مشكلتي كانت مع حماتي بالسرقة
بيته وتفضحيني بالسرقة؟!
نهى بصت لي وعينيها مكسورة، وقالت بنبرة رجاء سامحيني يا حور.. حقك عليا، الشيطان عمى قلوبنا وغوانا، وأمي هي اللي كانت بتسخني وتقولي البت دي واخدة أخوكي مننا ومسيطرة عليه وعلى فلوسه! والله العظيم ما كنا هنلمس مكة، أنا كنت بس برعبك علشان تسحبي الفيديوهات وتخافي، عمري ما أأذي بنت أخويا!
يونس نفض إيدها منه وقال بقسوة تليق بالوجع اللي عاشه بنت أخوكي؟! أنتي عرفتي إنها بنت أخوكي دلوقتي؟ لما ركبتوا ليا حادثة بالكدب وكلمتوا مراتي تموتوها من الرعب عشان تخرج برة البيت ويفضى لكم الجو، كنتي فاكرة إيه؟ كنتوا ناويين تعملوا إيه في حور ومكة لو خرجت؟! أنتم عصابة.. أنتم مفيش في قلوبكم رحمة ولا دين!
نهى قعدت على ركبها ودفنت وشها في إيديها وصرخت يا يونس إحنا دمك! هتعيش إزاي وسط الناس وأمك وأختك وجوز أختك محبوسين بسبك؟ الناس هتاكل وشك وهيقولوا العاق اللي سجن أمه وأخته عشان حُرمة!
يونس وطى لمستواها وبص في عينها وقال بكل برود وحسم الناس هتقول يونس سجن العصابة اللي حاولت تسرق شرفه وتهدد بنته بالخطف.. الناس هتعرف الحقيقة كاملة لأن المحضر معملتوش في السر، المحضر فيه تسجيلات وفيديوهات بأصواتكم ووشوشكم، يعني الفضيحة أنتم اللي عملتوها لنفسكم مش أنا!
وقف يونس وطلع تليفونه وطلب رقم الظابط المسؤول عن المحضر وقال له إيوه يا فندم.. المتهمة التانية نهى متواجدة دلوقتي قدام باب شقتي في
نهى أول ما سمعته بيبلغ عنها، اتنفضت من مكانها وزي المجنونة جرت على سلم العمارة وهي بتصرخ وتدعي وتبكي، خايفة من الكلبشات اللي كانت هتمسك إيدها.
يونس قفل الخط، ولف قفل باب الشقة بالترباس، وسند ظهره عليه وهو بينهج ونزل على الأرض. قعدت جنبه وطبطبت على كتفه، بكت دموعه وبكى دموعي، المحنة كانت تقيلة على راجل بيحارب أهله عشان يحمي بيته، بس كان لازم يقف الموقف ده عشان نعيش في أمان.
مرت الليلة دي كأنها سنة، ويونس مأغمضش ليه جفن. وتاني يوم الصبح، النيابة أمرت بتجديد حبس حماتي وجوز أخت يونس 4 أيام على ذمة التحقيق بعد ما تقرير شركات الاتصالات أثبت إن المكالمة الكاذبة خرجت من خط أرضي ملك جوز أخت يونس، وإن الصوت في التسجيل يخص نهى.
العيلة كلها بقت في حالة غليان، والضغط بدأ يزيد على يونس من كبار البلد وعمامه اللي بقوا يتصلوا ويبعتوا ناس عشان يتنازل.
وفي اليوم الثالث من الحبس، ويونس نازل يشتري حاجات للمحامي، لقى عربية سودا فخمة واقفة تحت البيت، ونزل منها راجل وقور ولابس لبس غالي، وقرب من يونس وقال له بابتسامة خبيثة أنت الأستاذ يونس؟ أنا المحامي الكبير المستشار رفعت.. وجاي أعرض عليك عرض ميرفضوش عاق، عشان تقفل القصة دي بالود ومن غير دم!
الكاتب_رومانى_
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
يونس وقف مكانه، عينيه ضيقت وهو بيبص للراجل الوقور اللي واقف قدامه بكل ثقة وبرود. يونس مكنش ناقص ضغوط، لكن ظهور محامي بالثقل ده ومن طرفهم معناه إنهم بدأوا يلعبوا بأوراق تقيلة أوي عشان يهربوا من حبل المشنقة القانوني اللي يونس لفه حوالين رقبتهم.
يونس رد بنبرة جافة وهو حاطط إيده في جيبه أهلاً يا سيادة المستشار. بس أعتقد مفيش بينا كلام، الكلام كله بقى في النيابة والمحكمة، والأدلة واضحة ومفيش فيها مجال للود.
