مشكلتي كانت مع حماتي بالسرقة
المحتويات
ليا ببطء، وعينيه كانت حمرا من كتر الدموع والكسرة، قرب مني بخطوات مهزوزة، وحاول يمسك إيدي تاني، بس أنا رجعت خطوة لورا غصب عني. الحركة دي وجعته أوي، وخلت دموعه تنزل أكتر.
قال بصوت متحشرج للدرجادي بقيت مخيف في نظرك يا حور؟ للدرجادي كنت هانت عليا نفسي وأنا برفع إيدي عليكي؟
مكة كانت واقفة بعيد، باصة لينا ببراءة وخوف، فناديت عليها وأخدتها في حضني وفضلت أعيط. يونس قعد على الرصيف اللي جنب الباب ونزل راسه بين إيديه وقال أنا مش قادر أصدق إن أمي.. أمي اللي شيلتها فوق راسي، تطلع بالغل ده كله! ولأخر لحظة بتتهمني أنا وبنتي وسرقة وخراب بيوت! أنا كنت هطلقك يا حور.. كنت هضيعك من إيدي بسبب كدبها!
مسحت دموعي وبصيت له وقلت بنبرة كلها وجع متداري ورا قوة المشكلة مش في حماتي يا يونس.. حماتي بتكرهني وده معروف من أول يوم دخلت فيه بيتها، المشكلة فيك أنت! أنت اللي كنت دايماً بتخليني أطلع الكدابة، أنت اللي المرة الأولى صدقت إن دهبها في شنطتي وأنا عمري ما حطيت عيني على حاجة مش بتاعتي. السكوت اللي سكتّه زمان ما كانش إقرار بالذنب زي ما أنت قولت، السكوت ده كان عشان بحبك ومش عايزة أخرب بيتي وأعمل مشكلة بينك وبين أمك.. بس أنت استسهلت تظلمني علشان ترضيها!
يونس قام وقف وقرب مني وعينه مليانة ندم حقك عليا.. والله العظيم أنا كنت أعمى، كنت بقول دي أمي ومستحيل تتبلى على حد، ومستحيل توصل بيها للدرجة دي. أنا هعوضك عن كل لحظة وجع، وعن كل نظرة شك بصتهالك.
في وسط الكلام ده، تليفون يونس رن.. كانت أخته نهى.
يونس بصل للشاشة وشه اتغير تماماً، الملامح الهادية والندم اتحولوا لكتلة من الغضب الأعمى. فتح الخط وفتح الاسبيكر من غير ما يتكلم.
صوت نهى جه من الناحية التانية وهي بتزعق ومغلولة أنت اتجننت يا يونس؟ بتطرد أمك في الشارع عشان خاطر حتة حُرمة؟ بقى الست الكبيرة اللي ربتك تترمي الرمية دي وتهينها وتطردها علشان تداري على سرقة مراتك وبنتك؟ أمي متبهدلة وبتعيط وجاتلي قايدة نار، وبتدعي عليك!
يونس ضحك ضحكة قهر عالية وسخرية هزت المكان، وقال بنبرة ترعب أهلاً يا نهى.. أهلاً يا شريكة الخراب! أمك جاتلك؟ طب ما قالتلكيش إن مكة مصوراها فيديو وهي بتحط الفلوس في الدولاب بإيدها؟ ما قالتلكيش إن صوتك وصوتها وأنتم بتخططوا تفضحوا حور وتطلعوها حرامية وتطلقوها واخدين تهمة سرقة عشان متطالبش
الخط قطع فجأة.. نهى أول ما سمعت سيرة الفيديو والصوت المتسجل، اتصدمت وقفلت السكة في وشه من الرعب.
يونس رمى التليفون على الكنبة وبصلي وقال شفتي؟ حتى أختي اللي من دمي واقفه بتدافع عن الباطل وهي عارفة الحقيقة ومشاركة فيها! أنا مابقاش ليا حد في الدنيا دي غيرك أنتِ وبنتي.. أنتم ناسي وأهلي الحقيقيين.
رغم إن نصر ربنا ليا كان كبير، والحقيقة ظهرت جلية قدام عينيه، بس الشرخ اللي حصل جوايا ما كانش سهل يتداوى في يوم وليلة. بصيت ليونس وقلت له أنا محتاجة وقت يا يونس.. محتاجة وقت عشان أنسى إنك رفعت إيدك عليا، ومحتاجة وقت عشان أقدر أثق في أماني معاك تاني. أنت طردت مامتك وده حقك وحقي عشان بيتنا يتطهر من الغل، بس الوجع اللي جوه قلبي لسة ماراحش.
