مراتي الجديدة اماني السيد

لمحة نيوز

عليها، وهي صحتها على قدها ومش قادرة تقف على حوض ولا تكنس صالة. كان كل هدفها تجيب ماسة عشان تحلها محل مشيرة، وتتحول ماسة للخدامة الجديدة اللي تشيل عنها شقى البيت، ومكنتش عاملة حساب إن ماسة جاية تتدلع وتتستت.
على الناحية التانية، ماسة مكنتش هينة ولا غبية، كانت قاعدة في الأوضة وحاطة رجل على رجل، وعينيها على حاجة تانية خالص.. مكنش في دماغها لا خدمة أمي ولا البيت. أول ما دخلت عليها وقعدت جنبهما على السرير، لفت دراعها حواليا وقالتلي بنبرة كلها لؤم ودلع
حمد الله على السلامة يا حبيبي.. كويس إنك خلصت من القصة دي وبقيت ليا لوحدي. بس قولي بقى يا معتز، إحنا هنفضل قاعدين في بيت العيلة ده لحد إمتى؟ أنا مبرتاحش هنا، والقعود مع مامتك بيجيبلي اكتئاب وهو ده اللي تعبني وتعب البيبي.
بصيتلها باستغراب وقولتلها
ماله بيت العيلة يا ماسة؟ ما البيت واسع وأهو أمي معاكي تشيل عنك.
لوت بوزها وقالتلي بكل بجاحة
تشيل عني إيه بس! دي من ساعة ما جيت وهي عمالة تلمحلي على المطبخ والغسيل.. اسمع يا معتز، أنت لازم تبيع نصيبك في البيت ده.. أيوة، خدهم كاش كدة وخلينا نعيش حياتنا صح! أنا محتاجة عربية صغيرة أتحرك بيها بدل البهدلة دي، ونشتري حتتين دهب حلوين كدة أتشرف بيهم قدام زمايلي في الشغل، ونخرج ونفسح الواد اللي جاي في بطني ده ونعيش في شقة لوحدنا بعيد عن خناق الحموات.. أنت مش قولتلي إنك عايش الحياة بالطول والعرض؟ وريني بقى!
وقفت مكاني مذهول.. كلام ماسة صدمنا، وكلام أمي برة في الصالة كان شغال مبيموتش.. لقيت نفسي فجأة واقع بين مطرقة أمي اللي عايزة خدامة بديلة لمشيرة، وسندان
ماسة اللي عايزة تنفضني وتبيعني نصيبي في ورث أبويا وبيت العيلة عشان تصرفه على الفسح والعربية والدهب! لأول مرة أحس إني بدأت أدخل في حيطة سد

بقيت قاعد في وسط الأوضة باصص في الفراغ وكلام ماسة بيلف في دماغي زي السكاكين. تبيع نصيبك في بيت العيلة؟ عربية ودهب وخروجات؟! وأمي برة عمالة تزعق وتخبط في المواعين عشان تسمّعنا صوتها وتجبر ماسة تطلع لها. حسيت فجأة إن الحبل بدأ يتلف حوالين رقبتي، والجنة اللي كنت فاكر إني عشت فيها مع ماسة بدأت تتحول لجهنم.
قمت وقفت ونفخت بضيق وقولت لماسة بنبرة حادة لأول مرة
بيع إيه وعربية إيه يا ماسة؟! أنتِ واعية للكلام اللي بتقوليه؟ ده بيت العيلة، يعني ورث أبويا ومطرح أمي وإخواتي، أروح أقولهم بيعوني عشان أشتريلك دهب وعربية؟! وبعدين أنا لسه دافع لمشيرة دم قلبي ومخلص معاها عشان أفضى لكِ، المفروض تقفي جنبي مش تيجي تلوي دراعي أنتِ كمان!
ماسة اتعدلت في قعدتها، والدلع اللي كان على وشها اختفى وفجأة ظهرت الملامح الحقيقية، وقالتلي ببرود مستفز
جرى إيه يا معتز؟ هو أنا بقولك شحتني؟ أنا بآمن مستقبلي ومستقبل ابنك اللي جاي. وبعدين أنت من الأول قايل لي إنك ميسور وعيشتني في شهر العسل عيشة الملوك، ودلوقتي جايبني هنا في الفقر والخدمة وعايزني أسكت؟ لو مش هتقدر تعيشني في المستوى اللي وعدتني بيه، يبقى متلومنيش على أي رد فعل هعمله!
سابتني وقامت رزعت باب الحمام وراها، وطلعت أنا الصالة وأنا روحي في مناخيري. أول ما أمي شافتني خارج لوحدي، وقفت وحطت إيدها في وسطها وقالتلي بغل
أهو الباشا شرف! والست هانم بتاعتك فين؟ نايمة جوة ومستنياني أنا
الكركوبة اللي مش قادرة أصلب طولي أطبخ لها وأغسل لها؟ أنا قولتلك هات الصبية تريحني وتشيل عني البيت اللي اتهد فوق دماغي بعد ما المفسودة مشيرة مشيت، مش تجيب لي واحدة تزيد همي همين!

