اخت جوزي روماني مكرم

لمحة نيوز

جماعة.
أبويا رد عليها بقسوة
الصلح خير لما تكون الخناقة على طبيخ ولا على خروج، مش لما بنتك تروح تتبلى على شرف مرات أخوها وتتهمها بالباطل! اتفضلوا خدوا بنتكم وامشوا من هنا، وحسام يقعد لوحده عشان الكلام اللي جاي هيبقى بين رجالة.
نجلاء سحبت نفسها وهي بتعيط وتندب حظها، وأمها شدتها وخرجوا بره البيت وهما مش ملاحقين على الخزي والفضيحة اللي حطوا نفسهم فيها.
فضل حسام واقف في الصالة قدام أبويا وأخويا وأنا واقفة بعيد.. حسام بص لأبويا وقال وعينيه مليانة دموع
يا عمي، أنا راضي بأي حكم تحكمه.. لو عاوزني أكتب لها شقة باسمها هكتبها، لو عاوز مؤخر جديد هعمله، أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان ترجع معايا، أنا عارف إني غلطت في لحظة غضب وعقل طار.
أبويا بصلي وقالي
إيه رأيك يا منى؟
بصيت لحسام وقولت بكل ثقة وقوة
الشقق والملاحق مابتشتريش كرامة يا حسام.. أنا شروطي عشان أفكر بس في الرجوع تالت شروط، وملهمش رابع.
حسام رفع راسه بلهفة وقال
قولي يا منى، منفذين حالا.
أولاً أختك نجلاء دي رجليها متعتبش بيتي تاني طول ما أنا عايشة فيه، ولو شفتها في أي مناسبة تخص أهلك هعتبرها مش موجودة، ولا تكلمني ولا أكلمها.
ثانياً تليفوني وتليفونك يبقوا بكلمة سر واحدة وإنت عارفها وأنا عارفاها، مش عشان تفتش ورايا، عشان تتعلم إن اللي بين المتجوزين ثقة مش مراقبة وتفتيش..
ثالثاً وأهم حاجة القض..ية اللي أختك عاملاها من وراك ومن ورا جوزها، إنت هتروح بنفسك تبلغ جوزها بيها النهاردة قبل بكرة! زي ما هي حبت تخرب بيتي وتتهمني في شرفي عشان تداري على نفسها، لازم تدوق من نفس الكأس وتعرف إن الله حق.
حسام اتصدم من الشرط الثالث وبرق عينيه
بس يا منى.. كدا بيتها هيتخرب وجوزها ممكن يطلقها وتبقى فضيحة في العيلة كلها!
بصيت له ببرود ودرت ضهري عشان أدخل أوضتي وقولت له من فوق كتفي
بيتها يتخرب ولا بيتي أنا اللي يتخرب؟ هي مأشْفَقَتش عليا وأنا بريئة، وأنا مش هشفق عليها وهي مذنبة.. قدامك ٢٤ ساعة يا حسام، يا تختار أختك وحساباتها، يا تختار مراتك وبيتك.. وساعتها ورقة طلاقي تجيلي لحد هنا.
دخلت الأوضة وقفلت الباب، وسيبت حسام بره في حيرة تنهي حياته.. بين أخته ولحم عمه، وبين مراته وبيته اللي انهار في لحظة شك. ملحوظه هامه لو كنت من عشاق القصص الكامله اعملو متابعه لصفحه رومانى مكرم
قعدت ورا الباب
وأنا سانده ضهري عليه، وبسمع أنفاس حسام العالية في الصالة بره. كانت دقات قلبي سريعة، بس المرة دي مش من الخوف، المرة دي من ترقب القرار. أنا حطيته في خانة اليك، وخيرته بين لحمه ودمه اللي مأمن لهم طول عمره، وبين كرامتي اللي اتهدرت على عتبة بيته.
سمعت صوت أخويا أحمد وهو بيقول لحسام بلهجة جافة
سمعت شروط المدام يا حسام؟ متهيألي الكلام واضح ومفيش فيه فصال. يا شرفك ومرتك وبيتك، يا تفضل حامي لأختك اللي كانت مستعدة تذبح مرتك بالكدب. اتفضل ورينا عرض كتافك، وال ٢٤ ساعة بتوعك بدأوا من دقيقة.