يونس هز راسه بالموافقة وقال وعينه بتلمع بالدموع معاكي كل الحق، خدي وقتك وأنا هفضل تحت رجليكي لحد ما تسامحيني وترجعي حور اللي ضحكتها كانت بتملى عليا البيت.
مرت يومين، والبيت كان فيه حالة من الهدوء الحذر، يونس بيحاول بكل الطرق يراضيني ويقرب من مكة، ويصلح اللي انكسر. لكن حماتي وأخته مكنوش من النوع اللي يستسلم بالسهولة دي بعد الفضيحة اللي حصلت لهم..
وفي اليوم الثالث، الباب خبط بقوة وغضب.. فتح يونس الباب، وكانت الصدمة الكبيرة واقفة مستنياه برة.. مش حماتي لوحدها، دي كانت جايبة معاها عمامه وكبار العيلة كلهم، ووشوشهم ماليها الغضب ومستعدين للمواجهة!
الكاتب_رومانى_مكرم_روميو
يونس وقف مكانه مذهول، وعينه بتتنقل بين وشوش عمامه اللي ملامحهم خالية من أي رحمة، وحماتي اللي كانت واقفة في وسطهم وحاطة شال أسود على راسها ومتباكية، وعينيها بتطق شرار وشماتة من تحت الشال.
عم يونس الكبير الحاج إسماعيل زق الباب برجله ودخل الصالة من غير ما يستأذن، ودخل وراه باقي الأعمام، وحماتي دخلت وراهم وهي بتصوت بصوت واطي ومصطنع شفتوا يا رجالة؟ شفتوا طردة الست الكبيرة على آخر الزمن؟ شفتوا ابني اللي ربيته وشقيت عليه بيعمل فيا إيه عشان خاطر مراته الحرامية؟
يونس قفل الباب وراهم ووشه اتقلب مية لون، بس حاول يمسك أعصابه احتراماً لسنهم وقال منورين يا عمامي، اتفضلوا ارتاحوا.. بس ياريت الكل يسمع الحكاية الأول قبل ما يحكم.
عم يونس الثاني كامل زعق بصوت جهوري وقال حكاية إيه وكلام فارغ إيه يا يونس؟! أنت اتجننت
في اللحظة دي أنا كنت واقفة عند باب الأوضة، ماسكة في إيد مكة اللي كانت خايفة وبتترعش من منظر الرجالة وزعيقهم. حماتي أول ما شافتني أشارت عليا بصباعها وقالت بغل أهي.. أهي الحرباية اللي ممشية ابني على عجين ميلهبطوش! أهي اللي غوت بنتها الصغيرة تخترع فيديوهات وتركب صور عشان تطلعني كدابة وتوقع بيني وبين ابني سندي وحيلتي في الدنيا!
الحاج إسماعيل بص ليونس وقال بنبرة آمرة اسمع يا يونس، إحنا مش جايين نتحايل عليك. أمك هترجع بيتها معززة مكرمة، والست هانم دي وأشار عليا تعتذر لأمك وتبوس رجليها قدامنا وتطلب السماح، وتتنازل عن الموبايل والخرابيط اللي بتقولوا عليها دي، وإلا قسماً بالله ما هيكون ليك قعد وسطنا ولا ليك عيلة برة البيت ده، وهتبرى منك ليوم الدين!
يونس بص لعمامه، وحس بالقهر والضغط العصبي اللي بيمارسوه عليه باسم الأصول والعيلة، لكن المرة دي يونس مكنش الضعيف اللي بيسكت عشان يرضي حد. بص لحماتي وبص لعمامه وقال بكل حسم وقوة هزت الصالة تبوس رجل مين يا عمي؟! وتعتذر عن إيه؟! أنتم جايين تظلموا وتجاملوا على حساب شرفي وبيتي وعرضي؟!
طلع يونس موبايله من جيبه بكل ثبات، وفتحه وقال أنا مش هتكلم كتير، ولا هقول قال وقالت.. الحاج إسماعيل، وعمي كامل، تعالوا كدة شوفوا بعينكم شقا عمر أمي اللي اتسرق!
