مشكلتي كانت مع حماتي بالسرقة

لمحة نيوز

فيديو.. ودلوقتي الحساب تقل أوي يا حور. خدي بالك من بنتك مكة أوي الأيام اللي جاية.. أصل المدارس قربت، والنزول والطلوع كتير، والشارع مليان ناس، ومحدش بيضمن إيه اللي ممكن يحصل لعيلة صغيرة في ثانية!
الخط قطع.
التليفون وقع من إيدي على الأرض، والشاشة اتشرخت، وأنا حسيت إن الدُنيا بتلف بيا والنفس اتقطع من صدري. صرخت صرخة مكتومة ورميت نفسي على مكة وحضنتها بكل قوتي وأنا بترعش بهستيريا، كأني بحميها من خطر واقف قدامنا في الصالة.
يونس اتفزع من منظري، وجري عليا ومسكني من كتافي وهو بينفضني في إيه يا حور؟ مين اللي كلمك؟ رقم مين ده؟ قولي لي في إيه رعبك كدة؟!
كنت بنهج ودموعي نازلة زي الشلال، ومش قادرة أنطق غير كلمة واحدة مكة.. مكة يا يونس.. هياخدوا بنتي مني!
يونس سابني ولقط التليفون من على الأرض، وحاول يرجّع الرقم الغريب، بس الخط كان مقفول تماماً. شدني لحضنه وهو بيحاول يهديني اهدري يا حبيبتي، اهدري وقولي لي الصوت ده صوت مين؟ مين اللي هددك بمكة؟
مسحت دموعي وبصيت في عينيه والخوف مالي قلبي أختك نهى يا يونس.. نهى كلمتني من رقم غريب وبتتوعدني بمكة، بتقول لي خدي بالك منها في النزول والطلوع والمدارس.. أختك بتهددني بخطف بنتي يا يونس! أمك وأختك مش هيسيبونا في حالنا، الغل عامي قلوبهم ومستعدين يعملوا أي حاجة عشان يكسرونا!
يونس أول ما سمع اسم نهى، وشه اتحول لكتلة من الغضب الصامت، عروق رقبته برزت وعينيه بقت تطق شرار. قام وقف بكل طوله، ومسك تليفونه وطلب رقم نهى الأساسي، وفضل يرن يرن لحد ما فتحت.
يونس صرخ فيها بنبرة زلزلت جدران الشقة نهى! ورحمة أبويا في تربته، لو لمستي شعرة واحدة من مكة، أو فكرتي بس تقربي من بيتي أو مراتي، مش هيكفيني فيكي سجن! أنا هنسى إنك أختي، وهنسى إن في بينا دم، وهدفعك تمن غلك ده غالي أوي! قسماً بالله يا نهى لو حور شافت خيالك بس جنب بنتي، لأكون جاي وهادد البيت فوق راسك وراس أمك!
نهى ردت ببرود مصطنع عشان تداري رعبها من نبرته أنت بتتصل تتبلى عليا يا يونس؟ أنا مكلمتش حد، وأمي قاعدة جنبي بتموت من قهرتها منك!
يونس قفل السكة في وشها من غير ما يسمع باقى كدبها، ولف ليا. وشه كان مليان قلق وخوف حقيقي على بنته، بس كان فيه حسم أول مرة أشوفه فيه.
قرب من مكة، شالها وباس راسها، وبصلي وقال وعينه بتلمع بالدموع حور.. أنا عارف إن ثقتك فيا اتهزت،
وعارف إنك خايفة.. بس اسمعيني كويس. من النهاردة مفيش نزول لمكة لوحدها، وأنا اللي هوديها وأجيبها، والشغل بتاعي هنسقه بحيث أكون معاكم خطوة بخطوة. وأقسم لك بعزة جلال الله، لو أمي أو أختي فكروا يمسوا شعرة منكم، لأكون أنا الواقف ليهم ودابح غلهم بإيدي.
كلام يونس ريحني شوية، بس الخوف لما بيدخل قلب أم على بنتها مابيرحلش بسهولة.
عدت الأيام، ويونس كان فعلًا زي الضِل لينا، مابيفارقناش، وقطع علاقتة تماماً بأمه وأخته، وعمامه قاطعوا أمه بعد الفضيحة اللي عملتها. بس الهدوء ده كان هدوء ما قبل العاصفة..
