اخت جوزي روماني مكرم

لمحة نيوز

عيالك من أم مجرمة، وإحنا هنحمي بيتنا من غير ما حسام يلوث إيده بدمها.
عادل عينه لمعت، والنار اللي كانت قايدة جواه بسبب خراب بيته بدأت تتحول لطاقة انتقام ذكي. سحب الورق والتسجيل وقال بصوت فيه وعيد
ورب العزة يا أحمد.. لأخليها تمضي على ورق نهايتها وتتنازل عن كل حاجة وهي بتبوس رجلي عشان ما أرميهاش في السجن! أنا هكلمها حالا وأخليها تجيلي على بيت أبوها ونخلص الحكاية دي الليلة.
ودعنا عادل وأنا وأحمد ركبنا العربية وراجعين. كنت حاسة بنوع من الراحة، بس التوتر لسه ساكن قلبي. وصلت بيتي قبل ما حسام يرجع من الشغل، غيرت هدومي وقعدت استناه وكأني كنت في معركة حربية.
على الساعة ٦ بالليل، حسام رجع. دخل وبصلي وابتسم، بس ملامحه كانت باهتة.. قعد جنبي وحط راسه على كتفي وقال بتنهيدة مليانة وجع
منى.. أنا تعبان قوي ونفسيتي شايلة.. روحت زرت أمي في البيت الكبير النهاردة بعد الشغل، لقيتها قاعدة بتعيط ومقهورة.. نجلاء مش سايباها في حالها، وعمالة تقولها حسام سجنّي وخرب بيتي، وأمي مصدقة ومقاطعاّني.. أنا حاسس إن عيلتي بتتفرفط من بين إيديا وأنا واقف عاجز.
دموعي نزلت غصب عني، وطبطبت على ضهره وقولتله بصوت حنين
اهدي يا حسام.. ربنا كبير، والظالم دايماً نهايته قريبة، والحقيقة بتبان مهما طال الزمن.. بكرا كل حاجة تتصلح وأمك تعرف إنك كنت مظلوم.
نزلنا نمنا الليلة دي، وأنا صاحية وبصلي للسقف وبدعي إن خطة أحمد وعادل تنجح، لأن لو نجلاء شمت خبر أو فلتت من الفخ، هتدمرنا كلنا.
الصبح جيه، وحسام نزل الشغل.. وفجأة على الساعة ١٢ الضهر، لقيت حماتي أم حسام بتتصل بيا على التليفون الأرضي. استغربت جداً لأنها كانت مقاطعانا من يوم خناقة بيت أبويا.
رفعت السماعة، ولقيت صوت حماتي بيرتعش وبتشهق من البكاء والنحيب، وبتقولي بنبرة مليانة ذل وانكسار
ألو.. منى يا بنتي؟ الحقيني يا منى.. الحقيني أنا وحسام! المصيبة وقعت فوق دماغنا، ونجلاء بتموت في المستشفى بين الحيا والموت، والشرطة قالبة الدنيا بره!
السماعة وقعت من إيدي على الأرض، والدنيا اسودت في عيني.. وعرفت إن عادل عمل حاجة، واللعبة قلبت بكارثة ومجزرة مكنتش على البال! تتبيه هام لو عاوزين القصص كامله اعملو متابعه لصفحه رومانى مكرم تبعوها
جسمي كله اتنفض، وحسيت إن ركبي مش شيلاني. ووطيت بسرعة على الأرض، سحبت سماعة التليفون الأرضي وإيدي بتتفلت منها من كتر الرعشة، وصرخت في السماعة بصوت مخنوق
مستشفى إيه يا ماما؟! والشرطة مالها
ومال نجلاء؟! اتكلمي بالله عليكي نشفتي دمي!
حماتي كانت بتشهق من العياط وصوتها طالع بالعافية، والوشوشة والضجة اللي حواليها في التليفون كانت مسموعة
عادل.. عادل طليقها جيه البيت الكبير بالليل يا منى، وكان معاه ورق وتسجيلات لنجلاء وهي بتتفق مع المحامي عشان تسجن أخوها وتحجر عليا أنا! عادل واجهها بالورق ده قدامي وقدام إخواتها، وقالها يا تمضي على تنازل عن كل حاجة وعن حضانة العيال يا إما هيرميها في السجن بتهمة التزوير وخيانة الائتمان!