يونس شغل الفيديو وحطه قدام عين عمامه مباشرة. الصمت حل في المكان كأن على رؤوسهم الطير. ملامح عمامه بدأت تتغير من الغضب الشديد لعلامات الذهول والكسوف، وهم بيشوفوا حماتي وهي بتتسحب زي الحرامية، وبتحط لفة الفلوس بإيديها وسط الهدوم في الدولاب.
بس الصدمة الحقيقية مكنتش هنا.. يونس شغل التسجيل الصوتي التاني اللي حماتي كانت بتتفق فيه مع أخته نهى بكل غل عشان يلفقوا ليا تهمة سرقة ويطلقوني غصب عني.
وجوه الأعمام اسودت من الكسوف، والحاج إسماعيل بص لحماتي بنظرة كلها عتاب وغضب وقال بصوت واطي بقى ده اللي جيبانا ومقومة العيلة والبلد علشانه يا أم يونس؟ جاية تخربي بيت ابنك بإيدك وتلفقي تهمة سرقة لمراته وتفضحيهم عشان غيرة نسوان؟!
حماتي بدأت تتوتر وحست إن الأرض بتسحب من تحت رجليها،
كامل عم يونس زعق فيها وقال تركيب إيه وصوت وصورة إيه؟! الصوت صوتك والوش وشك! اتقي الله يا شيخة، كنتي هتخلي ابنك يرفع إيده على مراته ويخرب بيته ويشيل ذنبها طول عمره!
يونس بصلهم ودموعه نزلت وقال شفتوا يا عمامي؟ شفتوا مين الظالم ومين المظلوم؟ أنا احترمتكم ودخلتكم بيتي، بس بيتي ده اتهز واتظلمت فيه واحدة ملهاش ذنب غير إنها صايناني وصاينة عرضي. أمي على عيني وراسي، بس طالما دخلت بيتي بنية الخراب والشر والافتراء، يبقى ملهاش خطوة فيه تاني لحد ما تصفي نيتها وتعرف غلطها.
الحاج إسماعيل بصل ليونس، وهز راسه بأسف وقال حقك علينا يا بني، وحق مراتك على راسنا من فوق. إحنا جينا على عماها وصدقنا كلام الحريم. وبص لحماتي وقال بقسوة قدامي يا أم يونس.. قدامي ومشوفش وشك هنا تاني لحد ما تروحي تعتذري لمرات ابنك وتطيبي خاطرها.
حماتي خرجت وهي بتجر أذيال الخيبة والكسوف، ووشها في الأرض من الفضيحة قدام كبار العيلة اللي كانت جايباهم تتقوى بيهم، وخرج وراها الأعمام وهم مستاءين من اللي عملته.
يونس قفل الباب وراهم، ولف ليا وهو منهار تماماً، بيبكي من كتر الضغط والوجع اللي عاشه في الساعات الأخيرة. قرب مني ووقع على ركبه تاني، وسند راسه على رجلي وهو بيشهق بالبكاء ويقول أنا أسف يا حور.. أنا أسف يا حبيبتي.. شفتي ربنا جابلك حقك لحد عندك إزاي؟
طبطبت على راسه بدموع، بس الوجع اللي جوانا لسة مخلصش.. لأن في اللحظة دي تليفوني أنا رن برقم غريب، ولما رديت سمعت صوت ضحكة خبيثة خلت قلبي يقف مكانه!
الكاتب_رومانى_مكرم_روميو
الصوت كان صوت نهى، أخت يونس، بس النبرة المرة دي مكنتش نبرة خوف أو كسوف بعد ما خطتهم اتكشفت، كانت ضحكة برود وغل تجمّد الدم في العروق.
قالت بفحيح أفعى فاكرة نفسك انتصرتي يا حور؟ فاكرة لما لميتي عمام يونس ووريتيهم الفيديو إنك كدة كسرتي عين أمي وأنا هنستسلم؟ تبقي غبية ومابتفهميش! الفيديو اللي معاكي ده بيلّي بيه واشربي ميته، لأن اللي جاي عليكي وعلى بنتك مكة سواد مش هتشوفوا بعده نور!
أنا جسمي كله ساب، وإيدي بدأت تترعش، وصوتي طلع مخنوق بالعافية أنتي عايزة مننا إيه تاني يا نهى؟ حرام عليكي، اتقي الله في أخوكي وفي بيته اللي كنتوا هتخربوه!
نهى ضحكت بصوت أعلى وقالت أخويا طرد أمي علشانك،
متابعة القراءة