بنتي الصغيره قالتلي ان اخوها الكبير مد ايده عليها

لمحة نيوز

بنتي الصغيره قالتلي إن أخوها الكبير مد إيده عليها .. صدقتها عمياني، ومن غير ما أفكر سبت جوزي ينزل فيه علقة موت ويطرد الصبي في الشارع رمية الكلاب.
بعد سنتين، كانت بنتي بين الحيا والموت في الرعاية المركزة بعد حادثة ميكروباص بشعة، والدكاترة قالوا لنا مفيش أمل ينقذها غير إن أخوها يتبرع لها بفص كلى. دُوخنا السبع دوخات عشان نوصل ل علي، ولما جِه المستشفى، وقف يسمع أخته وهي بتعيط وبتعترف بغلطتها.. وبكل برود لف ضهره ومشي، وهو بيقول
ماتستنوش مني حاجة تانية.. أنا بالنسبالكم ميت.
من غلبي وقلة حيلتي، دخلت على جروبات الفيس بوك الكبيرة ونشرت اسمه وصورته وفضحته. مفيش أربع ساعات، وعلي نزل فيديو رد فيه.. فيديو شقلب الدنيا وعمل قلبان، وفجأة بقيت أنا أكتر ست مكروهة في مصر، في نفس الوقت اللي كنت واقفة فيه ببص على مؤشرات جهاز نبض بنتي وهي بتموت بالبطيء قدام عيني.
أنا اسمي مريم، كان عندي 38 سنة لما بيتي اتهد فوق دماغي للمرة الأخيرة. جوزي أحمد كان عنده 39 سنة. ربنا كان كارمنا بطفلين
علي كان عنده 18 سنة، في أولى جامعة.
فريدة كانت عندها 9 سنين، لسه في رابعة ابتدائي.
الفرق بينهم 10 سنين كاملين، بس كنت دايماً شيفاهم زي أي أخ وأخته؛ نقر ونقير

بس بيحبوا بعض.
علي كان انطوائي وهادي، يعشق حاجة اسمها قراية، وقاعد طول وقته في أوضته وسط كتبه ومذاكرته.. عمره ما عمل مشكلة في الحتة، ولا حد اشتكى منه، وطول عمره رافع راسي.
أما فريدة فكانت العكس تماماً.. شبر ونص بس لسانها طول شبرين، شقية وحركتها ما بتهداش، زي العاصفة. ولأني كنت بشتغل فترتين، وأحمد
جوزي كان أغلب وقته مسافر في موقع شغل في الغردقة، علي كان هو اللي بيتولى فريدة بعد ما ترجع من المدرسة؛ يغديها ويذاكر لها. عمر ما جه في بالي ثانية واحدة إن في حاجة غلط.. لحد الليلة المشؤومة دي.
ليله الخميس
كنا ملمومين في الصالة يوم خميس.. كنت عاملة صينية مكرونة بشاميل معتبرة، ومرات أخويا كانت جايبالنا طبق بسبوسة معاها، والعيال الصغيرة بيلعبوا ومهيصين. كل حاجة كانت هادية وجميلة ودافية.
وفجأة، فريدة قطعت الضحك كله بكلمتين نزلوا علينا زي الصاعقة.. قالت ببساطة ومن غير ما تدمع حتى
ماما.. هو علي ليه بيلمسني هنا؟ وشاورت على مكان في جسمها.
الدنيا اسودت في عيني.. الصالة كلها ساد فيها صمت يقبض الروح، لدرجة إن الشوكة وقعت من إيد ابن أخويا ورنت في الطبق. أحمد جوزي بصلي وهو مبرق ومش مستوعب، وأنا فضلت متنحة في وش بنتي مش قادرة أجمع الكلام.

سألتها بصوت مرعوب وبيرتعش قلتي إيه يا فريدة؟ عيدي تاني كده؟
قالتلي بكل برود عمل كده مرتين يا ماما.
في اللحظة دي حسيت إن الهوا اتقطع عن الشقة.. عاجزة أفكّر، عاجزة أخد نفسي، الخوف كتم على أنفاسي.. الخوف على بنتي، والرعب من إن الكلام ده يطلع صح.
الطرد والحرمان.. إنت مِتّ بالنسبالنا
كلمت علي في التليفون فوراً، كان في المدينة الجامعية. وعقبال ما وصل الشقة بعد نص ساعة، ما أديناش له حتى فرصة ينطق بكلمة. أول ما خطى عتبة الباب، أحمد أبوه هجم عليه زي الطور الهايج ونزل فيه ضرب بالبونية في وشه.
علي وقع على الأرض وهو مذهول تماماً ودمه سايل، صرخ وهو بيقول في إيه يا جماعة؟! عملت إيه بس؟!
أبوه زعق بصوت
هز الحيطة بقى بتمد إيدك على أختك يا ؟!
علي بص لأبوه وهو مش مصدق الودن اللي بتسمع، وقال إيه؟! لا طبعاً.. والله العظيم ما حصل!
بس أبوه ما سمعش.. اداله ركلة تانية في بطنه. وفي اللحظة دي، شفت في عين علي نظرة عمري ما هنسى كسرتها.. شفت الخوف، والوجع، وشيء أصعب من الإثنين نظرة الخذلان من أمه وأبوه.
علي فضل يحلف بالمصحف وبكل غالي إنه بريء وميعرفش حاجة، بس أنا قسّيت قلبي وما صدقتوش.
وفي نفس الليلة..
لَمينا كل هدومه في شنطة سفر قديمة ورميناها
على السلم.
غيرنا كوالين الشقة كلها.
ومنعت عنه مصاريف الكلية والجامعة.
أحمد بص له بعينين مليانة غل وقاله الكلمتين اللي قضوا على الباقي من عيلتنا
امشي.. إنت من الساعتي دي مِتّ بالنسبالنا.. مالكش أهل.
دموع علي نزلت زي المطر، وفضل يتوسل لي على السلم يا أمي وحياة أغلى عندك.. اسمعيني.. أنا مظلوم...
بس أنا قفلت الباب في وشه.. ما نطقتش بكلمة، ما دافعتش عنه، ولا اديته حتى نظرة أخيرة.
من بعد الليلة دي، عشنا وكأن علي ده مكنش له وجود في دنيتنا. ما فكرناش نرفع عليه سماعة تليفون، ولا نسأل عايش ولا ميت، ولا بياكل منين. كنا بنقنع نفسنا كل يوم إننا عملنا الصح عشان نحمي البنت.. دي كانت المسكن الكداب اللي بنبنج بيه ضميرنا كل ليلة.
لحد ما بدأت الكوابيس تطاردني..
كل ما أغمض عيني في ضلمة الأوضة، أشوفه.. أشوف علي واقف قدامي وهدومه غرقانة دم، بيبص في عيني مباشرة من غير ما يرمش، وبيسألني نفس السؤال اللي كان بيقطع شرايين قلبي حتة حتة
ليه يا أمي؟.. أنا عملتلكوا إيه؟
عدّت سنتين.. سنتين والبيت فيهم زي القبر،
لا فيه ضحكة طالعة من القلب، ولا لقمة ليها طعم. أحمد جوزي مبقاش يسافر، قعد في البيت وبقى عصبي وزي عود الكبريت، وأنا كنت عايشة زي الآلة..
أطبخ، أغسل، وأبص لفريدة وهي بتكبر قدام
تم نسخ الرابط