بعد طلاقى حكايات ميرا
المحتويات
عمر فجأة.
ولأول مرة تغيرت ملامحه الهادئة.
قال بصوت حاسم
لو الفلاشة لسه موجودة فهي ممكن تكون الدليل اللي يدين الشبكة كلها.
وفي اللحظة نفسها
اهتز هاتف كريم.
وصلته رسالة قصيرة من رقم مجهول
الدليل ما زال مع سارة وإذا وصلت الشرطة إليه، انتهى كل شيء.
نظر كريم إلى الرسالة، ثم قبض على الهاتف بقوة وهمس
لازم أوصل لها قبلهم
يتبعفي الطرف الآخر من المدينة
ألقى كريم الهاتف على المقعد المجاور وهو يضغط بقوة على عجلة القيادة.
كان يعرف أن الفلاشة لا تحتوي على مجرد ملفات شحن.
بل تحتوي على تسجيلات ورسائل وأسماء أشخاص دفعوا ملايين الجنيهات لإخفاء عمليات التهريب.
ولو وصلت إلى يد العميد عمر
فلن يخرج أحد من الشبكة سالمًا.
في منزل ندى
بدأ عمر ورجاله يبحثون عن اللعبة الموسيقية.
كانت ليان قد نامت، بينما أخذت سارة تفتح الصناديق التي لم تُفرغ بعد منذ انتقالها.
مرت عشر دقائق
ثم قالت فجأة
لقيتها!
أخرجت دمية قماشية على شكل أرنب، وعندما ضغطت على بطنها انطلقت موسيقى هادئة.
ابتسمت بحزن.
دي كانت لعبة ليان المفضلة.
تفحصها عمر بدقة.
ثم مرر أصابعه داخل بطانة الأرنب.
شعر بجسم صلب.
شق جزءًا صغيرًا من الخياطة بحذر
وسقطت فلاشة فضية صغيرة على الطاولة.
تبادل الجميع النظرات.
قال عمر
أخيرًا.
لكن قبل أن يضعها في جهاز الفحص، رن هاتف أحد الضباط.
استمع لثوانٍ، ثم تغير لون وجهه.
يا فندم كريم السيوفي اختفى.
سأل عمر بسرعة
إزاي؟
هرب قبل وصول قوة القبض عليه بدقائق.
أغلق عمر الهاتف وهو يتمتم
إذن عرف بأمر الفلاشة.
نُقلت الفلاشة إلى مقر التحقيق تحت حراسة مشددة.
وبعد دقائق من تشغيلها
ظهرت عشرات الملفات.
صور.
حسابات بنكية.
تسجيلات صوتية.
وقائمة تضم أسماء مسؤولين ورجال أعمال.
لكن الملف الأخير كان يحمل اسمًا واحدًا فقط
الرسالة الأخيرة.
فتح عمر الملف.
ظهر كريم في مقطع فيديو مسجل قبل أسابيع.
كان يبدو متوترًا، وكأنه يعلم أن نهايته تقترب.
قال أمام الكاميرا
لو الفيديو ده اتفتح
توقف للحظة ثم أكمل
أنا مستعد أتحمل مسؤوليتي لكن في شخص واحد أخطر مني بكتير. الشخص ده هو اللي بيدير كل حاجة من الضل
وفجأة
انقطع الفيديو.
ظهرت شاشة سوداء.
ثم رسالة قصيرة
تم حذف بقية الملف.
ساد الصمت داخل غرفة التحقيق.
قال أحد الخبراء
الملف اتتمسح باحتراف لكن ممكن نقدر نسترجع جزء منه.
هز عمر رأسه.
ابدؤوا فورًا.
في الوقت نفسه
كان كريم يقود سيارته على طريق صحراوي مظلم.
وفجأة
ظهرت أمامه شاحنة ضخمة أغلقت الطريق بالكامل.
ضغط على الفرامل بقوة.
ترجل رجل مسن يرتدي بدلة رمادية أنيقة.
اقترب من نافذة السيارة وقال بهدوء مخيف
فشلت يا كريم.
ارتبك كريم.
أنا كنت هجيب الفلاشة.
ابتسم الرجل ابتسامة باردة.
