديد قديمة مرقمة.
وقف أحمد قدام الخزنة رقم 17.
إيده كانت بتترعش وهو بيدخل المفتاح.
تك...
صوت القفل فتح.
فتح الباب الحديد ببطء...
كل الموجودين حبسوا أنفاسهم.
جوه الخزنة كان في صندوق خشب صغير.
ولما فتحوه...
لقوا ملفات، وفلاشة تانية، وصورة قديمة.
الصورة كانت لأحمد السيوفي، وأمي نجلاء، ورجل ثالث واقفين جنب مبنى تحت الإنشاء، وكلهم بيبتسموا.
أنا بصيت لأمي في الصورة باستغراب.
وقلت
ماما كانت تعرف حضرتك من زمان؟
أحمد ابتسم ابتسامة حزينة.
كانت من أشرف المهندسات اللي اشتغلوا معايا... واختفت من الشركة فجأة بعد القضية دي.
لكن قبل ما يكمل...
لفت نظره ورقة
فتحها ببطء.
وكل ما كان بيقرأ سطر...
ملامحه كانت بتتغير.
لحد ما وصل لآخرها.
وسند بإيده على الخزنة كأنه فقد توازنه.
السكرتير قال بقلق
يا فندم... مكتوب فيها إيه؟
رفع أحمد رأسه، وبصلي مباشرة.
ثم قال بصوت منخفض هز كل اللي واقفين
نجلاء كتبت إن الخيانة عمرها ما كانت من الموظف اللي قبضنا عليه...
وسابت اسم الشخص الحقيقي في آخر الرسالة...
لكن الاسم ده... هيقلب حياة ناس كتير رأسًا على عقب الأمن شد الفلاشة من إيده بسرعة.
الراجل كان بيضحك... ضحكة هادية، لكنها خلت كل اللي واقفين يحسوا إن وراها مصيبة.
أحمد السيوفي مد إيده وقال
هاتها.
السكرتير حط الفلاشة في اللابتوب الموجود في قاعة الاجتماعات.
الشاشة الكبيرة نورت.
ظهر مجلد واحد بس.
اسمه
الحقيقة الكاملة.
ضغط عليه.
أول ملف كان فيديو بتاريخ قديم... من 12 سنة.
اشتغل الفيديو.
ظهر مخزن كبير، وكاميرا مراقبة مهزوزة.
وفي الصورة كان واقف أحمد السيوفي... أصغر بسنين، بيتكلم مع مجموعة موظفين.
وفجأة دخلت ست شايلة ملف أزرق.
أول ما شفتها...
شهقت.
ماما!
كانت أمي... أصغر بكتير، لكن مفيش شك إنها هي.
كل الموجودين لفوا يبصوا لي.
الفيديو كان من غير صوت في الأول.
وبعدين اشتغل التسجيل.
سمعنا أحمد بيقول
لازم كل الورق ده يتسلم للنيابة... قبل ما حد يغير فيه.
بعدها بثواني...
دخل نفس الراجل اللي الأمن قبض عليه.
كان أصغر، لكنه نفس الملامح.
خطف الملف من إيد أمي.
وحاول يجري.
أمي جريت وراه، وشدته من هدومه.
وقع الملف على الأرض.
واتناثرت الأوراق.
وفجأة...
الكاميرا فصلت.
الفيديو انتهى.
السكرتير بص لأحمد بصدمة.
يعني... مدام نجلاء كانت بتحاول تمنع السرقة؟
أحمد هز رأسه ببطء.
أيوه.
ثم فتح الملف اللي بعده.
كان عبارة عن صور لمستندات.
وفي آخر صورة...
ورقة إنذار بالطرد.
نفس الورقة اللي كانت في شنطتي.
لكن الفرق...
إن النسخة
باطل... صدر بناءً على مستندات مزورة.
أنا معرفتش أفهم.
قلت بخوف
يعني... إحنا مش هنتطرد من البيت؟
أحمد بصلي، وعينه مليانة تأثر.
وقال
الظاهر إن في حد استخدم اسم الشركة، وزور مستندات، عشان يستولى على البيت اللي ساكنين فيه.
سكت لحظة...
وأضاف
ووالدتك كانت الضحية... من أول يوم.
في اللحظة دي...
واحد من موظفي تكنولوجيا المعلومات دخل يجري وهو بيصرخ
يا فندم!
أحمد لف بسرعة.
خير؟
قال وهو بينهج
في حد دخل على سيرفر الشركة من بره... ولسه حالًا مسح نص الملفات المتعلقة بالقضية!
سادت حالة من الذعر.
لكن قبل ما أي حد يتحرك...
ظهر على الشاشة إشعار واحد فقط، مكتوب فيه
تم حفظ نسخة احتياطية تلقائيًا... في مكان لا يعرفه إلا شخص واحد.
أحمد همس وهو بيبص للصورة القديمة لأمي
يا ترى... نجلاء خبّت النسخة فين؟ساد صمت ثقيل.
حتى الجيران اللي كانوا واقفين قدام العمارة بطلوا كلام.
أحمد بص لنجلاء وقال بصوت منخفض
يعني... هو عايش؟
هزت نجلاء رأسها ببطء.
طول السنين دي... كان عايش، وبيتحرك باسم تاني.
أنا كنت ببص بينهم ومش فاهمة.
قلت
هو مين؟
أمي مسحت دموعها، ونزلت على ركبتها قدامي.
حضنتني وقالت
في حاجات كبيرة يا صوفي... بس أوعدك هتعرفي كل الحقيقة.
في اللحظة دي...
وقف ميكروباص أبيض آخر الشارع.
نزل منه راجل لابس بدلة سوداء.
أول ما أحمد شافه، وشه اتغير.
همس
مستحيل... ده...
الراجل بدأ يقرب بخطوات هادئة، وفي إيده ظرف أبيض.
وقف قدام أحمد، ومدله الظرف.
وقال
الرسالة دي كان المفروض توصلك من 12 سنة.
فتح أحمد الظرف بسرعة.
كان جواه خطاب قصير، مكتوب بخط اليد
لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا فشلت أحمي الحقيقة. متدورش على اللي خانك وسط أعدائك... دور عليه وسط أقرب الناس ليك.
تحت الرسالة...
كان فيه توقيع واحد.
أول ما أحمد شافه...
وقع الظرف من إيده.
وقال وهو مصدوم
لا... ده مستحيل.
الراجل اللي جاب الظرف قال بهدوء
أنا حافظت على الأمانة كل السنين دي... ودلوقتي دوري خلص.
لف عشان يمشي.
لكن أحمد ناداه
استنى! مين بعتك؟
الراجل وقف، من غير ما يبص وراه.
وقال جملة واحدة
الشخص اللي