المستشار رفعت ابتسم ابتسامة خبيثة، وطلع سيجارة وولعها بهدوء، ونفخ الدخان في الهواء وقال يا أستاذ يونس، القانون ده زي العجينة، والشاطر اللي يعرف يشكلها. إحنا عارفين إن معاك تسجيلات وفيديوهات، بس برضه إحنا نقدر نطعن في صحتها ونقول إنها مفبركة ومستخرجة بنظام الذكاء الاصطناعي، والقضية هتاخد سنين في المحاكم.. لكن موكلي، الأستاذ أركان جوز أختك، راجل أعمال وله اسمه، وحماتك ست كبيرة. عشان كده، أنا جاي جايب لك عرض هيخليك أنت ومرامك في حتة تانية خالص.
المحامي قرب خطوة من يونس ووطى صوته موكلي مستعد يكتب لمدام حور شقة تمليك في أرقى مكان في القاهرة باسمها، ومبلغ نص مليون جنيه كتعويض نفسي وتطييب خاطر، في مقابل إنك تروح الصبح مع المحامي بتاعي الشهر العقاري وتعمل إقرار بالتنازل والصلح في المحضر.. شقة ونص مليون جنيه يا أستاذ يونس، تمن غالي أوي عشان تسامح أمك وأختك، وتضمن مستقبل بنتك مكة. فكر كويس، الفلوس بتعوض أي زعل، لكن العناد مش هيجيب لك غير قطيعة الأهل وفضيحة ممتدة.
يونس حس إن الدم بيغلي في عروقه. كانوا فاكرين إن شرفه وأمان بيته ودموع مراته ورعب بنته ممكن يتباعوا ويشتروهم بالفلوس! كان لسة هيزعق ويطرد المحامي، بس المستشار رفعت كمل كلامه بنبرة فيها تهديد مبطن وبعدين متنساش يا أستاذ يونس.. نهى أختك لسة برة، ومست صدر صدرها هتعمل المستحيل عشان تخرج جوزها وأمها. بلاش تخلي اللعب يوصل لمستويات تندم عليها بعدين. فكر في العرض، ومعاك لحد بليل ترد عليا.
المحامي سابه وركب عربيته الفخمة ومشي، ويونس فضل واقف في الشارع مذهول، وجسمه كله بيترعش من القهر.
طلع يونس الشقة، أول ما فتح الباب ودخل، جريت عليه وأنا شايفة وشه المخطوف وألوانه اللي رايحة وجاية في إيه يا يونس؟ حصل حاجة في النيابة؟ المحامي قالك إيه؟
يونس قعد على الكنبة وحط راسه بين إيديه، وحكى ليا كل اللي حصل مع المستشار رفعت بالتفصيل، وعرض الشقة والنص مليون جنيه والتهديد المتداري ورا الكلام.
أنا وقفت مكاني مصدومة. نص مليون وشقة؟ المبلغ والشقة كفيلين ينقلو حياتنا في حتة تانية تماماً، بس على حساب إيه؟ على حساب إن الظالم يطلع
بصيت ليونس وقلت له بصوت حازم والدموع في عيني أنت رأيك إيه يا يونس؟ شايف إن رعب بنتك ودموعي وتلفيق تهمة السرقة ليا تمنهم شقة وفلوس؟
يونس رفع راسه وبصلي، وعينيه كانت مليانة ندم وقوة في نفس الوقت لو ملايين الدنيا يا حور.. لو هيفرشوا لي الأرض دهب، أنا مش هبيع حقي ولا حقك. الفلوس دي فلوس حرام، جاية عشان تشتري سكوتنا وتضيع شرفنا. أنا لو وافقت، هبقى وافقت إن بنتي تعيش طول عمرها خايفة من تيتة وعمتها، وأمك تعيش حاسة إنها ممكن تتظلم في أي لحظة والفلوس تغطي على الجريمة. أنا هرفض العرض يا حور، وهكمل لأخر المدى.
كلام يونس رجّع لي روحي، حسيت إن الراجل اللي اتجوزته وحبيته رجع تاني بكل قوته وشهامته. حضنته وقلت له وأنا معاك يا يونس، ومش عايزة شقق ولا فلوس، أنا عايزة بس أعيش في أمان وأنا رافعة راسي.
يونس اتصل بالمحامي بتاعه، وقاله على عرض المستشار رفعت، فالمحامي حذره وقال له طالما رفضت يا يونس، خدي بالك أوي.. المستشار رفعت مش سهل، ونهى أختك برة وممكن تعمل أي مصيبة عشان تضغط عليك قبل جلسة التجديد الجاية.
وفعلاً، كلام المحامي كان في محله.
يومين مروا والضغط بيزيد، ويونس مابيتحركش من الشقة إلا للضرورة القصوى. وفي اليوم الثالث، ويونس نايم من كتر التعب بعد الفجر، سمعنا صوت خبط ورزع مرعب على باب الشقة، وصوت حريقة وصريخ جاي من المنور!
اتفزعنا من النوم، ويونس جرى فتح باب المطبخ اللي بيطل على المنور، ولقى النار قايدة في مواسير الغاز وأخشاب المنور، والدخان مالي المكان وبدأ يدخل الشقة! وفي وسط الصريخ والكتمة، سمعت صوت ضحكة جنونية جاية من تحت الشباك، وصوت رجلين بتجري بسرعة في ضلمة الفجر!
