لقيت محفظة حكايات زيزي
فاكرينه مات... هو اللي سلمني الرسالة بنفسه... من 3 أيام.
ثم ركب الميكروباص، واختفى.
أحمد فضل واقف مكانه، والرسالة في إيده.
ونجلاء كانت باصة له، وكأنها كانت متوقعة كل اللي حصل.
وفجأة...
طلع أحمد الصورة القديمة من الصندوق.
وقلبها.
كان مكتوب على ظهرها تاريخ، ومعاه عنوان بيت قديم مهجور في أطراف القاهرة.
نظر إلى نجلاء وقال
لو الكلام ده صح...
فالحقيقة كلها موجودة هناك.
ونجلاء ردت بهدوء
ولو سبقونا للمكان...
مش هنلاقي أي دليل تاني أحمد فضل ماسك الورقة، وإيده بترتعش.
السكرتير قرب منه وقال
يا فندم... مين الاسم؟
لكن أحمد ما ردش.
قفل الورقة بسرعة، وبص لكل اللي حواليه.
وقال بحزم
محدش يقرب.
مدير الأمن استغرب.
بس يا فندم...
قلت محدش.
أنا كنت واقفة مش فاهمة حاجة.
كل اللي كنت عايزاه إن أرجع البيت وأطمن على أمي.
شدّيت في كم قميص أحمد بخفة وقلت
ممكن أمشي؟ ماما هتقلق عليا.
بصلي، وكأن كلامي فكره بحاجة مهمة.
طلع موبايله بسرعة واتصل برقم.
ابعت عربية حالًا لعنوان نجلاء حسن... ومعاها دكتور لو احتاجت أي مساعدة.
قلبي انقبض.
ليه؟! حصل لماما حاجة؟
ابتسم يطمني.
لا... بس لازم نتأكد إنها بخير.
في اللحظة دي، رن موبايل مدير الأمن.
رد، وبعد ثواني وشه اتغير.
بص لأحمد وقال
يا فندم... في خبر مش كويس.
اتكلم.
حد كسر باب شقة مدام نجلاء... والجيران هما اللي بلغوا.
شهقت.
ماما!
من غير ما يفكر، أحمد جرى ناحية الأسانسير.
وأنا جريت وراه.
خلال أقل من عشرين دقيقة، وصلنا للشارع اللي ساكنين فيه.
لكن أول ما العربية وقفت...
لقينا العمارة كلها متجمعة قدام المدخل.
أمي كانت واقفة على الرصيف...
لكن ملامحها كانت شاحبة، وإيديها بتترعش.
أول ما شافتني، جريت حضنتني بقوة.
وهي بتبكي قالت
كنت خايفة أخسرك.
أحمد قرب منها بهدوء.
وأول ما عينيها وقعت عليه...
وشها اتغير.
همست باسمه
أحمد...
واضح إنها عرفته من أول نظرة.
وهو كمان قال بصوت مليان ندم
سامحيني
أمي نزلت دموعها.
وقالت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي... بس مش بالطريقة دي.
ثم بصت للصندوق اللي في إيد أحمد.
وسألته بسرعة
فتحت الرسالة؟
هز رأسه.
أيوه... لكن الاسم الأخير لسه مقولتوش لحد.
أمي أغمضت عينيها.
وقالت بصوت خافت
لأن اللي مكتوب في آخر الرسالة...
مش مجرد اسم خاين.
ده اسم شخص... الكل فاكره مات من سنين الكل حبس أنفاسه.
فوقنا مباشرة...
كان صوت الأحذية بيخبط على أرضية البيت القديمة.
واحد منهم قال
فتشوا كل أوضة... واللي يلاقي أي ورقة يناديني.
مدير الأمن طلع مسدسه بهدوء، لكن أحمد أشار له ينزله.
وهمس
لا... مش دلوقتي.
الدنيا كانت ساكتة لدرجة إني كنت سامعة صوت دقات قلبي.
وفجأة...
سمعنا صوت جرّ كرسي فوق.
ثم صوت تكسير.
