بنتي الصغيره قالتلي ان اخوها الكبير مد ايده عليها
المحتويات
عيني، وكل ما أبص لها أفتكر علي وكابوسه اللي مش بيقارقني.
وفي يوم مشحون ومكتوم، تلفوني رن.. رقم غريب.
رديت وبصوت متوتر جالي صوت ملهوف
حضرتك والدة فريدة أحمد؟ بنتك عملت حادثة ميكروباص مروعة على الطريق الدائري، وهي دلوقتي في طوارئ مستشفى القصر العيني بين الحيا والموت!
التلفون وقع من إيدي، ركبي سابت وما شلتنيش. صرخت بعلو صوتي لدرجة الجيران اتلموا.. جرينا أنا وأحمد على المستشفى زي المجانين. وصلنا لقينها في غرفة العمليات، وبعد أربع ساعات رعب، خرج الدكتور وشه ما يبشرش بالخير أبداً، وقالنا بصوت أسف
إحنا وقفنا النزيف بالعافية.. الحادثة كانت بشعة، والضربة كلها جت في جانبها اليمين. الكلية اتدمّرت تماماً، والكلية التانية واقفة ومش شغالّة.. البنت محتاجة نقل كلية فوراً، قدامنا 48 ساعة بالكتير، وإلا هنفقدها.
دُوخة السبع دوخات.. والسر اللي انكشف
حللنا أنا وأحمد.. أنا عندي السكر والضغط ومينفعش أتبرع، وأحمد فصيلة دمه مش مطابقة تماماً وفيه خطورة على حياته وحياتها. الدكتور بص لنا وقال مفيش حل غير أخ شقيق.. فصيلة دمه هتبقى الأمل الوحيد.
الدنيا لفت بيا.. أخوها؟ علي! علي اللي رميناه في الشارع ومنعرفش عنه حاجة من سنتين!
بدأ رحلة البحث اللي تهد الحيل. سألنا في كليته، عرفنا إنه اتفصل بسبب المصاريف اللي مأتدفعتش
لحالنا وقالنا علي شغال في ورشة ميكانيكا
في ضواحي الجيزة، وبامسحوا بكرامته الأرض عشان لقمة العيش.
روحنا هناك.. وأول ما شفته، قلبي اتقطع حتت. علي.. ابن العز والشياكة، واقف بهدوم شحم متبهدلة، وشه دبلان، وعينيه فيها كسرة تخلي الحجر يعيط. أول ما شافنا، ملامحه اتقلبت خشب.. لا عيط، ولا زعق، ولا جِري علينا. وقف مكانه زي الصنم.
أحمد أبوه وطى على إيده وباسها قدام الأسطى والعمال وهو بيبكي سامحني يا ابني.. أختك بتموت، ومحدش هينقذها غيرك.. تعالا معايا المستشفى يبوس على رجلك.
علي بص لنا بنظرة غامضة.. نظرة خالية من أي مشاعر، وقال ببرود يرعب ماشي.. هأجي معاكم عشان فريدة.
المواجهة في الرعاية المركزة
وصلنا المستشفى، ودخلنا أوضة العناية المركزة. فريدة كانت فايقة بالعافية، الخراطيم في كل حته في جسمها الضعيف، ووشها أصفر زي الليمونة. أول ما شافت علي داخل من الباب، عينيها وسعت وبدأت تترعش وتعيط بهستيريا.. دموعها نزلت وخلت جهاز النبض يصفر بسرعة.
علي قرب منها، وقف جمب السرير، وحط إيده في جيبه من غير ما يلمسها.
فريدة شاور تله بإيدها المكتوفة بالخراطيم وقالت بصوت مخنوق ومتقطع
سامحني يا علي.. أنا كدبت.. والله العظيم كدبت! إنت ما لمستنيش.. أنا يومها كنت زعلانة منك
الصدمة شلتنا.. أنا وأحمد
بصينا لبعض، وحسينا إن الأرض بتنشق وتبلعنا. السنتين اللي فاتوا، الظلم اللي ظلمناه لابننا، الكوابيس، الدعاء عليه في كل صلاة.. كله كان مبني على كدبة طفولية طايشة!
أحمد رمى نفسه تحت رجلين علي يا ابني اضربني.. أقتلني.. بس أنقذ أختك.. البنت بتموت!
وأنا قعدت ألطم على وشي وأبوس في جزمته ونفسي يسامحنا.
علي بص لفريدة وهي بتعيط، وبص لنا وإحنا منهارين تحت رجليه. ملامحه ماتهزتش.. مفيش دمعة واحدة نزلت من عينه. لف ضهره بكل هدوء، ومشي ناحية الباب، وقبل ما يخطى العتبة، التفت لينا وقال بأقسى صوت ممكن إنسان يسمعه
أنا جيت بس عشان أسمع الكلمتين دول وأرتاح من نظرة الشك اللي كانت في عينكم.. أما بخصوص التبرع.. فماتستنوش مني حاجة تانية.. أنا بالنسبالكم ميت من سنتين.. دبروا حالكم.
الفيس بوك.. والقنبلة اللي انفجرت في وشنا
خرج وسابنا في نار جهنم. فريدة حالتها بتتدهور، والوقت بيجري.. وبدافع اليأس الأعمى والغل، فكرت بطريقة غبية. قولت لنفسي أنا هفضح الكبر بتاعه وأخلّي الرأي العام يضغط عليه!
دخلت على أكبر جروبات
يا ناس.. يا أهل الخير.. ده ابني علي، أخته الصغيرة بتموت ومحتاجة فص كلى فوراً وهو رافض ينقذها وقاسي قلبه عليها وعلينا، وبسببه بنتي بتضيع قدام عيني.. يرضي ربنا الأخ يموّت أخته عشان قساوة قلبه؟ شيروا البوست عشان يوصله ويحس!
البوست انتشر زي النار في الهشيم.
. آلاف الشيرات والتعليقات في دقايق.. الناس بدأت تشتم فيه وتدعي عليه، وبقى تريند في أقل من ساعتين، وكل مصر بتتكلم عن الابن العاق اللي ساب أخته تموت. كنت فاكرة إني كده كسبت، وإنه هيضطر ييجي تحت ضغط الناس.
لكن.. بعد أربع ساعات بالظبط، الدنيا اتقلبت راساً على عقب.
علي نزل فيديو على صفحته الشخصية، والصفحات الكبيرة خدته ونشرته. الفيديو كان مدته دقيقتين بس، دقيقتين هدوا المعبد على اللي فيه.
علي ظهر في الفيديو، قاعد في أوضته الضلمة المبهدلة، لابس هدوم الشغل.. اتكلم بهدوء وثقة مرعبة، وقال
سلام عليكم يا جماعة.. أنا علي اللي صورتي مالية الفيس بوك دلوقتي والكل بيدعي عليا وبتقولوا عليا عاق ومعنديش قلب. الست اللي نشرت صورتي دي تبقى أمي.. اللي طردتني من سنتين في نص الليل بالهدوم اللي عليا عشان كدبة، من غير ما تسمعني، ومنعت عني مصاريف كليتي وتبرت مني هي وأبويا.
أنا لفيت في الشوارع،
متابعة القراءة