بعد أسبوعين، ويونس في الشغل، تليفون البيت الأرضي رن. مشيت بخطوات قلقانة ورفعت السماعة، وجه صوت راجل غريب، نبرته جادة ومرعبة قال لي أنتي المدام حور؟ جوزك الأستاذ يونس عمل حادثة كبيرة بالعربية على المحور، وهو دلوقتي بين الحيا والموت في مستشفى
السماعة وقعت من إيدي، والدنيا اسودت في عيني، وصرخت بأعلى صوتي.. وما كنتش عارفة، هل دي حادثة بجد؟ ولا فخ جديد من تحت رأس حماتي وأخته عشان يخرجوني من الشقة ويفضى ليهم الجو؟
الكاتب_رومانى_مكرم_روميو
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
الصرخة طلعت من حنجرتي زلزلت أركان الشقة، ومكة جرت عليا وهي بتعيط وتصرخ ماما في إيه؟ بابا ماله؟!.. كنت حاسة إن أطرافي كلها اتجمدت، والدم هرب من عروقي. الراجل على الناحية التانية كان لسة بيتكلم وصوته طالع من السماعة اللي مرمية على الأرض وهو بيقول يا مدام.. يا مدام سامعاني؟ لازم تيجي فوراً المستشفى!
لميت شتات نفسي بالعافية، ودموعي نازلة زي الشلال، مسكت الموبايل وبإيد بتترعش طلبت رقم يونس.. الخط كان بيدي جرس، قلبس كان بيدق مع كل رنة ألف دقة، وفي الرنة الرابعة الخط فتح!
جه صوت يونس الهادي وهو بيقول إيوه يا حور يا حبيبتي، أنا قفلت الشغل وخلاص جاي في الطريق، محتاجة حاجة وأنا جاي؟
أول ما سمعت صوته، رجلي مأشالتنيش وقعدت على الأرض وأنا بشهق بالبكاء يونس! أنت كويس؟ أنت عملت حادثة؟ رد عليا يا يونس بالله عليك!
يونس اتفزع وصوته اتغير حادثة إيه يا بنتي؟ أنا زي الفل وسايق العربية وداخل على الشارع بتاعنا اهو! في إيه؟ إيه اللي حصل؟
حكيت له وأنا بنهج وببص حواليا برعب تليفون البيت الأرضي رن.. وراجل قال لي إنك عملت حادثة وبين الحيا والموت في المستشفى وعايزني أروح له فورا!
يونس صوته بقى
حاد وزعق بغضب اقفلي الباب بالمفتاح والترباس يا حور! ومتحطيش رجلك برة الشقة ثانية واحدة، أنا دقيقتين وأكون عندك!
قفلت الخط وجريت زي المجنونة، قفلت الباب بكل الأقفال اللي فيه، وأخدت مكة في حضني وقعدنا في ركن الصالة ونار الخوف قايدة في قلبي. عرفت فوراً إنها كانت ملعوبة؛ كانوا عايزين يخرجوني من الشقة بأي طريقة، ويسحبوني برة الأمان بتاعي عشان ينفذوا تهديدهم أو ياخدوا مكة!
بعد دقيقتين، سمعت صوت مفتاح يونس في الباب، فتحت له وأنا بترعش، دخل وقفل الباب وراه بسرعة وأخدنا في حضنه وهو بينهج وعينه حمرا من الغضب ولاد الحرام مابيشبعوش خراب! بقى واصلة بيهم السفالة يركبوا حادثة ويموتوني بالكدب عشان يجرجروكي برة البيت؟!
يونس سابنا ودخل مسك سماعة الأرضي وطلب خاصية إظهار الرقم اللي كلمنا، وكتب الرقم في ورقة، وبصلي وقال وعينه بتطق شرار الرقم ده أنا هعرف صاحبه ومين وراه دلوقتي حالا!
رن يونس على واحد صاحبه شغال في شركة الاتصالات، واداله الرقم، وفضلنا واقفين على أعصابنا ربع ساعة كاملة لحد ما صاحبه رجع كلم الكلمة اللي قطعت الشك باليقين. يونس كان فاتح الاسبيكر، وصاحبه قال له بص يا يونس.. الرقم الأرضي ده متسجل باسم جوز أختك نهى! والخط ده موجود في شقتهم الجديدة!
يونس قفل السكة، والصمت اللي حل في المكان كان مرعب. الغضب اختفى من وشه وتحول لجمود يخوف، جمود إنسان اتكسر جواه كل حبل كان باقيله مع ناسه. بصلي وقال بصوت واطي ومخيف لحد هنا.. والدم بقى مية يا حور. أختي وجوزها وأمي بيتحركوا كعصابة ضد مراتي وبنتي.. المرة دي مفيش سكات ومفيش مجالس عرب، المرة دي القانون هو اللي هيتكلم.