واضح إنهم بدأوا يقلبوا البيت كله.
بعد دقائق...
واحد منهم صرخ
يا باشا... لقيت الخزنة!
الراجل اللي واضح إنه قائدهم ضحك وقال
افتحها.
ثواني...
وبعدين ساد صمت.
ثم صوت غاضب
فاضية!
أحمد ابتسم لأول مرة.
وهمس لنجلاء
يبقى إحنا سبقناهم.
لكن نجلاء هزت رأسها بالنفي.
وقالت
لا يا أحمد...
ثم أشارت إلى الحائط المقابل.
كان فيه إطار صورة قديم.
لكن الإطار كان مائل بطريقة غريبة.
قرب أحمد منه.
نزعه من مكانه.
وفجأة...
ظهر تجويف صغير داخل الحائط.
مد أحمد إيده بحذر.
وأخرج...
دفترًا جلديًا أسود.
كان عليه تراب كثيف، لكن في أول صفحة مكتوب بخط واضح
المذكرات الشخصية لا تُفتح إلا إذا اختفيت.
أحمد فتح أول صفحة.
قرأ سطرًا واحدًا فقط.
ثم أغلق الدفتر بسرعة.
وجهه شحب.
قلت بخوف
مكتوب إيه؟
بص لي، ثم قال
لو اللي مكتوب هنا صحيح...
فالخيانة مكانتش بسبب الفلوس.
كانت بسبب طفل.
استغربت.
طفل؟
نجلاء أغمضت عينيها.
وكأنها كانت تعرف الجواب.
وفوقنا مباشرة...
سمعنا صوت الراجل وهو بيصرخ
انزلوا البدروم!
في نفس اللحظة...
أطفئت كل الأنوار.
وغرق البيت كله في ظلام دامس.
وصوت أقدامهم بدأ ينزل السلم...
أحمد بص للسائق وقال بصوت حاسم
على العنوان ده... بأقصى سرعة.
العربية انطلقت، ووراها عربية الأمن.
وأنا كنت قاعدة جنب أمي، ماسكة إيدها بكل قوتي.
لاحظت إنها طول الطريق كانت باصة من الشباك وساكتة.
سألتها
ماما... إنتِ خايفة؟
ابتسمت ابتسامة باهتة.
لا يا حبيبتي... أنا خايفة إن الحقيقة تكون أغلى من اللي نستحمله.
بعد حوالي ساعة...
وصلنا لمنطقة قديمة مهجورة.
بيوت متهدمة، وشوارع فاضية، وكأن الزمن وقف فيها.
وقف أحمد قدام بيت صغير، بابه الحديد كله صدى.
بص للصورة القديمة...
ثم للبيت.
هو ده.
مدير الأمن كسر القفل.
دخلنا بحذر.
البيت كان مليان تراب، وأثاثه متغطّي بملايات بيضا.
لكن الغريب...
إن في ريحة قهوة لسه طالعة.
يعني...
حد كان هنا من وقت قريب.
أحمد همس
إحنا مش أول ناس نوصل.
بدأ الأمن يفتش الأوض.
وأنا كنت ماشية ورا أمي.
وفجأة...
لمحت لعبة دب قديم مرمي في ركن الأوضة.
قربت منه.
ولما شلته...
الأرضية الخشب تحته نزلت لتحت سنة.
سمعنا صوت...
تك.
كل الناس بصت ناحيتي.
أحمد جري بسرعة.
وقال
متتحركيش!
رفع السجادة القديمة.
كان تحتها باب خشبي صغير.
فتحوه.
لقوا سلم بينزل لبدروم.
نزل أحمد ومعاه الأمن.
ولما وصلوا آخر السلم...
لقوا غرفة صغيرة.
فيها مكتب، وخزنة مفتوحة...
لكن فاضية.
السكرتير قال بإحباط
اتأخرنا.
لكن أحمد ما ردش.
كان باصص لحاجة على الحيطة.
قربنا.
كانت خريطة كبيرة لمشروعات الشركة من 12 سنة.