الكاتب_رومانى_مكرم_روميو
النار بدأت تلتهم أخشاب المنور والدخان الأسود دخل الشقة زي الإعصار، ومكة بدأت تكح وتصرخ برعب ماما.. بابا.. هنموت!
يونس في اللحظة دي اتصرف بذكاء وسرعة، جرى على محبس الغاز الرئيسي وقفله تماماً قبل ما النار توصل للمواسير وتنفجر الشقة، وزعق فيا بصوت عالي هاتي مكة واخرجي برة الشقة فوراً يا حور! اطلعي على السلم!
أخدت مكة وجريت فتحت باب الشقة برعب، ولقيت الجيران كلهم صحيوا على الصريخ وبدأوا يساعدوا في الإطفاء بجرادل الميه وطفاية الحريق اللي في مدخل العمارة. يونس فضل يحارب النار مع الجيران لحد ما قدروا يسيطروا عليها قبل ما توصل لجوه الشقق.
لما النار انطفت، يونس نزل للمنور تحت يدور على سبب الحريقة، ولقى قماشة متغرفة بنزين ومرمية جنب الأخشاب، ولقى أغرب حاجة متوقعتش.. فرملة ذهب صغيرة وسلسلة تخص أخته نهى، وقعت منها
يونس مسك السلسلة ووشه كان خالي من أي تعبير، الجمود والرفض التام بقوا هما عنوانه. الجيران كانوا واقفين مذهولين، ويونس بص للمستشار رفعت اللي كان باعت ناس تراقب، واتصل بالظابط فوراً وجات المعاينة الجنائية وأخدت السلسلة وبصمات المكان.
وتاني يوم الصبح، كانت جلسة النيابة. نهى اتقبض عليها بالليل وهي بتحاول تهرب برة المحافظة بعد ما المعاينة أثبتت وجودها في مكان الحريقة والتسجيلات أكدت التهديد. الثلاثة وقفوا قدام وكيل النيابة حماتي، ونهى، وجوزها أركان.
المستشار رفعت حاول بكل الطرق يلف ويدور ويطعن في الفيديوهات، بس تقرير خبير التكنولوجيا أكد إن الفيديوهات أصلية 100 ومش مفبركة، ووجود السلسلة وبصمات نهى في الحريقة قفل القضية تماماً.
وكيل النيابة بص لحماتي وقال لها بقسوة بقى ست في سنك، بدل ما تلمي ابنك وتفرحي ببيته، تبقي أنتي المحرضة على الخراب وتلفيق التهم؟!
وبناءً على الأدلة، صدر الحكم التاريخي اللي ريح قلوبنا
حبس جوز أخت يونس أركان ونهى 3 سنوات مع الشغل والنفاذ بتهمة البلاغ الكاذب، والتهديد بالخطف، والشروع في القتل عن طريق الحرق العمد.
أما حماتي، فنظراً لسنها ووضعها الصحي، صدر بحقها حكم بالحبس سنة مع إيقاف التنفيذ، بشرط عدم التعرض لينا أو لبيتنا نهائياً، مع أخذ تعهد جنائي عليها لو قربت من الشقة تتسجن فوراً.
خرجنا من المحكمة وأنا رافعة راسي، ويونس ماسك إيدي وإيد مكة. حماتي كانت خارجة مكسورة، وعمام يونس واقفين بعيد مش قادرين يحطوا عينهم في عين
يونس من كتر الكسوف والخزي بعد ما الحقيقة الكاملة ظهرت قدام البلد كلها.
يونس وقف وبص لعمامه ولأمه وقال كلمته الأخيرة الدم عمره ما يبقى مية، بس لما الدم يبقى مسموم وعايز يموت صاحبه، يبقى بتره هو الحل الوحيد.. بيتي خط أحمر، ومراتي وبنتي هما أهلي وناسي.
رجعنا بيتنا، ويونس دخل الأوضة، وفتح الدولاب ورتب الهدوم بإيده، وبصلي ودموعه نازلة بس المرة دي دموع راحة الحمد لله يا حور.. الكابوس انتهى، وبيتنا رجع لينا.
حضنته وأنا حاسة بالأمان الحقيقي اللي ضاع مني لسنين، وعرفنا إن الحق ممكن ينام بس مستحيل يموت.
الحكمة من القصة
الظلم ظلمات وعاقبته وخيمة مهما بلغت قوة الظالم وخُبث خططه، فإن الله يمهل ولا يهمل، ويمكُرون ويمكُر الله، والله خير الماكرين.
السكوت ليس ضعفاً ولكن له حدود الصبر على أذى الأهل مطلوب لتهدئة النفوس، ولكن إذا وصل الأذى للشرف والعرض وتهديد الأرواح، يصبح القانون والمواجهة الحاسمة هما الدرع الوحيد لحماية البيوت.
البيوت تُبنى على الثقة لا على الشك قوة يونس ظهرت عندما واجه الحقيقة بشجاعة ولم يبع شرف زوجته بالمال، فالرجل الحقيقي هو من يحمي