مراتي الجديدة اماني السيد
المحتويات
أقف أنا اطبخ وأغسل المواعين بعد ما أرجع من شغلي هلكان.
في يوم وأنا واقف في المطبخ بوقفتي المهدودة وبغسل المواعين بعد يوم شغل طويل، افتكرت مشيرة.. افتكرت إني عمري ما شوفتها ماسكة مقشة وبتشتكي، عمري ما طلبت مني أساعدها في لقمة، كانت بتعمل كل حاجة وهي ساكتة وراضية، وبلقمتها الحلوة كانت بتستقبلني بابتسامة رغم تعبها.
وقفتي دي قطعتها رنة تليفوني.. كان رقم غريب. مسحت إيدي في الفوطة بسرعة ورديت
ألو.. مين معايا؟
جالي صوت راجل وقور وجاد جداً على الناحية التانية وقال
معتز معايا؟ أنا الأستاذ مجدي المحامي، موكل من مدام مشيرة.. وببلغك إننا رفعنا قضية خلع ونفقة، وبنطالب بكافة حقوقها الشرعية والمؤخر، بالإضافة لقضية تبديد منقولات زوجية لأننا عرفنا إنك نقلت حاجتها في بيت أهلك من غير علمها.
التليفون كان هيفلت من إيدي، والدم هرب من عروقي فجأةسكتّ لثواني والتليفون على ودني، والمحامي كمل كلامه وحذرني إن قدامي أيام قليلة قبل ما الإجراءات الرسمية تبدأ في المحكمة. قفلت السكة وأنا حاسس إن جبل نازل فوق دماغي، والبيت كله بيلف بيا. قضية خلع؟ وتبديد منقولات؟! مشيرة اللي كانت مابتفتحش بوقها بكلمة، هتقف قصادي في المحاكم وتجرجرني؟!
طلعت من المطبخ وأنا وشي جايب ألوان، ولقيت ماسة قاعدة على الكنبة، حاطة إيدها على بطنها وبتتأوه بوجع وعياط مصطنع
آه.. الحقني يا معتز، أنا مش قادرة خالص، ضهري هينقسم نصين والبيبي عمال يتحرك ويتعبني.. أنت سايبني تعبانة كدة وواقف في المطبخ بتعمل إيه كل ده؟!
قبل ما أنطق ولا أقولها على مصيبة المحامي، تليفوني رن تاني، بس المرة دي كانت أمي. رديت
أيوة يا أمي.. خير؟
أمي أول ما سمعت صوتي، قالتلي بنبرة كلها أمر ولؤم
جرى إيه يا معتز، صوتك عامل كدة ليه؟ سيبك من الهم دلوقتي واسمعني.. أنا كنت قاعدة بفكر في مرتك ماسة، البت لسه صغيرة وبكرية، وحملها تقيل عليها في الغربة لوحدها وأنت طول النهار في الشغل. هتعمل إيه هناك وتخدمك إزاي؟
بلعت ريقي وقولتيلها
طب والعمل يا أمي؟ ما أنا واخد بالي منها أهو على قد ما أقدر.
أمي زعقت وقالت
تاخد بالك منها إيه يا خايب! أنت راجل وراك شغلك.. اسمع الكلام، أنت تجيب ماسة وتيجي تقعد معايا هنا في البلد. البيت واسع، وأنا هقعد معاها، تخدمها وتريحها من تعب الحمل ده لحد ما تقوم بالسلامة، وأهو بالمرة اللقمة اللي نعملها ناكلها سوا بدل بهدلتك في الغربة دي لوحدك.
ماسة كانت سامعة صوت أمي العالي من التليفون، وفجأة عينيها لمعت والوجع اختفى، وشاورتلي بإيدها وهي بتبتسم وبتقولي من غير صوت أيوة.. وافق بسرعة!.
أنا حسيت إن كلام أمي جالي من السماء؛ قولت لنفسي فعلاً، أهو ماسة ترتاح هناك وأمي تشيلها، وأنا أفضى للمصيبة اللي طبّت فوق دماغي من ناحية مشيرة ومحاميها، وأعرف أتصرف في حكاية العفش والقواضي دي من غير ما ماسة تقعد تزن فوق دماغي هنا.
بصيت لماسة وقولت لأمي في التليفون
ماشي يا أمي، كلامك صح.. أنا هلم الهدوم وهجيب ماسة ونيجي على أول الأسبوع، أهو تكوني جنبها وتريحيها فعلاً.
