بعد طلاقى حكايات ميرا
المحتويات
إلى عقله بعد.
انحنى مرة أخرى نحو كريم.
إنت متأكد؟
أومأ كريم بصعوبة.
أنا شوفته بعيني هو الصقر.
ثم فقد وعيه من جديد، بينما أسرع الأطباء لإخراجه من الغرفة.
خرج عمر إلى الممر، وأغلق الباب خلفه.
وقف الضباط ينتظرون أوامره، لكنه لم ينطق بكلمة.
الاسم الذي ذكره كريم كان للواء محمود الشاذلي
الرجل الذي عمل معه خمسة عشر عامًا، والذي كان يعتبره معلمه وصاحب الفضل في ترقيته.
لكن عمر لم يسمح لمشاعره أن تتحكم فيه.
قال بهدوء
من هذه اللحظة أي معلومة عن القضية تبقى بيني وبين ثلاثة أشخاص فقط.
سأله أحد الضباط
هنقبض على اللواء؟
هز عمر رأسه.
لا لو هو فعلًا الصقر، فأول ما يحس إننا شكينا فيه هيختفي، وهيدمر كل الأدلة.
في صباح اليوم التالي
ذهب عمر إلى مكتبه كأن شيئًا لم يحدث.
وبعد دقائق، دخل اللواء محمود بنفس ابتسامته المعتادة.
سمعت إنكم لقيتم الفلاشة.
ابتسم عمر ابتسامة هادئة.
للأسف طلعت فاضية تقريبًا.
راقب وجه اللواء.
للحظة قصيرة جدًا ارتسمت على ملامحه راحة لم يستطع إخفاءها.
كانت لحظة كافية.
خرج اللواء من المكتب، بينما قال عمر في نفسه
إذن كريم لم يكذب.
في المنزل الآمن
كانت سارة تجلس بجوار ليان، تقرأ لها قصة أطفال.
رن جرس الباب الداخلي.
فتحت أمينة الباب، فوجدت عامل توصيل يحمل باقة زهور.
طرود لمدام سارة.
استغربت سارة.
أنا ما طلبتش حاجة.
أخذ عمر الباقة قبل أن تصل إليها.
لفت انتباهه شيء صغير بين الزهور.
سلك رفيع جدًا.
ابتعد فورًا وهو يصرخ
الكل للخلف!
حضر خبير المفرقعات خلال دقائق.
وبعد الفحص، قال بوجه شاحب
دي عبوة ناسفة صغيرة كانت هتنفجر أول ما تتشال الورود.
ارتعشت سارة وهي تضم ليان بقوة.
أدركت أن الأمر لم يعد مجرد قضية فساد
بل معركة حياة أو موت.
في تلك الليلة
قرر عمر تنفيذ أخطر خطوة.
سرّب خبرًا مزيفًا عبر القنوات الرسمية يقول إن الفلاشة تحتوي على نسخة احتياطية مخبأة في مخزن قديم بالميناء.
كان يعلم أن الصقر لن يقاوم الطُعم.
وبالفعل
عند الثانية بعد منتصف الليل، التقطت كاميرات
خرج منها ثلاثة رجال.
وبعد دقائق
ترجل شخص رابع.
كان يرتدي قبعة تخفي ملامحه.
لكن عندما رفع رأسه للحظة أمام إحدى الكاميرات
ظهرت صورته بوضوح.
ابتسم عمر وهو ينظر إلى الشاشة.
وقع في الفخ.
لكن قبل أن يعطي أمر القبض
انطفأت جميع شاشات المراقبة دفعة واحدة.
ساد الظلام غرفة العمليات.
ثم دوى انفجار هائل من جهة الميناء
لتبدأ أخطر مواجهة في القضية كلها.
يتبعاهتزت نوافذ غرفة العمليات من قوة الانفجار.
قفز الجميع من أماكنهم.
وعادت الشاشات للعمل بعد ثوانٍ قليلة بدت كأنها دهر كامل.
ظهر الميناء على الكاميرات مجددًا.
ألسنة اللهب تتصاعد من أحد المستودعات المهجورة.
ودخان كثيف يغطي المنطقة.
لكن عمر لم يكن ينظر إلى الحريق.