صوت أمي علّى، وماسة سمعتها وهي جوة، ففتحت الباب وخرجت وهي ساندة ضهرها وبتقول بصوت مسموع
بقولك إيه يا طنط، أنا حامل وتعبانة ومش جاية من بيت أهلي عشان أكون خدامة لحد! اللي عنده صحة للبيت يقوم يعمل، وأنا معتز قايل لي إنك أنتِ اللي هتشيليني في عيونك.
أمي أول ما سمعت كلمة خدامة، وشها احمر وعينيها طلعت لبرا وصوتت
أنا يا بت أنتِ تقوليلي اللي عنده صحة يقوم يعمل؟! يا ميرتك السودا يا معتز في جوازتك الطين دي! دي جاية تتنطط علينا في بيتنا! ارميلها ياض ورقتها وخليها تغور مطرح ما جت، دي لا وش خدمة ولا وش عمار!
وقفت في النص بينهم، دي تصرخ من ناحية ودي ترد عليها ببجاحة من ناحية ثانية. في اللحظة دي بالظبط، افتكرت مشيرة.. افتكرت لما كانت أمي بتزعق لها وتذلها، كانت بتسكت وتستحمل وتكتم في قلبها وتدخل المطبخ تعمل لقمة حلوة تهدي بيها النفوس. افتكرت إني عمري ما وقفت الموقف المقرف ده بسببها، وعمري ما اتهانت كرامتي بين مراتي وأمي بالشكل ده.
حطيت إيدي على راسي وبقيت أصرخ فيهم هما الاتنين بأعلى صوت عندي
بسسسس! كفاية بقى! ارحموني.. أنا اتهديت!
سِكتوا هما الاتنين وبصوا لي، بس نظراتهم مكنش فيها لا شفقة ولا حب.. أمي بتبص لي بإنكار وعايزة تفرض رأيها، وماسة بتبص لي بتحدي وسخرية وكأنها بتقولي وريني هتعمل إيه. لقيت نفسي فجأة بخسر كل حاجة راحتي، وفلوسي اللي راحت لمشيرة، وبيت العيلة اللي
بدأ يتوزن في سوق البيع والشراء، وصحتي اللي بدأت تتدمر في وسط الخناق ده كله

نزلت إيدي من على راسي وبصيت لماسة وقولتلها بنبرة حاسمة
بيع لبيت أبويا يا ماسة مش هبيع! أنا مش هخرب مطرح أمي وإخواتي عشان أشتريلك عربية ودهب.. انسي الموضوع ده خالص!
أول ما الكلمة طلعت من بوقي، ماسة وشها اتقلب ١٨٠ درجة. ملامح الدلع والمسكنة اختفت تماماً وحل مكانها غضب وجبروت غريب. سابت الصالة ودخلت الأوضة، وبدأت تلم الهدوم في الشنط وهي بتصرخ بأعلى صوتها
ورقتي تجيلي يا معتز! أنا مش هقعد في بيت الفقر والخدمة ده ثانية واحدة تانية.. يا تعيشني في المستوى اللي يقر عيني ويأمن مستقبلي أنا وابنك، يا كل واحد من طريق!
أمي واقفة برة بتصوت وتشجعها على المشي، وماسة جوة بتجر الشنط وعينيها بتطق شرار. في اللحظة دي، الخوف عماني.. الخوف من الفضيحة التانية بعد مشيرة، والخوف على ابني اللي لسه مجاش للدنيا، والتعلق الأعمى اللي كان مالي قلبي ناحيتها خلاني أضعف وأركع قدام طلبها.
جريت عليها مسكت الشنطة من إيدها وقولت بقلة حيلة وانكسار
خلاص.. خلاص يا ماسة، سيبي الشنط ومتمشيش.. اللي أنتِ عايزاه هيتنفذ.
وبالفعل، من غير ما أفكر ولا أعمل حساب لبكرة، كلمت أخويا الكبير. عرضت عليه يشتري نصيبي في بيت العيلة، ولأني كنت مستعجل وتحت ضغط السكين اللي على رقبتي، وافقت أبيعهوله بأقل من تمنه بكتير.. بتراب الفلوس!
أخدت الفلوس من هنا، وجريت من فرحتي أشتريلها العربية اللي كانت بتتمناها، وجبتلها الدهب اللي يغطيها عشان ترضى عني وترجع تضحك في وشي تاني.
دارت الأيام، وعدت أربع شهور.. شهور كنت عايش فيها
تحت رجلين ماسة بنفذلها كل اللي تطلبه، بشتغل ليل مع نهار في الغربة عشان أسدد الديون والالتزامات

تم نسخ الرابط