لكنهم سبقوك.
ثم أخرج عصًا سوداء واتكأ عليها وهو يضيف
ولما حد يفشل معايا مبيكونش ليه فرصة تانية.
في تلك اللحظة
سمع كريم صوت إطلاق نار واحد فقط
ثم عمّ الصمت المكان.
يتبعارتد صوت الطلقة بين جانبي الطريق الصحراوي
ثم ساد صمت ثقيل.
أغلق الرجل المسن مظلته الجلدية بهدوء، بينما كان أحد حراسه يخفض سلاحه.
لكن
بعد ثوانٍ، انفتح باب السيارة بعنف.
ترنح كريم خارجها، ممسكًا بكتفه الأيسر.
كانت الرصاصة قد اخترقت الزجاج وأصابته إصابة سطحية.
استغل لحظة ارتباك الحراس، وارتمى خلف كثيب رملي، ثم اندفع نحو منطقة زراعية مظلمة قريبة.
صرخ الرجل المسن بغضب
فتشوا المكان! لازم يختفي الليلة!
في صباح اليوم التالي
وصل تقرير عاجل إلى العميد عمر المنصوري.
قرأه بسرعة، ثم رفع رأسه نحو سارة.
فيه خبرين.
سألته بقلق
إيه هما؟
الأول كريم هرب، لكنه مصاب.
تنهدت سارة.
والتاني؟
ناولها ورقة مطبوعة.
كانت نتيجة استعادة جزء من الملف المحذوف.
وفي أسفل الصفحة ظهرت جملة واحدة فقط
الزعيم الحقيقي يحمل الاسم الحركي الصقر.
قطب عمر حاجبيه.
طوال سنة كاملة كنا بندور على اسم الصقر ولأول مرة يظهر قدامنا دليل حقيقي.
ثم دخل خبير الأدلة الرقمية مسرعًا.
يا فندم لقينا حاجة
وصل جهاز الحاسوب بشاشة كبيرة.
ظهرت صورة ثابتة من الفيديو المحذوف.
ورغم أنها كانت مشوشة، ظهر انعكاس في مرآة خلف كريم.
قام الخبير بتكبير الصورة تدريجيًا.
ثم قال
بصوا هنا.
انعقدت أنفاس الجميع.
في المرآة ظهر الرجل المسن نفسه
واقفًا خلف كريم.
ابتسم عمر ابتسامة خفيفة لأول مرة.
إذن كريم ماكانش الزعيم.
في تلك الأثناء
كانت ليان تلعب في غرفة المعيشة، تمسك بالأرنب القماشي الذي أُخرجت منه الفلاشة.
ضغطت على بطنه مرة أخرى.
لكن هذه المرة
لم تخرج موسيقى.
بل سقطت ورقة صغيرة مطوية كانت عالقة داخل الحشو.
التقطتها سارة بدهشة.
فتحتها بحذر.
كانت خريطة مرسومة يدويًا، وفي أسفلها عبارة بخط كريم
إذا ضاعت الفلاشة فالحقيقة الكاملة مدفونة هنا.
نظر عمر إلى الخريطة طويلًا.
ثم قال بحزم
شكل الفلاشة كانت مجرد البداية.
رفع جهاز الاتصال اللاسلكي وقال
جهزوا فريق التحريات هنتحرك فورًا.
لكن قبل أن يغادروا، وصل اتصال عاجل من غرفة العمليات.
رفع عمر السماعة.
استمع لعدة ثوانٍ
ثم تغيرت ملامحه تمامًا.
سأل بحدة
إنت متأكد من المعلومة؟
أغلق الخط ببطء.
نظرت إليه سارة بقلق.
قال بصوت منخفض
لقوا كريم
توقفت أنفاسها.
لكنه دخل المستشفى تحت حراسة مشددة.
صمت لحظة، ثم أكمل
وقبل ما يفقد الوعي، قال جملة واحدة فقط
احموا سارة الصقر عرف إنها معاكم.
يتبعتسمرت سارة في مكانها.
أنا؟!
أومأ عمر ببطء.
دي آخر جملة قالها قبل ما يدخل في غيبوبة.
ساد الصمت داخل الغرفة.
