اخت جوزي روماني مكرم

لمحة نيوز

حاد ومزلزل
لحد هنا.. والبيت ده ميبقاليش قعاد فيه ثانية واحدة!
دخلت الأوضة ورزعت الباب ورايا بقوة، وحسام واقف بره مشلول مش عارف يعمل إيه. طلعت شنطة الهدوم الكبيرة من فوق الدولاب، وبقيت ألم هدومي ب عشوائية وعصبيتي مخلية إيدي تترعش، دموعي كانت نازلة مغرقة وشي بس مكنتش دموع ضعف، دي كانت دموع قهر من جوزي اللي هانني وشك في شرفي في ثواني عشان كلام أخته الكدابة.
حسام فتح الباب ودخل ورايا، وشه كان خاطف وضهر الانكسار عليه. قرب مني وبقى يحاول يمسك الشنطة من إيدي وهو بيقول بصوت واطي ومبحوح
منى.. علشان خاطري اهدي، أنا غصب عني.. أختي دخلت عليا بتموت وتقولي شرفك وعرضك، أي راجل مكاني كان عقله هيطير.. أنا أسف، حقك عليا.
صليت له وبصيت في عينيه بكل قسوة وقلت له
أي راجل؟ الراجل اللي بجد بيحمى مراته، مش بيبقى عاوز يذبحها وهو مش معاه دليل واحد! إنت صدقتها وعينك كانت بتقول إنك مستني تلاقيني غلطانة.. إنت هُنت عليا يا حسام، والكسرة دي مش هعديها.
شديت الشنطة منه وقفلت السوستة بعنف، وخرجت للصالة. حسام مشي ورايا وبقى يقف قدام باب الشقة عشان يمنعني أخرج
مش هتخرجي من البيت في وقت زي ده يا منى، والصبح اعملي اللي إنتي عاوزاه.. بس مش هتمشي وأنا مكسور كدا قدامك، اديني فرصة أصلح اللي حصل.
ضحكت بوجع وقفت مكاني
تصلح إيه؟ تفتكر في إيه ينفع يتصلح بعد اللي اتقال؟ وسع من قدام الباب يا حسام عشان منخسرش بعض خالص.
في اللحظة دي، تليفون حسام رن في جيبه. أخرجه وبص للشاشة، الملامح اتغيرت تاني وعروق جبهته برزت.. كانت نجلاء هي اللي بتتصل. حسام بصلي، وبعدين فتح الخط وفتح الاسبيكر وهو بيتنفس بصعوبة.
صوت نجلاء جه من الطرف التاني، وكانت لسه بتصطنع العياط والمسكنة
أيوة يا حسام.. عملت إيه مع ال دي؟ طلقتها رمتها في الشارع ولا لسه مخبي الموبايل ومشترياك؟ أنا قولتلك أهو عشان تلم عرضك قبل ما الناس تتكلم علينا!
حسام غمض عينيه وضغط على سنانه لحد ما بقيت سامعة صوت كز جزيرة سنانه، ورد عليها بصوت واطي ومرعب زلزل التليفون
المحامي مدحت كلم منى على تليفونها يا نجلاء.. وأنا اللي رديت.
الناحية التانية سكتت فجأة.. صوت العياط المصطنع اختفى تماماً، وظهر نفس مكتوم فيه رعب. حسام كمل وزعق بأعلى صوته لدرجة إن الشارع كله سمعه
بتبلي مراتي في شرفها
وتلبسيها مصيبة عشان تداري على قضاياكي ومحاكمك اللي مخبياها عننا وعن جوزك؟! بتخربي بيتي وتدخلي الشك بيني وبين مراتي عشان خايفة تتفضحى؟! ورب العزة يا نجلاء، لو ما جيتي حالا هنا وبستي على راس مراتي واعتذرتي لها، لكون مكلم جوزك وقايل له على كل الكوارث اللي بتعمليها من وراه، ومش هتشوفي وشي تاني ليوم الدين!
قفل السكة في وشها ورما التليفون على الأرض اتفجر مية حتة. لف ليا وكان بينهج وكأنه كان في معركة
أهي هتيجي.. هتيجي تبوس رجلك قبل راسك يا منى، بس متمشيش وتسيبي البيت.
بصيت له ببرود وسحبت شنطتي وفتحت باب الشقة وقلت له قبل ما أنزل على السلم
تيجي ولا متجيش، الموضوع مابقاش يخصني.. أنا ماشية لبيت أبويا، واللي بيني وبينك يا حسام مابقاش تليفون أو أخت.. اللي بيني وبينك ثقة اتهدت، ودي مابتتصلحش بكلمتين.
