انا وحماتي روضه السيد

لمحة نيوز

حماتي سكبت عليا زيت مغلي عشان العشا اتأخر. ولما وصلت المستشفى، جوزي قال للدكتور هي دايمًا مهملة الشوربة وقعت عليها بالغلط. لكن الدكتور قرب مني وهمس الغريب إن الحروق دي شكلها مش حادثة. الشرطة تحت مستنية.
حماتي سكبت عليا زيت مغلي عشان العشا اتأخر. ولما وصلت المستشفى، جوزي قال للدكتور هي دايمًا مهملة الشوربة وقعت عليها بالغلط. لكن الدكتور قرب مني وهمس الغريب إن الحروق دي شكلها مش حادثة. الشرطة تحت مستنية.
لو ابني رجع من الشغل ولقي العشا لسه متحطش، هعرفك يعني إيه طاعة بالطريقة اللي بتوجع بجد.
قالتها سعاد، وقبل ما مريم تلحق تبعد، كانت حلة الزيت المغلي اتقلبت عليها ونزلت على كتفها.
الصرخة اتحبست في زورها.
في الأول حست بالزيت وهو بينزل على جسمها تقيل، كأنه نار بتسلخ جلدها وهي صاحية. بعدها رفعت عينيها وشافت الحلة لسه في إيد حماتها، ولسه بخارها طالع، ولسه ميلة ناحيتها كأن اللي حصل مش كفاية.
قالت سعاد بهدوء يخوف أكتر من أي خناقة
عشان تتعلمي. ابني مش بيشتغل طول اليوم عشان يرجع يلاقي البيت من غير عشا.
رجعت مريم لورا، خبطت في رجل كرسي، ووقعت على سيراميك المطبخ. ريحة الزيت المحروق اختلطت بريحة هدومها اللي لزقت في جسمها من شدة السخونة. حاولت تتحرك، لكن الوجع غمّى عينيها.
بعدها بثواني دخل أحمد.
كان شايل الجاكيت على دراعه، وساعته الغالية بتلمع في إيده، وعلى وشه نفس ملامح الضيق اللي بتظهر كل ما حاجة تمشي على غير مزاجه.
بص لأمه وبص لمريم وهي مرمية على الأرض وبعدها رفع رجله بحرص، مش خوفًا عليها، لكن عشان الزيت ما يبوظش الجزمة الجلد اللي لابسها.
قال بصوت واطي
يا أمي عملتي إيه؟
ردت سعاد
اللي إنت عمرك ما عرفت تعمله ربيت مراتك.
مريم حاولت تستنجد، لكن اللي خرج من بقها كان صوت متكسر.
أحمد نزل جنبها مش عشان يحضنها، ولا عشان يطلب الإسعاف بسرعة لكن عشان يفتح عينها بإصبعه ويتأكد إنها لسه واعية.
قال
لسه صاحيه.
ردت أمه
يبقى ألف أي حكاية قول إنها وقعت أو الشوربة اتكبت عليها أي حاجة.
طلع أحمد موبايله. وقبل ما يطلب الإسعاف، بص حواليه في المطبخ بسرعة، كأنه بيحسب كل تفصيلة.
ومريم سمعت آخر جملة قبل ما تغيب عن الوعي
لازم كلنا نقول نفس الرواية.
لما فتحت عينيها، لقت نفسها في أوضة مستشفى.
الوجع مبقاش ضربة واحدة بقى كأنه نار مستخبية تحت جلدها، بتصحى مع كل نفس.
ريحة المطهرات مالية المكان، وأصوات الأجهزة حواليها.
ورا الستارة كان أحمد بيتكلم بصوت هادي وكأنه ملاك.
يا دكتور مراتي دايمًا مهملة. كانت شايلة حلة شوربة، فوقعت منها واتكبت عليها. خافت ولفت بسرعة، عشان كده الحروق شكلها كده.
الدكتور سأله
وحلة شوربة عملت حروق عميقة في الضهر والصدر والكتف؟
بدأت سعاد تعيط بتمثيل متقن.
إحنا كنا بنقولها ترتاح يا دكتور المسكينة كانت تعبانة. هي أصلًا بتتوتر من أقل حاجة.
مريم فضلت مغمضة عينيها.
