بعد طلاقى حكايات ميرا

لمحة نيوز

يخطف ليان لأنه فاكر إن السر معاها.
توقف الجميع في ذهول.
ثم أكمل كريم
لكن الحقيقة السر مش مع ليان.
انقطع الفيديو لثانية
ثم ظهرت الجملة الأخيرة التي لم تُحذف
السر الحقيقي موجود في الصورة اللي اتصورت على الطيارة بصوا كويس.
تبادل عمر وسارة النظرات.
أخرجا الصورة التي بدأت منها القصة
وأدركا أن ما كانا يبحثان عنه طوال الوقت
كان ظاهرًا أمام أعينهما منذ اليوم الأول.
يتبعأخرج عمر الصورة المطبوعة ووضعها على الطاولة.
كانت هي نفسها الصورة التي انتشرت على مواقع التواصل.
سارة تستند برأسها إلى كتفه، وليان نائمة بينهما.
قال الخبير
فتشناها عشرات المرات مفيهاش حاجة.
لكن عمر لم يقتنع.
فتح النسخة الأصلية عالية الدقة التي التقطها أحد المصورين بهاتف احترافي.
بدأ يكبر الصورة تدريجيًا.
مرة
مرتين
ثلاث مرات
وفجأة قال
قف.
ظهر في زجاج نافذة الطائرة انعكاس رجل يقف في الممر الخلفي.
لم يكن ينظر إلى سارة.
ولا إلى عمر.
بل كانت عيناه مثبتتين على ليان.
قالت سارة بذهول
ده البواب!
هز عمر رأسه.
أيوه.
ثم كبّر الصورة أكثر.
في يد الرجل بطاقة صغيرة كان يرفعها أمام صدره.
لم تكن واضحة بالعين المجردة.
لكن بعد تحسين جودتها
ظهرت أرقام وإحداثيات.
قال الخبير بانفعال
دي إحداثيات موقع!
في أقل من نصف ساعة، انطلقت قوة خاصة إلى المكان.
كان مصنعًا قديمًا مهجورًا على ساحل البحر.
حاصرت القوات المبنى بالكامل.
أشار عمر إلى فريق الاقتحام.
محدش يضرب نار إلا لو اضطر.
كُسر الباب.
ودخلت القوة بسرعة.
لكن المبنى كان خاليًا
إلا من غرفة واحدة في الطابق العلوي.
فتحها عمر بنفسه.
فوجد ليان تجلس على الأرض، تعانق الأرنب القماشي، وتلعب بهدوء.
ما إن رأته حتى ابتسمت ومدت يديها.
ركضت سارة نحو ابنتها وهي تبكي، واحتضنتها بقوة.
لكن عمر لم يبتسم.
لأن الغرفة كانت فارغة.
الصقر اختفى مرة أخرى.
وأثناء تفتيش المكان
وجد أحد الضباط جهاز تسجيل صغيرًا فوق الطاولة.
ضغط عمر زر التشغيل.
وانطلق
صوت رجل هادئ
مبروك يا عمر أنقذت الطفلة.
توقف التسجيل لحظة، ثم تابع
كنت عارف إنك هتوصل للمكان لأن ده اللي أنا عايزه.
تغيرت ملامح عمر.
هو بيجرنا خطوة بخطوة
واصل التسجيل
طول الوقت كنت بتدور على الصقر كشخص لكن الحقيقة إن الصقر مش اسم إنسان.
نظر الجميع إلى بعضهم.
ثم جاء الصوت بالجملة الأخيرة
الصقر اسم منظمة كاملة. وكل واحد فيها يقدر يبقى الصقر في أي لحظة.
انتهى التسجيل.
ساد صمت طويل.
أدرك عمر أن القبض على رجل واحد لن ينهي القضية.
فالشبكة أكبر بكثير مما تصور.
اقتربت سارة وهي تحمل ليان، وقالت
يعني كل ده لسه ما خلصش؟
نظر عمر إلى البحر الممتد أمام المصنع المهجور، ثم قال
لا لكن أهم حاجة إن ليان رجعت سالمة.