نزلت على السلم وأنا سامعة صوته وهو بينادي عليا وبيركض ورايا، بس ركبت أول تاكسي قابلني وتوجهت لبيت أهلي.. وأنا في الطريق، كنت حاسة بنار في قلبي، وعارفة إن اللي جاي مش هيعدي بالساهل، وإن رجوعي لحسام تمنه هيبقى غالي قوي.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
وصلت بيت أبويا والساعة كانت داخلة على واحدة بالليل. أول ما أمي فتحت الباب وشافت الشنطة في إيدي ووشي المخطوف، شهقت وحطت إيدها على صدرها
ستر يارب! في إيه يا منى؟ مالك يا بنتي؟ إنتِ وحسام اتخانقتوا؟
دخلت الصالة ورميت الشنطة من إيدي، وجسمي كله بدأ يترعش بعد ما كنت متماسكة طول الطريق. أبويا صحي على صوتنا وخرج من أوضته يخبط بعصايته وهو مخضوض
في إيه يا منى؟ جوزك جراله حاجة؟ ولا عمل فيكي إيه؟
قعدت على الكنبة وانفجرت في العياط، وجع السنين والظلم اللي عشته في الكام ساعة اللي فاتوا طلع كله دفعة واحدة. أمي قعدت جنبي تطبطب عليا وأبويا زعق
اتكلمي يا بنتي نشفتي دمنا! إيه اللي جابك بالليل كدا؟
حكيت لهم كل حاجة من طقاطق للسلام عليكم.. عن نجلاء وتفتيشها في تليفوني، وعن الخناقة، ولما كدبت على أخوها ورمتني في شرفي، ولحد مكالمة المحامي اللي كشفتها، وحسام اللي صدق في الأول وكان عاوز يذبحني. أبويا وعيونه بدأت تطق شرار من الغضب، ضرب بالعصاية على الأرض وقال
يا جَبّارة! تتبلى على بنتي في شرفها؟ وعيال الحلال اللي مصدقوش فيكي دقيقة ورفعوا صوتهم عليكي! والناس
دي فاكرة بنات الناس لعبة في إيديهم؟
أمي كانت بتتحسبن وتعيط من الصدمة
حسام يعمل كدا؟ حسام اللي كنا بنقول عليه عاقل وبيحبك؟ يشك فيكي عشان كلمة من أخته العقربة؟
أبويا بصلّي وبصوت حازم قال
ارتاحي يا بنتي في أوضتك، والبيت بيتك ومطرحك، ومحدش يقدر يمس شعرة منك طول ما أنا عايش.. والجدع ده لو جيه هنا، أنا اللي هعرفه مقامه ومقام بنتي.
دخلت أوضتي القديمة، نمت على السرير وأنا بَبُص للسقف.. التليفون في إيدي مكنش بيبطل رن. رسايل من حسام ورا بعض منى ردي عليا، أنا بموت من غيرك، نجلاء عندي في البيت وبتعيط وبتعترف بكل حاجة.. أرجوكي ارجعي عشان نخلص الحساب قدامك. قفلت التليفون خالص ومسحت دموعي ونمت من كتر التعب النفسي.
الصبح صحيت على صوت خبط رزع على باب الشقة بره، وصوت زعاق عالي. قمت بسرعة وطلعت الصالة.. لقيت حسام واقف ووشه في الأرض، وجنبه نجلاء واقفه بتترعش وعينيها متنفخة من كتر العياط، ووراهم أم حسام حماتي ووشها ملوى وخجلان.
أبويا كان واقف قدامهم وسادد الباب وجوا الصالة أخويا الكبير أحمد اللي عرف باللي حصل وجيه وعيونه حمرا من الغضب. أبويا قال لحسام بنبرة جافة
إنت جاي تعمل إيه هنا يا حسام؟ وجايب معاك الحرمة دي ليه بعد اللي قالته في حق بنتي؟
حسام اتكلم بصوت مكسور وقدام الكل
يا عمي.. أنا جاي وشايل كفني على إيدي. أنا غلطت، وأختي غلطت وجاية تقر بذنبها وتعتذر لمنى قدامكم كلكم.. أنا عرفت الحقيقة والكلب اللي كان السبب أهو واقف قدامكم.
أحمد أخويا قرب من حسام خطوة وقال بحدة
تعتذر؟ الاعتذار دا يمسح كلمة طعن في الشرف؟ إنت لو راجل وبتحب مرتك كنت قطعت لسان أختك قبل ما تخطي خطوة لبيت أبوها! لكن إنت جيت تمد إيدك وتزعق وتشك!