على مدار تلات سنين، أحمد وأمه كانوا فاكرين إن سكوتها ضعف.
في الأول أقنعوها تسيب شغلها عشان ترتاح.
بعدها أحمد أخد منها كل كروت البنك، وبقى يراجع موبايلها ومكالماتها، وقدام الناس يقول إنها عصبية، وبتنسى كتير، وبتكبر أي مشكلة.
وبعدين جت سعاد تعيش معاهم كام أسبوع لكنها دخلت البيت بتلات شنط كبيرة، وتحفة على شكل مسجد، وعادة إنها تفتش حتى أدراج هدوم مريم.
الفيلا في التجمع الخامس مبقتش بيت مريم.
المطبخ السفرة الجنينة كل ركن بقى تحت رقابة.
لو طبخت تنتقدها.
ولو مطبختش تقول عليها فاشلة.
ولو عيطت أحمد يقول
عشان كده محدش بيصدقك.
لكن هما نسوا حاجة مهمة.
قبل الجواز، كانت مريم الشاذلي محامية متخصصة في القضايا الضريبية.
اشتغلت في قضايا نصب مالي، وشركات وهمية، وتزوير مستندات.
كانت تعرف تكتشف الخدعة من أول ورقة.
وتعرف إن الكدب

مهما اتغطى لازم يسيب أثر.
البيت أصلًا مش ملك أحمد.
ولا الشركة اللي بيقول للناس إنها بتاعته.
ولا الفلوس اللي بيتباهى بيها.
كل ده كان تابع لصندوق ائتماني غير قابل للإلغاء، عمله والدها الحاج محمود الشاذلي قبل وفاته.
أحمد كان فاكر إن مريم من ست شهور مضت على أوراق نقلتله كل الصلاحيات.
لكنه ميعرفش إنها بدلت النسخ، بعد ما اكتشفت صفحات متغيرة، وبنود جديدة، وتوقيع موثق عليه شبهات.
الأوراق الأصلية كانت محفوظة في خزنة بأحد البنوك في مدينة نصر.
ومعاها صور، وكشوف حسابات، ورسائل، وتسجيلات صوتية، وخطاب موجه للمسؤول عن الصندوق
لو مريم دخلت المستشفى وهي فاقدة الوعي أو في ظروف مريبة كل الملفات دي تتسلم فورًا للنيابة.
قرب الدكتور من سريرها، وقال بصوت واطي جدًا
مريم أنا الدكتورة دينا. متفتحيش عينيكي لو مش قادرة. الحروق دي شكلها مش حادثة. رجال المباحث تحت نخليهم ييجوا و يقبضوا عليها
وو
بقلم روضه السيد
باقي القصه في اول تعليق متنسوش تصلوا علي النبي
حماتي سكبت عليا زيت مغلي عشان العشا اتأخر. ولما وصلت المستشفى، جوزي قال للدكتور هي دايمًا مهملة الشوربة وقعت عليها بالغلط. لكن الدكتور قرب مني وهمس الغريب إن الحروق دي شكلها مش حادثة. الشرطة تحت مستنية
الدكتورة دينا قربت أكتر، وهمست من غير ما تبص ناحيتها
لو تقدري تسمعيني، حركي صباعك الصغير مرة واحدة.
بعد ثوانٍ، اتحرك صباع مريم حركة خفيفة.
ابتسمت دينا ابتسامة صغيرة، وخرجت من الأوضة وهي فاهمة إن مريم واعية، لكنها مش قادرة تتكلم.
في الخارج، كان أحمد واقف مع أمه.
سعاد سألت بقلق هتعيش؟
ردت الدكتورة بوجه جامد الحروق شديدة ولسه محتاجة متابعة.
أحمد تنفس براحة، لكنه سأل بسرعة يعني تقدر تمضي؟
رفعت دينا حاجبها باستغراب. تمضي على إيه؟
ارتبك للحظة، ثم قال يعني إجراءات العلاج.
لكن الدكتورة سجلت السؤال ده في ملاحظاتها.
بعد ساعة، دخل ضابط المباحث الرائد كريم إلى غرفة مريم.