يونس أخد الورقة اللي فيها الرقم، وأخد الموبايل اللي عليه تسجيل نهى القديم وهي بتهددنا بمكة، وبصلي وقال البسي يا حور، وألبسي مكة.. إحنا هننزل دلوقتي على قسم الشرطة، هعمل محضر عدم تعرض وإثبات حالة بالتهديد بالخطف والبلاغ الكاذب بكل الأدلة اللي معانا، ومش هتنازل لو السما انطبقت على الأرض!
نزلنا مع يونس، وروحنا القسم، ويونس كان بيتكلم بكل حسم وقدم الفيديوهات والتسجيلات ورقم التليفون اللي جالنا منه الاتصال الكاذب. المحضر اتعمل، والظابط لما شاف الأدلة وسمع التسجيل اللي فيه تهديد صريح لمكة، وشاف حالة الرعب اللي إحنا فيها، اهتم بالموضوع جداً وأمر باستدعاء نهى وجوزها وحماتي للتحقيق فوراً.

لما رجعنا البيت بالليل، كانت الساعة عدت واحدة بالليل. البيت كان هادي، بس جوانا كان فيه ترقب. يونس فضل قاعد صاحي جنب الشباك باصص على الشارع وحاضن بيته وخايف علينا.
وعلى الساعة تسعة الصبح، التليفون رن تاني.. المرة دي كان عمي الحاج إسماعيل، صوته كان متوتر ومخضوض وقال ليونس الحق يا يونس.. أمك وأختك وجوزها اتقبض عليهم من البيت الفجر وواقفين في القسم بتهمة التهديد والترويع! البلد مقلوبة يا بني وفضيحتنا بقت بجلاجل وسط الناس! اسحب المحضر ده الله يرضى عنك، دي أمك وأختك مهما كان!
يونس رد بنبرة جافة زي الحجر اللي يخاف على الفضيحة يا عمي، مبيخططش لخطف عيلة صغيرة ويموت ابنها بالكدب عشان يخرب بيته! المحضر مش هيتسحب، واللي غلط يتحاسب!
حماتي لما عرفت إن يونس رفض يرفع المحضر، وبقت مهددة بالحبس هي وبنتها، بدأت تفقد أعصابها جوه الحجز.. وفي نفس اليوم العصر، الباب خبط خبطات خفيفة ومرعوبة، فتح يونس، وكانت الصدمة الجديدة.. نهى أخت يونس مكنتش في القسم، دي كانت واقفة قدام الباب، وشه شاحب، ودموعها مغرقة وشها، وأول ما شافت يونس رمت نفسها تحت رجليه وهي بتصرخ وتستغيث!
الكاتب_رومانى_مكرم_روميو
يونس رجع خطوة لورا وكأن أفعى لمت نفسها حوالين رجله، وبص لنهى بنظرة قرف ووجع وقال بصوت جهوري قومي! قومي اقفي ومتنزليش نفسك الأرض بعد ما نزلتي شرفنا ودمنا في الطين! أنتي إيه اللي جابك هنا؟ مش الظابط أمر بالقبض عليكي أنتي وجوزك وأمي؟
نهى فضلت على الأرض وهي بتشهق بالبكاء، وماسكة في طرف بنطلونه وتصرخ جوزي وأمك هما اللي في الحجز يا يونس! أنا كنت برة البيت بشتري حاجات وأول ما عرفت إن البوكس أخد أركان وأمي، جيت جري عليك قبل ما يوصلوا ليا.. أرجوك يا أخويا، أرجوس تبوس إيدك اسحب المحضر! أركان جوزي لو اتعرض على النيابة الصبح هيروح فيها، ومستقبله هيضيع وشغله هيفوته، وأمك الست الكبيرة بتموت جوه من قلة النفس وضغطها عالي!
في اللحظة دي أنا خرجت وقفت جنب يونس، وبصيت لنهى اللي كانت من كام ساعة بتضحك بفحيح الأفاعي وتهددني بمكة في التليفون. سبحان مغير الأحوال، الوش المتكبر المتجبر اتمحى، ومبقاش فاضل غير وش رخيص ومذلول.
بصيت لها وقلت بنبرة قوية فين الضحكة يا نهى؟ فين التهديد والوعيد والنزول والطلوع والمدارس؟ مش كنتي بتقولي لي خدي بالك من مكة والشارع مليان ناس؟ ودلوقتي جاية تبكي
تحت رجلين أخوكي اللي كنتي عايزة تخربي
تم نسخ الرابط