وعليها دايرة حمرا حوالين مشروع واحد فقط.
اسمه
مدينة الأمل السكنية.
أمي أول ما شافت الاسم، شهقت.
وقالت
مستحيل...
أحمد لف لها بسرعة.
إيه؟
قالت وهي بتترعش
ده المشروع اللي اكتشفنا فيه السرقة... واللي بعده كل حاجة اتقلبت.
وفجأة...
وصل صوت خطوات فوق البيت.
حد دخل.
ومكنش شخص واحد...
كانوا أكتر من واحد.
الأمن طفى الكشافات بسرعة.
والكل استخبى.
وفي الظلام..
سمعنا صوت راجل بيقول
دوروا كويس... لازم نلاقي الملف قبل ما أحمد السيوفي يوصل.
أحمد بص لأمي، وهمس
واضح إنهم فاكرين إننا لسه في الطريق...
لكن الحقيقة...
إحنا بقينا تحت رجلهم مباشرة سكت المكان كله.
أنا بصيت لأمي، ثم لأحمد، ومكنتش فاهمة أي حاجة.
قلت بصوت مرتعش
يعني إيه؟ أنا عملت إيه؟
الراجل ابتسم بسخرية.
إنتِ معملتيش حاجة... وجودك هو المشكلة.
أحمد اتقدم خطوة لقدام.
بلاش ألغاز. اتكلم.
الراجل رد وهو بيبص لنجلاء
ولا إنتِ اللي هتقولي؟
نجلاء نزلت بعينيها للأرض، وبعد ثواني رفعت رأسها وقالت
كفاية... البنت عاشت عمرها كله من غير ما تعرف، ومش هينفع تكمل كده.
قلبي كان هيقف.
أحمد قال بهدوء
قولي الحقيقة... كلها.
أمي أخدت نفسًا عميقًا، ومسكت إيدي.
يا صوفي... أبوكي مات وإنتِ صغيرة، وده اللي كنتِ تعرفيه طول عمرك.
هزيت رأسي.
أيوه.
سكتت لحظة، ثم كملت
وده كان حقيقي... لكن مش الحقيقة كلها.
الراجل قاطعها وهو بيضحك.
قولي الجزء المهم.
بصت له بغضب، ثم رجعت تبصلي.
أبوكي قبل ما يموت كان محتفظ بأوراق تثبت سرقة بملايين الجنيهات في مشروع كبير. ناس كتير حاولت تاخد الأوراق دي، لكنه خبّاها في مكان محدش يعرفه.
أحمد قال
ولما مات... افتكروا إن السر مات معاه.
نجلاء هزت رأسها.
لكنهم اكتشفوا بعد كده إنه ساب دليل يوصل للمكان... والدليل ده كان مربوط بحاجة محدش شك فيها.
أنا همست
إيه هي؟
نجلاء ضمتني وقالت
حقيبة المدرسة اللي كنتِ بتروحي بيها أول سنة.
بصيت لشنطتي القديمة اللي كانت معايا من أول القصة.
الشنطة نفسها...
اللي كنت شايلة فيها كراساتي.
اللي أحمد لمح منها ورقة الإنذار.
الراجل ابتسم ابتسامة واسعة.
أخيرًا وصلنا.
ثم أشار للشنطة وقال
لأن في بطانتها الداخلية... في شريحة صغيرة جدًا، محدش يعرف إنها موجودة.
كل الأنظار اتجهت للشنطة.
أحمد فتحها بحذر، وبدأ يفحصها من الداخل.
وفعلاً...
في خياطة صغيرة شكلها مختلف عن باقي الخياطة.
طلع سكينًا صغيرًا وفتحها بحذر.
سقطت منها قطعة إلكترونية بحجم الظفر.
السكرتير شهق.
دي... وحدة تخزين!
الراجل ضحك وقال
أيوه... واللي عليها يساوي مليارات.
أحمد مسك الشريحة، لكنه لم يشغلها.
بص للراجل وقال
حتى لو عليها كل الأدلة... هتتحاسب على اللي عملته.
الراجل