حسام منطقش ولا كلمة. سمعت صوت خطواته التقيلة وهي بتتحرك ناحية الباب، وفتحة الباب وقفلته اللي كانت أشبه بنهاية فصل ونبرة بداية فصل جديد مرعب. الصالة هديت، وأبويا خبط بعصايته ودخل عليا الأوضة. بصلي ونظراته كانت مليانة فخر مشوب بقلق
جدعة يا بنتي.. اللي ملوش ضهر بيموت منقهر، وإنتِ النهاردة حطيتي النقط على الحروف. بس تفتكري حسام هيعملها؟ هيقدر يروح لجوز أخته ويقوله إن مراته رافعة عليك قضايا حجز من وراك؟
مسحت دمعة هربت من عيني وقولت لأبويا
لو بيحبني يا بابا وعاوزني بجد، وشايف إن بيتي يستاهل يضحى عشانه، هيعملها. نجلاء مش لازم تخرج من المولد ده كسبانة ومخبية مصيبتها، لازم تعرف إن بيوت الناس مش لعبة.
فاتت الساعات تقيلة زي الجبل. الليل جه وتليفوني كان مقفول تماماً، مكنتش عاوزة أسمع رنات أو رسايل استعطاف. نمت وصحيت تاني يوم على نار هادية، ال ٢٤ ساعة كانوا بيقربوا من النهاية.
على الساعة ٧ بالليل، تليفون البيت الأرضي رن. أمي ردت، وملامحها اتغيرت بسرعة، وبصتلي وقالت
منى.. دا حسام، وعاوز يكلمك إنتِ بالذات.
خدت النفس من أمي وحطيت السماعة على ودني وقولت بجمود
أيوة يا حسام.. الوقت قرب يخلص.
صوت حسام جه من الناحية التانية مهدود تماماً، كأنه عجز عشر سنين في يوم واحد، وقال بنبرة مكسورة
أنا عملت اللي طلبتيه يا منى.. وروحت ل عادل جوز نجلاء.
قلبي دق بسرعة وسألته
وقولتله إيه؟
تنهد حسام بحسرة وكمل
قعدت معاه وفتحت الورق كله قدامه، قولتله على المحامي وعلى قضايا الحجز وعلى المراسلات اللي كانت بتبعتها من تليفونك. عادل الدنيا لفت بيه، ومفتش نص ساعة وكان واخد بعضه ورايح لبيت أبويا.. الدنيا مقلوبة هناك يا منى، نجلاء بتصوت وجوزها حلف عليها بالطلاق وخد عياله
ومشي، وأمي عمالة تدعي عليا وتقولي خربت بيت أختك عشان خاطر مرأتك.. أنا خسرت أهلي يا منى، خسرتهم كلهم في يوم واحد عشان أثبتلك إني شاريِك.. تفتكري كدا حقك رجع؟
الدموع لمعت في عيني، مكنتش شمتانة في خراب بيت نجلاء، بس كنت حاسة إن العدالة دارت دورتها، وإن اللي بيحفر حفرة لأخوه بيقع فيها. قولت لحسام بصوت هادي
حقك عند أهلك إنت اللي هتصلحه بأفعالك يا حسام، بس إنت كدا أثبتلي إن كرامتي عندك أغلى من كلام الناس. تعال بكرا مع بابا وماما، ونتكلم قدام أبويا.
قفلت السكة وأنا حاسة إن جبل انزاح من على صدري.
تاني يوم، الباب خبط، ودخل حسام.. بس المرة دي مكنش معاه لا نجلاء ولا أمه. دخل لوحده، شايل في إيده بوكيه ورد كبير علب شوكولاتة، بس الأهم من الهدايا كانت عينيه اللي مليانة رجاء.
أبويا وأحمد استقبلوه في الصالة، وأنا طلعت قعدت قصاده. حسام حط تليفونه وتليفوني القديم على الترابيزة اللي بيننا وقال بصوت مسموع قدام الكل
الباسورد بتاع التليفونين أهو يا عمي.. يوم ميلاد منى. وأنا من النهاردة مش بس بقفل باب بيتي في وش أي حد يحاول يتدخل بيننا، أنا بقفل عقلي وقلبي عن أي كلمة تتقال في حق مراتي.. أنا اتعلمت الدرس، والدرس كان غالي قوي.
أبويا بصلي وهز راسه كأنه بيقولي القرار ليكي. بصيت لحسام وقولتله
أنا هرجع معاك يا حسام.. عشان بيتنا وعشان العشرة، بس افتكر دايماً.. الثقة زي الزجاج، لو اتشرخ ممكن يتصلح، بس بيفضل معلم.. وأنا مش هسمح بالشرخ التاني.