ابتسمت سارة لأول مرة منذ أسابيع، وهي تقبّل رأس ابنتها.
ورغم أن معركة إسقاط المنظمة كانت لا تزال في بدايتها، فإنها أدركت أن أكثر ما يستحق القتال من أجله كان بين ذراعيها.
تمت بعد مرور ستة أشهر
كانت شمس الصباح تتسلل إلى شرفة الشقة الصغيرة التي استأجرتها سارة بالقرب من المستشفى الذي بدأت تعمل فيه كمساعدة تمريض.
عادت حياتها إلى شيء يشبه الاستقرار.
كانت ليان قد بدأت تنطق كلماتها الأولى بوضوح، وأصبحت تضحك كلما رأت الأرنب القماشي الذي احتفظت به سارة رغم كل ما حدث.
أما العميد عمر
فلم يغب عن المشهد.
كان يطمئن عليهما بين الحين والآخر، لكن علاقته بسارة بقيت في إطار الاحترام والدعم، فلم يكن الوقت مناسبًا لأي شيء آخر.
في صباح أحد الأيام، وصلت إلى عمر رسالة من الخبير التقني.
يا فندم في تحويل مالي غريب.
فتح التقرير.
كانت هناك مبالغ ضخمة تُنقل بين حسابات في أربع دول، مستخدمة أسماء وهمية.
لكن شيئًا واحدًا لفت انتباهه.
إحدى الشركات الوهمية سُجلت باسم
ليان للتجارة البحرية.
ابتسم الصقر أو من بقي من المنظمة.
كانوا يرسلون رسالة واضحة
لسنا انتهينا.
في الوقت نفسه
كانت سارة تُغادر المستشفى بعد انتهاء مناوبتها.
لاحظت سيارة تقف على الجانب
الآخر من الشارع منذ الصباح.
لم تهتم.
لكنها عندما وصلت إلى الحضانة لتأخذ ليان
وجدت ظرفًا أبيض داخل حقيبتها.
لم يكن عليه اسم.
فتحته بحذر.
في داخله صورة قديمة.
صورة لها مع كريم يوم زفافهما.
لكن وجه كريم كان مشطوبًا بقلم أحمر.
وعلى ظهر الصورة كُتبت عبارة واحدة
الديون القديمة لا تسقط بالتقادم.
ارتجفت يداها.
واتصلت بعمر فورًا.
بعد ساعة
كان عمر يتفحص الظرف داخل المختبر الجنائي.
قال أحد الضباط
مفيش بصمات.
لكن الخبير أضاف
فيه أثر لعطر نادر جدًا نفس العطر اللي لقيناه في مخزن المنظمة.
تنهد عمر.
واضح إنهم رجعوا.
وقبل أن يغادر المختبر، تلقى اتصالًا عاجلًا.
رفع السماعة.
جاءه صوت امرأة مسنة
أنا لازم أقابلك أنا كنت المحاسبة بتاعة منظمة الصقر لمدة عشرين سنة.
توقف عمر.
حضرتك فين؟
أعطته عنوانًا في مدينة ساحلية، ثم قالت جملة أخيرة
لو اتأخرت الحقيقة هتموت معايا.
وانقطع الخط.
تحرك عمر فورًا مع فريق صغير.
لكن عندما وصلوا إلى المنزل
وجدوا الباب مفتوحًا.
دخلوا بحذر.
كانت الأوراق مبعثرة في كل مكان.
وفي غرفة المعيشة
وجدوا المرأة جالسة على كرسيها.
لكنها كانت قد فارقت الحياة منذ دقائق.
وبجوار يدها
دفتر أسود صغير.
فتحه عمر.
وفي الصفحة الأولى قرأ
الأعضاء المؤسسون لمنظمة الصقر.
ابتسم لأول مرة منذ شهور.
أخيرًا
لكن عندما قلب الصفحة الثانية
اختفت الابتسامة.
لأن أول اسم في القائمة لم يكن اسم مجرم
بل اسم شخصية وطنية معروفة، يثق بها الملايين.