قال للدكتورة في بلاغ مجهول وصل قبل ساعة من دخول الحالة. البلاغ بيقول إن السيدة دي لو دخلت المستشفى بحروق، يبقى يتم التحقيق مع الزوج ووالدته فورًا.
اتسعت عينا دينا.
بلاغ مجهول؟
ناولها الضابط نسخة مطبوعة.
كان البلاغ يحمل توقيعًا إلكترونيًا باسم محامي صندوق الشاذلي.
وفي آخره جملة واحدة
إذا وصلتكم هذه الرسالة، فاعلموا أن مريم الشاذلي لم تُصب في حادث.
في صباح اليوم التالي بدأت التحقيقات.
دخل الضابط إلى غرفة مريم بعدما سمح الأطباء بدقائق قليلة للكلام.
قال لها بهدوء ممكن تقولي الحقيقة؟
نظرت إليه، ثم همست بصعوبة
حماتي رمت الزيت عليّ وجوزي اتفق معاها.
سجل الضابط أقوالها كاملة.
ثم سأل في دليل؟
ابتسمت مريم رغم الألم.
أكتر مما تتخيل.
في نفس اللحظة، كان رجال المباحث يفتشون الفيلا.
أول حاجة لفتت نظرهم كاميرات المراقبة.
أحمد كان متأكد إنه مسح التسجيل.
لكن خبير الأدلة الجنائية استعاد الملفات المحذوفة.
ظهر الفيديو كاملًا.
سعاد وهي تمسك حلة الزيت.
ومريم بتحاول تبعد.
ثم لحظة سكب الزيت عمدًا.
وبعدها أحمد يدخل، ولا يحاول إسعافها، بل يبدأ في ترتيب المكان وإبعاد الحلة.
وأخيرًا صوته واضح
لازم كلنا نقول نفس الرواية.
بعد مشاهدة التسجيل، صدر أمر بالقبض على أحمد وسعاد.
صرخت سعاد وهي تُقتاد إلى سيارة الشرطة
دي كانت بتستفزني!
فقال الضابط وده يديكي حق تحرقيها؟
أما أحمد فظل يردد
أنا معملتش حاجة.
لكن التسجيلات، وتقارير الطب الشرعي، وأقوال مريم، كلها كانت ضده.
بعد أسابيع، خرجت مريم من المستشفى.
كانت آثار الحروق ما زالت على جسدها، لكنها خرجت مرفوعة الرأس.
وفي أول جلسة بالمحكمة، حضر ممثل الصندوق الائتماني، وسلم القاضي المستندات الأصلية.
اتضح أن أحمد حاول تزوير توقيع مريم للاستيلاء على أموالها وممتلكاتها،
وأن كل الأوراق التي كان يعتمد عليها مزورة.
ولم يكتفِ بذلك، بل أثبتت التحقيقات أنه كان يخطط لإعلانها غير مؤهلة قانونيًا لإدارة أموالها بعد الحادث.
لكن الخطة انهارت بالكامل.
بعد عدة أشهر، صدر الحكم.
إدانة أحمد وسعاد في قضية الاعتداء العمد وما ترتب عليه من إصابات بالغة، مع ثبوت محاولتهما تضليل العدالة، إضافة إلى فتح قضايا منفصلة بشأن التزوير.
خرجت مريم من المحكمة وهي تشعر أن العدالة احتاجت وقتًا، لكنها وصلت في النهاية.
لم تختفِ آثار الحروق من جسدها، لكنها أصبحت تذكيرًا بأنها نجت، وأن الحقيقة، مهما حاول البعض إخفاءها، تجد طريقها إلى النور الدكتورة دينا قربت أكتر، وهمست من غير ما تبص ناحيتها
لو تقدري تسمعيني، حركي صباعك الصغير مرة واحدة.
بعد ثوانٍ، اتحرك صباع مريم حركة خفيفة.
ابتسمت دينا ابتسامة صغيرة، وخرجت من الأوضة وهي فاهمة إن مريم واعية، لكنها مش قادرة تتكلم.
في الخارج، كان أحمد واقف مع أمه.
سعاد سألت بقلق هتعيش؟
ردت الدكتورة بوجه جامد الحروق شديدة ولسه محتاجة متابعة.