قمت لميت شنطتي، ورجعت معاه الشقة. أول ما دخلت من باب بيتي، حسيت بريحة المكان متغيرة.. كأن الطاقة السلبية اللي كانت بتجيبها نجلاء معاها اختفت. حسام كان بيعاملني كإني جوهرة خايف عليها تكسر، وكل حاجة بدأت ترجع لمجاريها بالتدريج.
عدا أسبوعين، والبيت كان هادي ومستقر.. لحد ما في يوم، وأنا قاعدة في الصالة بعمل شاي وحسام في الشغل، تليفون البيت الأرضي رن تاني. رفعت السماعة، ولقيت صوت باكي ومبحوح، مكنش صوت حماتي ولا صوت نجلاء.. كان صوت عادل جوز نجلاء، وبيقول بنبرة فيها تهديد وكسرة
مدام منى.. أنا عارف إنك مالكيش ذنب في ألاعيب نجلاء، بس أخت جوزك مابتقعدش ساكتة.. نجلاء ناوية على مصيبة جديدة هتهز عيلة حسام كلها، وإنتِ الوحيدة اللي تقدري توقفيها قبل ما الفأس تقع في الرأس!
جسمي كله سقع، والسماعة كادت تقع
من إيدي.. وعرفت إن الحكاية لسه مخلصتش، وإن بركان نجلاء لسه بيغلي..
سكتّ لحظة وأنا بستوعب فكرة أحمد، وبصيت للورق اللي في إيدي وكأني ماسكة قنبلة موقوتة. عادل طليقها هو فعلاً أكتر واحد شايل منها، وأكتر واحد ملسوع من نارها وعارف سكتها.
أحمد طلع تليفونه وطلب رقم عادل، ورد عليه بسرعة وجيه صوته ملهوف
أيوة يا أستاذ أحمد.. طمني، منى حكتلك على اللي نجلاء ناوية تعمله؟ لحقتوا حسام؟
أحمد رد عليه بصوت حازم وثابت
لحقناه يا عادل، ومعانا دليل يدفن نجلاء في السجن.. إحنا تحت مكتب المحامي مدحت حالا، وعاوزين نقابلك في أسرع وقت وفي مكان مداري بعيد عن العيون.
عادل وصفلنا عنوان مقهى هادي وقريب من المنطقة، وفي ظرف ربع ساعة كنا وصلنا. قعدنا في ركن بعيد، وعادل أول ما شافنا جه ركض وعلامات قلة النوم والتعب باينة على وشه. قعد وبص للورق اللي أحمد حطه على التربيزة وسأل بذهول
إيه الورق ده؟
أحمد فتح المحادثة وشغّل التسجيل الصوتي بتاع نجلاء وهي بتقول للمحامي بغل أنا هحجر عليها وأخد البيت الكبير وأطردها هي وأخوها في الشارع.. وجبتلك شهادات طبية مضروبة!
عادل حط إيده على راسه وجسمه اتفض من الصدمة، وبصلي وقال
يا نهار أسود.. دي مابقتش بني آدمة، دي الشيطان لابس ثوب واحدة ست! الحجر على أمها وسجن أخوها؟! طيب والعمل؟ إنتوا لو بلغتّوا حسام، حسام هيروح يرتكب جناية فيها وفيكوا.
أحمد مال بجسمه لقدام وقال بنبرة مليانة ذكاء وتدبير
عشان كدا إحنا جينالك إنت يا عادل.. الورق ده فيه تزوير رسمي وشهادات مضروبة وخيانة ائتمان، يعني نجلاء بلمسة واحدة مننا تدخل السجن تلات سنين مرتاح. بس إحنا مش عوزين فضايح لحسام وأمه.. إحنا عاوزين نجلاء تتكتف وتتخرس خالص، والوحيد اللي هيعرف يكتفها هو إنت.
عادل استغرب وسأل
أنا؟ إزاي وأنا مطلقها ومليش حكم عليها؟
أحمد رد عليه
بص يا عادل.. نجلاء بتموت في الفلوس والملكية، والورق ده لو راح ل عادل طليقها، وعادل هددها بيه إنه هيرفع عليها قض..ية تزوير ويحرمها من حضانة العيال وياخد منها المؤخر وكل حقوقها، نجلاء هتركع. إنت هتاخد الورق ده وتكلمها، وتقولها إن المحامي مدحت خاف على نفسه وباعلها الورق وجابهولك، وهتخيرها بين السجن وضياع عيالها، وبين إنها تمضي على تنازل عن وصولات الأمانة بتاعة حسام، وتنازل عن أي قض..ية حجر، وتتعهد إنها متعتبش
ناحية حسام أو مراته تاني.. وبكدا، إنت هترجع هيبتك قدامها وتحمي
تم نسخ الرابط