بلعت ريقي بصعوبة وسألتها
وطيب.. إيه اللي وداها المستشفى؟! نجلاء جرى لها إيه؟
حماتي صرخت بوجع
لما لقت نفسها اتفضحت والكل عرف إنها كانت عاوزه ترمي أخوها في السجن وتحجر عليا أنا اللي ولدتها، وإخواتها اتبروا منها وعادل سحب منها العيال.. جالها حالة هستيرية، وقفت تصوت وتلطم، وفجأة جريت على المطبخ وشربت قزازة مية نار كامله كانت محطوطة تحت الحوض! وقعت في أرض المطبخ ودمها سايح وبتطلع في الروح.. إحنا في مستشفى القصر العيني حالا يا منى، والدكاترة بيقولوا حالتها ميئوس منها والمعدة والمريء اتدمروا، والنيابة بره بتحقق مع عادل ومعانا عشان يشوفوا لو في شبهة جنائية أو حد أجبرها! تعالي يا بنتي وهاتي حسام، أنا هموت.. بنتي بتضيع مني!
قفلت حماتي السكة، وأنا فضلت واقفة في نص الصالة ببص للفراغ. عقلي مكنش قادر يستوعب.. نجلاء من كتر الغل والجبروت ولما لقت كارت الانتقام اتمسح من إيدها، فضلت إنها تنهي حياتها بإيدها ولا إنها تعيش مكسورة ومفضوحة قدام الكل!
مسكت تليفوني بسرعة وكلمت أحمد أخويا، أول ما رد قولتله بصوت مرعوب
أحمد! الخطة اتقلبت بمجزرة.. نجلاء شربت مية نار وهي في المستشفى بين الحيا والموت وعادل محجوز في القسم!
أحمد صوته اتخطف وقال بذهول
يا نهار أسود! شربت مية نار؟ دي اتجننت رسمي! اسمعي يا منى، حسام عرف حاجة؟
لأ لسه ميعرفش، وأمه لسه مكلماني حالا.. أنا لازم أكلمه وأقوله يروح على المستشفى.
أحمد رد بحسم
طيب كلميه وقوليله، وأنا هلبس وأحصلكم على المستشفى حالا.. لازم نكون مع عادل عشان الورق والتسجيلات اللي معاه هي الحاجة الوحيدة اللي هتثبت إن نجلاء هي اللي انتحرت لما اتفضحت، ومحدش سممها أو أجبرها على حاجة، وإلا عادل كدا هيروح في داهية!
قفلت مع أحمد وطلبت رقم حسام. أول ما رد، صوته كان تعبان من الشغل
أيوة يا منى يا حبيبتي، خير؟
انفجرت في العياط وقولتله
حسام.. سيب اللي في إيدك واطلع على مستشفى القصر العيني
حالا! أختك نجلاء في الطوارئ وحالتها خطيرة جداً ومامتك هناك بتموت من العياط!
حسام تليفونه وقع من إيده، وسمعت صوته وهو بيزعق لزمايله في الشغل وبياخد مفاتيحه وبيجري..
نزلت من البيت وركبت تاكسي، وطول الطريق وأنا حاطة إيدي على قلبي. أنا مكنتش عاوزه كل ده يحصل.. أنا كنت عاوزه أحمي جوزي وبيتي بس، مكنتش أتمنى إنها توصل للموت والدم والنيابة!
وصلت المستشفى بعد نص ساعة، لقيت الممرات مقلوبة.. أم حسام قاعدة على الأرض بتلطم وتصوت، وحسام كان لسه واصل وواقف بيبكي ويهز في كتف أمه وهو مش فاهم حاجة. أول ما حسام شافني، جِري عليا ومسكني من كتفي
في إيه يا منى؟! أختي مالها؟ وإيه اللي جاب عادل هنا والشرطة واقفا بره ليه؟!
قبل ما أنطق بكلمة، أحمد أخويا وصل وجرّنا على جنب بعيد عن أمه، وبص لحسام وقال بنبرة جادة
اهدأ يا حسام واسمعني كويس.. أختك نجلاء مكنتش جاية تعتذر في بيت أبويا عشان ندمانة، أختك كانت مجهزة ورق تزوير ووصولات أمانة على بياض عشان تسجنك، وشهادات طبية مضروبة عشان تحجر على أمك وتاخد البيت الكبير!
حسام رجع خطوتين لورا وعينيه برقت بذهول
إنت بتقول إيه يا أحمد؟! تحجر على أمي وتسجني أنا؟!
أحمد أخرج تليفونه وشغلّ له تسجيل المحامي.. حسام كان بيسمع صوت أخته وهي بتقول عاوزه يتكلبش من قفاه في الشغل.. وأمي عندها ألزهايمر وهطردها في الشارع.
حسام جسمه كله بدأ يترعش، والدموع جمدت في عينيه من كتر الصدمة.. بصلنا وهو مش مصدق إن دي أخته اللي عاش معاها عمره كله.