لم تعد سارة تفهم شيئًا.
أنا مجرد ممرضة إزاي أبقى هدف لناس بالشكل ده؟
أجاب عمر وهو يطوي الخريطة بعناية
لأنهم دلوقتي فاكرين إنك تعرفي حاجة إحنا لسه منعرفهاش.
بعد ساعة
نُقلت سارة وليان إلى منزل آمن تابع لإدارة خفر السواحل.
كان المنزل بسيطًا من الخارج، لكنه محاط بكاميرات وحراسة مشددة.
استقبلتهم سيدة خمسينية بابتسامة دافئة.
أنا أمينة وهكون معاكم طول فترة الحماية.
لأول مرة منذ أيام، شعرت ليان بالراحة، وبدأت تلعب في الحديقة
أما سارة، فلم تستطع إبعاد عينيها عنها ولو للحظة.
اقترب عمر وقال
أعرف إن ده صعب لكن وجودك هنا هو المكان الأكثر أمانًا.
سألته
وهتعملوا إيه بالخريطة؟
أجاب
هنروح للمكان اللي فيها الليلة.
مع حلول المساء
وصل فريق التحقيق إلى موقع مهجور على أطراف المدينة.
كانت الخريطة تشير إلى مخزن قديم مهجور منذ سنوات.
فتح الضباط الباب الحديدي بصعوبة.
كان الغبار يغطي كل شيء.
وبين الصناديق الخشبية المتهالكة، وجدوا بلاطة إسمنتية تبدو أحدث من الأرض المحيطة.
رفعها أفراد الفريق.
وتحتها
ظهر صندوق معدني صغير محكم الإغلاق.
فتحوه بحذر.
لم يكن مليئًا بالمال أو الذهب كما توقع البعض.
بل كان يحتوي على دفاتر حسابات قديمة، وهاتف يعمل بالأقمار الصناعية، ومذكرة جلدية.
فتح عمر المذكرة.
وفي الصفحة الأولى قرأ
إذا وصلت إلى هنا، فاعلم أن الصقر لا يثق بأحد.
ثم قلب الصفحة التالية
فتوقفت أنفاسه.
كانت هناك قائمة بأسماء عشرات الأشخاص.
لكن الاسم الأخير جعل الجميع يلتزم الصمت.
لم يكن اسم رجل أعمال.
ولا مسؤول كبير.
بل كان اسم ضابط رفيع يعمل داخل الجهة نفسها التي تقود التحقيق.
قال أحد الضباط بذهول
يعني في خائن بينا؟
أغلق عمر المذكرة فورًا.
من هذه اللحظة لا حد يعرف اللي لقيناه.
في الوقت نفسه
داخل المستشفى
فتح كريم عينيه بصعوبة.
وجد رجلًا يرتدي معطف طبيب يقف بجوار سريره.
ابتسم الطبيب ابتسامة غريبة.
ثم همس
الصقر بيسلم عليك.
اتسعت عينا كريم.
حاول أن يضغط على زر استدعاء الممرضات، لكن الطبيب أمسك بيده.
وأخرج من جيبه حقنة صغيرة.
وقبل أن يحقنها في أنبوب المحلول
انفتح باب الغرفة فجأة.
ودخل عمر المنصوري ومعه رجال الأمن.
صرخ عمر
ابعد عنه!
استدار الرجل بسرعة، وألقى الحقنة أرضًا، وقفز من نافذة الغرفة إلى سلم الطوارئ.
اندفع رجال الأمن خلفه.
لكن عندما وصلوا إلى الخارج
لم يجدوا له أي أثر.
عاد عمر إلى غرفة كريم.
كان كريم يلهث بصعوبة.
أمسك بذراع عمر وقال بصوت متقطع
اعرف مين
اقترب عمر منه سريعًا.
همس كريم باسم واحد فقط
فشحب وجه عمر، وسقط الصمت على الغرفة.
لأن الاسم الذي سمعه
كان اسم شخص يثق به منذ أكثر من خمسة عشر عامًا.
يتبعظل عمر المنصوري جامدًا في مكانه لثوانٍ، وكأن الكلمات التي سمعها لم تصل
متابعة القراءة