حماتي اتدخلت وقالت بصوت واطي
حقكم علينا يا جماعة، نجلاء غلطت والشيطان عمى عينيها عشان تداري على مصيبتها، وإحنا ملناش عين نبص في وشكم، بس عشان خاطر العشرة والبيوت المفتوحة.. سامحوها المرة دي.
أبويا بص لنجلاء وقالها بقسوة
قولي اللي عندك يا ست نجلاء.. إيه اللي شفتيه على تليفون بنتي؟
نجلاء قدمت خطوة وهي بتبص في الأرض وصوتها بيترعش
أنا أسفة يا منى.. أنا كدبت على حسام. منى شريفة ومفيش حاجة على تليفونها، أنا اللي كنت بستخدم تليفونها من وراكم عشان أكلم المحامي في قض..ية الحجر اللي رفعاها على
محلات جوزي، وعشان جوزي ميعرفش، ولما منى منعتني خفت تفضحني فتبليت عليها.. سامحيني يا منى، يبوس إيدك سامحيني حسام هيخرب بيتي وهيقول لجوزي.
كنت واقفة بعيد، وبصيت لهم كلهم ببرود.. الوجع كان لسه معلم جوايا، وبصيت لحسام اللي كان مستني مني كلمة، بس الكلمة اللي طلعت مني صدمت الكل..
بصيت لحسام ونجلاء وحماتي بنظرة خالية من أي مشاعر، وسبت الكل وتقدمت خطوتين وبقيت واقفة في نص الصالة، عيني في عين حسام مباشرة. الكل كان ساكت، مستنيين مني كلمة رضا أو حتى صرخة عتاب، بس أنا فاجأتهم ببرود قاتل وقلت
أنا مش هقبل اعتذار حد.. والمسامحة دي مابقتش في قاموسي.
نجلاء رفعت راسها بسرعة وعينيها كلها رعب، وحسام اتقدم خطوة ووشه اتخطف وقال بصوت مخنوق
منى.. أرجوكي، أختي وغلطت واعترفت بكدبها قدام أهلك وفضحنا نفسنا بنفسنا عشان نردلك اعتبارك، متعمليش فينا كدا.
ضحكت ضحكة صفرا وبصيت له وقلت
ففضحتوا نفسكم؟ يعني إنتوا جايين عشان تردوا اعتباري أنا؟ ولا جايين تلموا الفضيحة وخايفين على بيوتكم؟ الست نجلاء دي مكنتش جاية تعتذر لو مكنتش هددتها بإنك هتقول لجوزها وتخرب بيتها! يعني جاية ملوية الدراع وخايفة على نفسها، مش ندمانة على اللي عملته فيا.. وحضرتك يا حسام، جاي ندمان عشان المحامي اتصل وظهرت الحقيقة غصب عن عين الكل، لكن لو مكنش المحامي اتصل؟ كان زماني مطلقة ومطردة في الشارع والكل بيبصلي في شرفي، صح ولا لأ؟
حسام حط راسه في الأرض ومقدرش ينطق بكلمة، لأن الكلام لمس الوتر الحساس وعارف إن كلامي صح مية في المية.
هنا أحمد أخويا اتدخل وبص لحسام وقال بلغة حاسمة
أختك دي يا حسام، حسابها مع جوزها ومع أهلها إحنا ملناش دعوة بيه، لكن حق أختي مش هيمشي بكلمتين اعتذار في الصالة هنا.. بنتنا كرامتها من كرامتنا، واللي يشك في شرفها، يبقى بيطعن فينا كلنا.
أبويا خبط بعصايته على الأرض وقال بنبرة هزت المكان
اسمع يا حسام.. إنت دخلت بيتي وناسبتني وأنا قولت عليك راجل وهتصون بنتي. بنتي مش هترجع معاك النهاردة، ولا الأسبوع ده، ولا الشهر ده.. بنتي هتقعد هنا معززة مكرمة لحد ما نشوف إنت هتعمل إيه في قلة القيمة اللي حصلت دي، ولحد ما هي ونفسيتها تقرر إذا كانت هتقدر تبص في وشك تاني وتعيش معاك ولا لأ.
حماتي بدأت تعيط وتلطم على صدرها وقالت
يا حاج بالله عليك
بلاش تخريب بيوت، حسام بيحبها وميقدرش يعيش من غيرها، والصلح خير يا
تم نسخ الرابط