كان يبحث عن شيء واحد فقط.
السيارة السوداء.
اختفت.
ضرب الطاولة بقبضته.
كان عارف!
تحركت قوات الأمن والإطفاء إلى الموقع فورًا.
وبعد السيطرة على النيران، دخل فريق الأدلة الجنائية إلى المستودع.
كان الجميع يتوقع أن يجدوا بقايا متفجرات فقط.
لكن أحد الضباط نادى فجأة
يا فندم لازم تشوف ده.
اقترب عمر.
في زاوية بعيدة من المستودع، وُجد باب حديدي سري خلف رفوف قديمة.
فتحوه بحذر.
ليظهر ممر ضيق يقود إلى غرفة مخفية تحت الأرض.
وعندما أضاءوا المصابيح
ساد الصمت.
الغرفة كانت مليئة بالخوادم وأجهزة الكمبيوتر والوثائق.
وكأنها مركز عمليات كامل.
قال الخبير التقني بدهشة
دي مش غرفة تخزين دي غرفة إدارة.
بدأ الفريق في جمع الأدلة.
ثم عثروا على جهاز حاسوب محمي بكلمات مرور متعددة.
لكن الملف المفتوح على الشاشة قبل إغلاق الجهاز جذب انتباه عمر.
كان عنوانه
المرحلة الأخيرة.
في الوقت نفسه
كان اللواء محمود الشاذلي يجلس وحده داخل مكتبه.
أغلق الباب.
ثم أخرج هاتفًا قديمًا لا يعرف أحد بوجوده.
أجرى اتصالًا قصيرًا.
المخزن انكشف.
جاءه صوت بارد من الطرف الآخر
ومتوقع.
تجمد محمود.
إيه؟
أجاب الصوت
كان مجرد طُعم من البداية.
شعر محمود لأول مرة بالخوف.
يعني
رد الرجل
يعني عمر بيجري وراء ظل.
ثم أغلق الخط.
ظل محمود ينظر إلى الهاتف.
لأنه أدرك شيئًا مرعبًا.
الصقر الحقيقي لم يكن يثق به هو الآخر.
في صباح اليوم التالي
نجح الخبراء في فك تشفير جزء من ملفات غرفة العمليات السرية.
اجتمع عمر مع فريقه.
قال الخبير
في حاجة غريبة.
إيه هي؟
عرض صورة على الشاشة.
كانت صورة التقطتها كاميرا مراقبة قبل سبع سنوات.
ثم صورة أخرى قبل خمس سنوات.
ثم ثالثة قبل عامين.
وفي كل صورة
ظهر نفس الرجل.
مرة كعامل ميناء.
مرة كسائق.
مرة كرجل نظافة.
شخص عادي جدًا لا يلتفت إليه أحد.
لكن الخوارزمية تعرفت عليه.
الشخص نفسه كان حاضرًا في عشرات المواقع المرتبطة بالشبكة.
قال عمر
مين ده؟
أجاب الخبير
لحد دلوقتي ماعندناش اسم حقيقي.
ثم عرض صورة أوضح.
شعرت سارة التي كانت تتابع التحقيق من غرفة جانبية بأن قلبها توقف.
وقفت فجأة.
أنا أعرفه.
التفت الجميع نحوها.
فين شفتيه؟
ابتلعت ريقها بصعوبة.
كان بيشتغل بواب في العمارة اللي كنت ساكنة فيها أنا وكريم.
ساد الصمت.
أكملت وهي ترتجف
وكان بيلعب مع ليان كل يوم تقريبًا.
نظر عمر إليها بصدمة.
يعني الراجل ده كان قريب منكم طول الوقت؟
أومأت.
ثم تذكرت شيئًا آخر.
شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقها.
استنى
إيه؟
قبل ما أسيب الشقة بيومين
نعم؟
قالت بصوت خافت
اداني لعبة صغيرة لليان وقال إنها هدية وداع.
تبادل عمر والضباط النظرات.
اللعبة فين؟
شحب وجه سارة.
مع ليان
وفي اللحظة نفسها
رن هاتف الحراسة في المنزل الآمن.
رفع الضابط السماعة.
ثم تحول وجهه إلى اللون الأبيض.