أغلق الدفتر ببطء.
وأدرك أن القضية أصبحت أخطر من أي وقت مضى
يتبعأغلق عمر الدفتر الأسود ببطء، ثم نظر إلى الضباط من حوله.
قال بصوت حازم
محدش يتكلم عن اللي شافه هنا ولا اسم واحد يخرج بره الفريق.
أومأ الجميع.
كان يعلم أن نشر الأسماء دون أدلة قاطعة قد يدمر حياة أبرياء إذا كانت القائمة مزيفة، أو يمنح المجرمين فرصة للهرب إن كانت حقيقية.
عاد إلى مقر التحقيق.
بدأ فريق الأدلة الجنائية يفحص الدفتر صفحةً صفحة.
وبعد
ساعات، دخل الخبير يحمل تقريرًا أوليًا.
يا فندم الورق عمره أكتر من عشرين سنة.
والحبر؟
فيه كتابات قديمة، وفيه إضافات اتكتبت من شهور قليلة.
تنفس عمر الصعداء.
إذن الدفتر لم يكن مجرد خدعة.
بل سجل ظل يُحدَّث عبر السنوات.
في تلك الأثناء
كانت سارة قد أنهت عملها، وعادت إلى شقتها.
وضعت ليان في سريرها، وجلست بجوار النافذة.
سمعت طرقًا خفيفًا على الباب.
نظرت من العين السحرية.
لم يكن هناك أحد.
فتحت الباب بحذر.
وجدت صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
وفي داخله
قلادة فضية كانت قد أهدتها لكريم يوم زواجهما.
لكنها لم تكن وحدها.
كان معها مفتاح نحاسي قديم، وبطاقة كتب عليها
المفتاح يفتح الحقيقة لكن الحقيقة لها ثمن.
أغلقت سارة الباب بسرعة، واتصلت بعمر.
وصل عمر بعد دقائق.
تفحص المفتاح طويلًا.
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.
أنا أعرف المفتاح ده.
نظرت إليه سارة بدهشة.
تعرفه؟
زمان قبل أكتر من خمسة عشر سنة، كان فيه مخزن قديم في ميناء الإسكندرية بيستخدم نفس النوع من الأقفال.
ثم رفع عينيه إليها.
يمكن دي أول غلطة يرتكبها الصقر.
في صباح اليوم التالي
وصلت قوة صغيرة إلى الميناء القديم.
ظل المخزن مهجورًا لسنوات.
أدخل عمر المفتاح في القفل.
دار بسهولة.
انفتح الباب ببطء.
وفي الداخل
لم يجدوا ذهبًا ولا أموالًا.
بل غرفة أرشيف ضخمة.
آلاف الملفات الورقية.
وصور.
وأشرطة فيديو قديمة.
وفي منتصف الغرفة
كرسي خشبي، تعلوه رسالة مختومة.
فتحها عمر بحذر.
وجاء فيها
إذا وصلت إلى هنا، فقد اقتربت من النهاية لكن تذكر الصقر لا يعيش في الأشخاص، بل في الطمع والخيانة. حتى لو سقطت هذه المنظمة، ستولد أخرى ما دام هناك من يبيع ضميره.
صمت عمر طويلًا.
ثم أغلق الرسالة.
قال لأفراد فريقه
ابدؤوا بنقل كل الأدلة.
وبينما كانوا يعملون
دخل أحد الضباط مسرعًا وهو يبتسم.
يا فندم كريم فاق من الغيبوبة.
نظر إليه عمر بسرعة.
قال حاجة؟
ابتسم الضابط.
أول حاجة قالها
توقف لحظة.
إنه مستعد يشهد على كل أفراد الشبكة
مقابل حماية سارة وليان.
خرج عمر من المخزن، ونظر إلى البحر الهادئ.
أدرك أن المعركة لم تنتهِ بعد
لكن لأول مرة، أصبح لديهم شاهد حي، ووثائق كاملة،
وخيط يمكن أن يقود إلى تفكيك ما تبقى من المنظمة.
النهاية المفتوحة.

تم نسخ الرابط