أحمد تنفس براحة، لكنه سأل بسرعة يعني تقدر تمضي؟
رفعت دينا حاجبها باستغراب. تمضي على إيه؟
ارتبك للحظة، ثم قال يعني إجراءات العلاج.
لكن الدكتورة سجلت السؤال ده في ملاحظاتها.
بعد ساعة، دخل ضابط المباحث الرائد كريم إلى غرفة مريم.
قال للدكتورة في بلاغ مجهول وصل قبل ساعة من دخول الحالة. البلاغ بيقول إن السيدة دي لو دخلت المستشفى بحروق، يبقى يتم التحقيق مع الزوج ووالدته فورًا.
اتسعت عينا دينا.
بلاغ مجهول؟
ناولها الضابط نسخة مطبوعة.
كان البلاغ يحمل توقيعًا إلكترونيًا باسم محامي صندوق الشاذلي.
وفي آخره جملة واحدة
إذا وصلتكم هذه الرسالة، فاعلموا أن مريم الشاذلي لم تُصب في حادث.
في صباح اليوم التالي بدأت التحقيقات.
دخل الضابط إلى غرفة مريم بعدما سمح الأطباء بدقائق قليلة للكلام.
قال لها بهدوء ممكن تقولي الحقيقة؟
نظرت إليه، ثم همست بصعوبة
حماتي رمت الزيت عليّ وجوزي اتفق معاها.
سجل الضابط أقوالها كاملة.
ثم سأل في دليل؟
ابتسمت مريم رغم الألم.
أكتر مما تتخيل.
في نفس اللحظة، كان رجال المباحث يفتشون الفيلا.
أول حاجة لفتت نظرهم كاميرات المراقبة.
أحمد كان متأكد إنه مسح التسجيل.
لكن خبير الأدلة الجنائية استعاد الملفات المحذوفة.
ظهر الفيديو كاملًا.
سعاد وهي تمسك حلة الزيت.
ومريم بتحاول تبعد.
ثم لحظة سكب الزيت عمدًا.
وبعدها أحمد يدخل، ولا يحاول إسعافها، بل يبدأ في ترتيب المكان وإبعاد الحلة.
وأخيرًا صوته واضح
لازم كلنا نقول نفس الرواية.
بعد مشاهدة التسجيل، صدر أمر بالقبض على أحمد وسعاد.
صرخت سعاد وهي تُقتاد إلى سيارة الشرطة
دي كانت بتستفزني!
فقال الضابط وده يديكي حق تحرقيها؟
أما أحمد فظل يردد
أنا معملتش حاجة.
لكن التسجيلات، وتقارير الطب الشرعي، وأقوال مريم، كلها كانت ضده.
بعد أسابيع، خرجت مريم من المستشفى.
كانت آثار الحروق ما زالت على جسدها، لكنها خرجت مرفوعة الرأس.
وفي أول جلسة بالمحكمة، حضر ممثل الصندوق الائتماني، وسلم القاضي المستندات الأصلية.
اتضح أن أحمد حاول تزوير توقيع مريم للاستيلاء على أموالها وممتلكاتها، وأن كل الأوراق التي كان يعتمد عليها مزورة.
ولم يكتفِ بذلك، بل أثبتت التحقيقات أنه كان يخطط لإعلانها غير مؤهلة قانونيًا لإدارة أموالها بعد الحادث.
لكن الخطة انهارت بالكامل.
بعد عدة أشهر، صدر الحكم.
إدانة أحمد وسعاد في قض..ية الاعتداء العمد وما ترتب عليه من إصابات بالغة، مع ثبوت محاولتهما تضليل العدالة، إضافة إلى فتح قضايا منفصلة بشأن التزوير.
خرجت مريم من المحكمة وهي تشعر أن العدالة احتاجت وقتًا، لكنها وصلت في النهاية.
لم تختفِ آثار الحروق من جسدها، لكنها أصبحت تذكيرًا بأنها نجت، وأن الحقيقة،
مهما حاول البعض إخفاءها، تجد طريقها إلى النور بعد صدور الحكم، ظن الجميع أن القصة انتهت.
لكن بعد أسبوع واحد فقط، تلقت مريم اتصالًا من رقم مجهول.
ردت بهدوء.