قفلت مع أمي، وماسة قفزت من مكانها وفرحت وقالت يا حبيبي يا معتز! أهو كدة كتر خيرها حماتي، هروح هناك أتصيت وأرتاح والكل يخدمني!.. مكنتش تعرف، ولا أنا كنت داري، إن الخطوة دي هي بداية الهدد الحقيقي،
واللى انا مكنتس اعرفه إن لكل واحدة فيهم حسابات تانيه خالص وانى هكون ضحيتهم
نزلت البلد وأنا حاسس إن الأرض بتلف بيا، القواضي والمحاكم والمحامي اللي كل شوية يتصل يهددني ب حجز وحبس خلوا ركبي تخبط في بعضها. قولت لنفسي أنا مش حمل فضايح، ولا حمل قواضي تهد مستقبلي، وشغلي اللي في المحافظة التانية مش هعرف أركز فيه طول ما السكينة على رقبتي كدة.. أنا لازم أخلص من قصة مشيرة دي بأي ثمن عشان أفضى لماسة وابني اللي جاي، وأمي تشيل ماسة هناك في البلد وأنا دماغي تروق.
كلمت المحامي وقولتله أنا هجيلكم المكتب، مشيرة وادوا لها كل اللي هي عايزاه.. المؤخر، النفقة، العفش، مش عايز من ريحتها حاجة، بس نخلص ودي من غير محاكم.
يوم المقابلة في مكتب المحامي، دخلت وأنا عامل نفسي مش هاممني، بس أول ما شفت مشيرة قلبي انقبض. كانت قاعدة بكل هدوء وثقة، وشها اللي كان دبلان من الخدمة والتعب في بيتنا، ردت فيه الروح وبقى صافي ومرتاح، وكأن الهم انزاح عن كتافها. مابصتليش ولا حتى نظرة عتاب واحدة، كانت بتتعامل كأني حتة جماد واقف في الأوضة.
المحامي حط الورق قدامي، ورق تنازلات وإقرارات ب استلام كافة الحقوق والمؤخر، وورق تاني يضمن إني أمضي على كل مليم وكل حق ليها، ومعاهم ورقة الطلاق. بصيت للورق وبصيت لمشيرة، وعلّيت صوتي ببرود مصطنع عشان أداري كسرتي قدام المحامي
أهو يا مشيرة.. كل حقوقك ومؤخرك وفلوسك هتاخديها اهي فوق الجزمة، عشان تعرفي بس إن معتز مابياكلش حق حد، وإنك أنتِ اللي خسرتِ بيتك وجوزك بغبائك.
مشيرة
خليه يمضي يا أستاذ مجدي.. خليه يمضي على كل ورقة، ويمضي إنه طلقني طلقة بائنة لا رجعة فيها، عشان مشوفش وشه تاني لا في حلم ولا في علم.
مسكت القلم وإيدي كانت بترتعش غصب عني، بس كبريائي وعمايا خلوني أمضي وراقة ورا ورقة.. مضيت على المخالصة، ومضيت على المؤخر، ومضيت على قسيمة الطلاق اللي بتقطع أي خيط يربطني بيها تاني.
أول ما حطيت القلم، مشيرة قامت وقفت، لمّت ورقها وحطته في الشنطة بكل هدوء. وقبل ما تخرج من الباب، لفت وشها وبصتلي نظرة أخيرة، نظرة شفقة وشماتة في نفس الوقت، وقالتلي بابتسامة باردة
مبروك عليك الست الجديدة يا معتز.. مبروك عليك الشقا اللي هتشوفه، أنت وأمك. وافتكر الكلمة دي كويس اللي يظلم ولية وييجي على صحتها وعمرها، ربنا مابيباركلوش لا في ضناه ولا في ماله.. أشوف وشك بخير يا طليقي.
سابتني وخرجت، وأنا واقف مكاني حاسس بنغزة في قلبي، والورق اللي في إيدي حسيت فجأة إنه بقى تقيل.. قولت في بالي خلاص، غارت.. المهم دلوقتي ماسة وراحتها. مكنتش أعرف إن في نفس اللحظة دي، في بيت أمي، ماسة كانت بدأت تستلم أول درس من حماتها
رجعت البيت وأنا شايل هموم الدنيا وفرحان في نفس الوقت إني قفلت صفحة مشيرة خالص، وقولت خلاص كدة الدينا هتصفى لي. أول ما دخلت، لقيت الجو في البيت غريب ومشحون، مكنش هو ده الهدوء اللي كنت مستنيه.
أمي كانت قاعدة في الصالة، ووشها مقلوب، وأول ما شافتني دخلت، بدأت تبرطم وتشتكي من وجع رجليها وضهرها. الحقيقة اللي مكنتش عايز أشوفها بدأت تظهر؛ أمي مكنش هدفها تريح ماسة ولا
متابعة القراءة