في اللحظة دي، باب غرفة العناية المركزة اتفتح.. خرج الدكتور ووشه عرقان ومجهد، وبص حواليه وقال بصوت جهوري
فين أهل المريضة نجلاء؟
حسام جِري عليه ودموعه نزلت
أنا أخوها يا دكتور.. طمني أرجوك!
الدكتور قلع النظارة وتنهد بأسف وقال الكلمة اللي هزت جدران المستشفى كلها..
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
الدكتور قلع النظارة وتنهد بأسف، ونكس راسه للأسف وقال بنبرة هادية بس نزلت علينا كلنا زي الصاعقة
البقاء لله.. المادة الكاوية دمرت المريء والمعدة تماماً، وحصل هبوط حاد في الدورة الدموية ومقدرناش ننقذها.. شدوا حيلكم.
حماتي أول ما سمعت الجملة دي صرخت صرخة هزت المستشفى كلها، ووقعت في الأرض مغمى عليها. الدكاترة والممرضات جريوا عليها يشيلوها، وأنا وقفت مكاني مشلولة.. دموعي بتنزل في صمت وببص لحسام.
حسام مكنش بيعيط بصوت عالي.. كان واقف باصص لباب العناية المركزة وعينيه واسعة من الذهول،
جسمه كله بيترعش، كأنه مش قادر يستوعب إن أخته، لحمه ودمه، انتهت نهايتها البشعة دي بسبب الغل والانتقام. قربت منه وحطيت إيدي على كتفه، بصلّي وعينيه كانت مليانة وجع ملوش آخر، وارتمى في حضني وبكى زي طفل صغير فقد كل حاجة في ثانية واحدة.
أحمد أخويا سابنا وجري على النيابة والشرطة اللي كانوا واقفين مع عادل طليقها بره. قدم لهم التسجيل الصوتي والورق الأصلي والشهادات الطبية المزورة اللي نجلاء كانت شايلاها في شنطتها، وأثبت قدام وكيل النيابة إن نجلاء انتحرت بكامل إرادتها لما حست بضياع كل خططها وانكشاف أمرها وفضيحتها قدام عيلتها وطليقها، وإن محدش أجبرها على حاجة. وبناءً على الأدلة دي، النيابة أفرجت عن عادل وقفلت المحضر كحالة انتحار.
مرت الأيام تقيلة وسودا.. عزينا ودفنا نجلاء في جنازة كان الكل فيها بيمشي ورا الجثمان وهو ساكت وخجلان من السيرة اللي سابتها وراها. حماتي من الصدمة جاها شلل نصفي، وبقت قاعدة في السرير لا بتنطق ولا بتحرك، وحسام ملقاش حد يشيل أمه ويراعيها في مرضها وكسرتها دي غيري أنا.. منى اللي بنتها كانت عاوزه تخرب بيتها وتطردها في الشارع.
شيلت حماتي في عينيا، وبقيت بأكلها وبغسلها وبراعيها من غير ما أذكر اسم نجلاء قدامها بنص كلمة، وحسام كان بيبصلي وعينيه مليانة ندم وحب واحترام ملوش حدود.. عرف إن بنات الأصول مبيتغيروش مهما الزمن دار عليهم.
وفي ليلة، وأنا قاعدة مع حسام في الصالة والبيت هادي، بص لتليفوني اللي كان محطوط على الترابيزة، وسحب إيدي وباسها وقال بنبرة مليانة خشوع
سامحيني يا منى.. سامحيني على كل لحظة شكيت فيها فيكي، وسامحي أختي.. ربنا حاسبها وعدالته كانت أسرع من أي حاجة في الدنيا.
بصيت له وابتسمت بوجع وقلت له
مسامحاها يا حسام.. ومسامحاك.. المهم إننا اتعلمنا الدرس.
الحكمة من القصة
البيوت أسرار والخصوصية خط أحمر تطفل نجلاء وقبول منى للوضع في البداية بدافع المركب تسير هو اللي كبّر المشكلة. وضع الحدود من البداية وبأدب يحمي البيوت من الخراب.
الشك يهدم العِشرة في ثوانٍ لحظة غضب واحدة صدق فيها حسام كلام أخته دون دليل كانت كفيلة بإنها تهدم بيته وتكسر ثقة مراته فيه. الثقة هي العمود الفقري لأي علاقة زوجية، وإذا اتهزت.. اتهز البيت كله.
من حفر حفرة لأخيه وقع فيها الغل والانتقام مبيورثش صاحبه غير الهلاك. نجلاء حبت تسجن أخوها وتطرد أمها وتخرب بيت مرات أخوها بالباطل، فكانت النتيجة إنها خسرت بيتها وعيالها وأهلها،
وانتهت حياتها بأبشع طريقة ممكنة، وسبحان من يمهل ولا يهمل.

تم نسخ الرابط