نظر إلى عمر وقال
يا فندم
خير؟
ليان اختفت من الحديقة قبل خمس دقائق
وسقط الهاتف من يد سارة.
يتبعسقطت سارة على ركبتيها.
ليان!
اندفعت نحو الباب، لكن عمر أمسك بذراعها برفق.
لو خرجتِ دلوقتي هتعطلي البحث.
كانت دموعها تنهمر بلا توقف.
دي بنتي أرجوك رجعها.
أخرج عمر جهاز الاتصال اللاسلكي.
أغلقوا جميع المخارج. راجعوا كاميرات المراقبة من آخر عشر دقائق.
بعد دقائق
ظهر التسجيل على الشاشة.
كانت ليان تلعب بالكرة في الحديقة.
ثم اقترب منها رجل يرتدي زي عامل صيانة.
انحنى أمامها، وأخرج من جيبه اللعبة الصغيرة التي تحدثت عنها سارة.
ابتسمت ليان فورًا، ومدت يدها إليه.
أمسك الرجل بيدها وسارا بهدوء نحو البوابة الخلفية.
المثير للدهشة
أن الحارس فتح له الباب بنفسه.
توقف عمر عند هذه اللقطة.
ارجع خمس ثواني.
أعاد الخبير المقطع.
نظر عمر إلى الحارس.
كانت عيناه زائغتين، وحركاته بطيئة بشكل غير طبيعي.
قال الطبيب الشرعي الذي كان يتابع التسجيل
واضح إنه مخدَّر.
وبالفعل، بعد دقائق عثروا على الحارس فاقدًا للوعي داخل غرفة المراقبة.
بعد ساعة
رصدت إحدى كاميرات الطرق سيارة بيضاء غادرت المنطقة.
استطاع الخبراء تكبير لوحة الأرقام.
وبعد مراجعة السجلات
تبين أن السيارة مسروقة منذ أسبوع.
لكن كاميرا أخرى التقطت وجه السائق لثانية واحدة.
ابتسم عمر ابتسامة خفيفة.
لقيناه.
كان هو الرجل نفسه
البواب الذي عاش سنوات بالقرب من سارة دون أن يثير أي شك.
في الوقت نفسه
داخل منزل ريفي قديم، فتحت ليان عينيها.
لم تكن تبكي.
كانت تجلس على كرسي صغير، تمسك لعبتها.
دخل الرجل ووضع أمامها كوبًا من العصير.
قال بلطف
متخافيش يا بطلة ماما هتيجي.
كانت تعليماته واضحة.
عدم إيذاء الطفلة.
فهي ليست الهدف
بل وسيلة للضغط.
وصل إلى عمر اتصال من رقم مجهول.
فتح مكبر الصوت.
جاءه صوت هادئ ومشوَّه
معاك الصقر.
ساد الصمت.
قال عمر
فين البنت؟
ضحك الرجل.
آمنة.
عايز إيه؟
الملف اللي لقيته في المخزن والمذكرة الأصلية.
رد عمر بثبات
مقابل ليان.
بالضبط.
ثم أضاف
قدامك ست ساعات.
وانقطع الاتصال.
نظر عمر إلى سارة.
كانت منهارة تمامًا.
اقترب منها وقال
اسمعيني كويس.
رفعت رأسها بصعوبة.
إحنا هنرجع ليان.
سألته بصوت مكسور
ولو سلمتوا الملف؟
أجاب بهدوء
الملف اللي معانا نسخة.
نظرت إليه بدهشة.
ابتسم لأول مرة منذ بدء القضية.
أما الأصل فأنا نقلته لمكان آمن من أول يوم.
ثم التفت إلى فريقه.
هنسلمهم نسخة مزيفة ونركب جهاز تتبع داخل الحقيبة.
بدأت الاستعدادات بسرعة.
لكن قبل موعد التسليم بساعة
دخل الخبير التقني مسرعًا وهو يحمل جهازًا لوحيًا.
يا فندم في خبر مهم.
إيه؟
قدرنا نفك آخر جزء من الفيديو اللي كان على الفلاشة.
ضغط زر التشغيل.
ظهر كريم على الشاشة وهو يقول
لو وصلتوا للمرحلة دي يبقى الصقر هيحاول
متابعة القراءة