بنتي الصغيره قالتلي ان اخوها الكبير مد ايده عليها
المحتويات
ما اتقفلت في وشي كل الطرق، ومكنتش ملاقي آكل ولا أدفع إيجار الأوضة اللي لمّاني، وكنت هترمي في السجن بسبب ديون المصاريف.
وهنا.. علي وقف قدام الكاميرا، ورفع التيشيرت بتاعه.. وظهر جرح طويل قديم ومخيط في جنبه اليمين! شاور على الجرح وقال والدموع لأول مرة تلمع في عينه
شايفين الجرح ده؟ دي عملية نقل كلى.. أنا بعت كليتي اليمين من سنة ونص لسيرلانكي في مستشفى تحت السلم عشان أقدر أعيش، وأشتري لقمة، وأسدد ديوني بعد ما أهلي رموني.
. أنا معنديش غير كلية واحدة بس عايش بيها بالعافية.. والست اللي بتقول إني عاق، عاوزاني أتبرع بالكلية الوحيدة اللي فاضلة لي وأموت أنا عشان تعيش بنتها اللي دمرت حياتي بكدبتها.. دلوقتي أنا بسألكم.. مين فينا اللي معندوش قلب؟
نهاية السحر على الساحر
الفيديو نزل كالصاعقة.. الكومنتات والشتايم كلها اتقلبت في ثانية.. بس المرة دي علينا إحنا. الناس بدأت تدعي علينا، ويتهمونا بالظلم والقسوة، وبقيت أنا وأحمد أكتر اتنين مكروهين ومبوذين في مصر كلها. تليفوناتنا مابطلتش رن من ناس غريبة بتشتمنا وبتبصق علينا، وأقاربنا اتصلوا يتبروا مننا ومن قساوتنا.
أحمد جوزي، لما شاف الفيديو، جاله شلل
وأنا؟ كنت واقفة لوحدي في الممر الضلمة بتاع المستشفى.. تليفوني في إيدي والشتائم بتنزل عليا زي المطر من ملايين البشر.. وبصيت من زجاج الرعاية المركزة على فريدة..
مؤشرات جهاز نبض قلبها كانت بتنزل ببطء.. خطوة ورا خطوة.. بييب... بييب... بييب...
والساعة بتعدي.. والوقت بيخلص.. والكلية اللي هتنقذها خلاص مش موجودة في الدنيا.. ضاعت يوم ما رمينا ابنا في الشارع.
تفتكروا دي النهاية المستحقة لأم وأب ظَلموا حتة من قلبهم؟ وإيه اللي ممكن يحصل لفريدة في الساعات اللي فاضلة؟ وهل علي هيرضى يسامحنا ويقف جمبنا في الجنازة اللي شكلها قربت.. ولا خلاص، الخيط اتقطع للأبد؟
الساعات الأخيرة.. بين الحيا والموت
المؤشرات كانت بتنزل.. بييب... بييب... والوقت بيموت هو كمان. الدكاترة دخلوا يجروا، وبدأوا يعملوا صدمات كهربائية لفريدة. أنا كنت واقفة ورا الإزاز، ضامّة نفسي وبنهج، حاسة إن روحي بتتسحب معايا. جوزي أحمد قاعد على كرسي متحرك في الممر، نص وشه ملووح، وعينه مثبتة في الفراغ، والدموع نازلة على خده من غير صوت.. الراجل اللي كان بتهز
في الممر، كانت الممرضات والدكاترة بيبصوا لنا بنظرات كلها قرف وعتاب.. الفيديو بتاع علي خلانا مسخ في المستشفى كلها، ومحدش كان طايق يمر من جنبنا. تلفوني كان في جيب عبايتي عمال يِتكتك.. رسايل شتيمة، ودعاوى بالخراب، وناس مكنتش أعرفها باعتين يقولوا لي ربنا يحرق قلبك زي ما حرقتي قلب ابنك.
وفجأة، وسط العاصفة دي، الدكتور الكبير خرج ووشه عرقان، قلع الكمامة وقال وهو بياخد نفسه بصعوبة
إحنا رجعنا النبض بالعافية.. البنت دخلت في غيبوبة كاملة، والوظائف الحيوية بتنهار. قدامها بالكتير 12 ساعة.. لو مظهرش متبرع، الموت هيبقى أسرع مننا.
معجزة من وسط الضلمة
أنا رميت نفسي في الأرض، وبدأت أصرخ وأدعي يا رب.. عاقبني أنا.. خد عمري أنا.. بلاش البنت.. البنت ذنبها في رقبتي أنا وأبوها.. يا رب متوجعنيش فيها!. أحمد حاول يحرك إيده السليمة يطبطب عليا، بس مكنش قادر.
وعلى الساعة 2 بعد نص الليل، الممر في الرعاية المركزة اتقلب.. دكاترة كبار وإدارة المستشفى جم يجَروا، ومعاهم شاب في الثلاثينات من عمره، ملامحه هادية ومتربي، ودموعه في
عينه. الدكتور جِه علينا وقال
الحقوا.. ربنا بعتلكم طوق نجاة! الشاب ده اسمه أستاذ مصطفى.. شاف فيديو علي، وشاف البوست بتاعك يا مدام مريم. مصطفى والدته اتوفت من أسبوعين وكان واهب فص كلى لوجه الله لأي حالة حرجة، ولما عملنا الفحوصات السريعة، طلعت فصيلة دمه وأنسجته متطابقة مع فريدة بنسبة 100! هو جاي يتبرع للبنت الصغيره ملوش دعوة بأي مشاكل تانية.
أنا قمت من الأرض وجريت على الشاب ده، كنت عاوزة أبوس رجله، بس هو رجع لورا بكل أدب وقال بصوت مخنوق
يا أمي استهدي بالله.. أنا مش جاي عشانك، ولا عشان جوزك.. أنا جاي عشان الطفلة دي متوجعش قلب حد، وعشان علي.. علي وجع قلبي في الفيديو، وحسيت إن حقه مش هيرجع غير لما أخته تعيش وتفتكر طول عمرها إنها عاشت بفضل ربنا، وثانياً بسبب الرأي العام اللي اتقلب لإنصاف أخوها.. أنا بعمل ده لله، وربنا يسامحكم على اللي عملتوه في ابنكم.
العمليات.. ودخول علي الأخير
أخدوا فريدة ومصطفى على غرفة العمليات.. 7 ساعات مرت علينا كأنها 70 سنة في جهنم. كنا بنموت في كل دقيقة والكلية بتتنقل. وبفضل ربنا ورحمته الواسعة، العملية نجحت، وفريدة اتنقلت لغرفة الإفاقة، والدكاترة طمنونا إن جسمها قبل الكلية الجديدة،
متابعة القراءة