جاءها صوت رجل مسن
أنا أستاذ فؤاد كنت المحاسب القانوني لشركة والدك. لازم أقابلك فورًا، لأن اللي اتحاكموا مش كل اللي اشتركوا.
سكتت مريم للحظات.
تقصد إيه؟
قال بصوت مرتجف
أحمد ما كانش بيشتغل لوحده.
في اليوم التالي، جلس فؤاد أمامها في مكتبه القديم.
فتح حقيبة جلدية باهتة، وأخرج منها دفترًا صغيرًا.
والدك قبل وفاته كان شاكك إن في ناس بتحاول تستولي على الصندوق الائتماني. ولما أحمد اتجوزك، بدأ يقرب من مدير الحسابات ومدير الشؤون القانونية.
قلب عدة صفحات.
ودي تحويلات مالية اتعملت من حسابات الشركة لحسابات وهمية.
تأملت مريم الأرقام.
كلها تمت أثناء فترة زواجها.
قال فؤاد
وأحمد كان بياخد عمولة.
في نفس اليوم، استدعت النيابة مدير الحسابات.
في البداية أنكر كل شيء.
لكن عندما واجهوه بالمستندات وكشوف التحويلات، انهار.
اعترف أن أحمد أقنعه بتغيير بعض السجلات مقابل مبلغ كبير، وأنه كان يخطط للاستيلاء على جزء من أموال الصندوق لو نجحت خطة تزوير التوكيلات.
وبينما كانت التحقيقات مستمرة، زارت مريم حماتها في السجن لأول مرة.
جلست سعاد خلف الزجاج، وقد اختفت عنها نظرة التكبر.
قالت وهي تبكي
سامحيني.
نظرت إليها مريم طويلًا.
ثم قالت بهدوء
أنا هسامحك بيني وبين ربنا لكن القانون ياخد مجراه.
انخفض رأس سعاد، ولم تجد ما تقوله.
أما أحمد، فكان يرفض الاعتراف حتى اللحظة الأخيرة.
لكن عندما واجهه المحقق باعتراف شركائه، وتسجيلات الكاميرات، وتقارير الطب الشرعي، أدرك أن كل محاولاته انتهت.
وقع على محضر باعترافات جديدة، كشف فيها أسماء المتورطين معه.
وبذلك توسعت القضي..ة لتشمل شبكة كاملة من التزوير والاحتيال المالي.
بعد عام كامل، عادت مريم إلى ممارسة المحاماة.
لم تعد كما كانت.
صارت تخصص جزءًا من وقتها للدفاع عن النساء اللاتي يتعرضن للعنف الأسري، وكانت تقول لهن دائمًا
أخطر سلا..ح بيستخدمه المعتدي هو إنه يقنع الضحية إنها لوحدها.
وفي أول قض..ية ربحتها بعد عودتها، وقفت أمام المحكمة، ولم تستطع منع دموعها.
كانت تعرف أن الألم الذي مرت به لن يختفي، لكنه أصبح سببًا في إنقاذ غيرها.
وهكذا، تحولت نهاية محاولتهم لتحطيمها إلى بداية حياة جديدة صنعتها بنفسها، بالعدالة والقانون، لا بالخوف والصمت بعد شهور من انتهاء كل القضايا، بدأت مريم تشعر لأول مرة أن حياتها رجعت هادئة.
انتقلت إلى شقة صغيرة تطل على النيل.
لم تكن فاخرة مثل الفيلا، لكنها كانت أول مكان تشعر فيه بالأمان منذ سنوات.
وفي صباح أحد الأيام، كانت ترتب صندوقًا قديمًا وصلها من البنك، وهو آخر ما تبقى من مقتنيات والدها.
وجدت بداخله ساعة يد قديمة، ومجموعة صور عائلية، ورسالة مغلقة مكتوب عليها بخط والدها
تُفتح إذا شعرتِ يومًا أن الدنيا كلها وقفت ضدك.
ارتجفت يدها وهي تفتح الظرف.
جاء في الرسالة
يا مريم لو بتقري الكلام ده، يبقى أنا مش موجود جنبك. لكن عايزك تعرفي إن القوة مش معناها إنك متعيطيش القوة إنك تقومي بعد كل مرة الدنيا توقعك. أنا واثق إنك هتقدري تفرقي بين الانتقام والعدالة. لو ظلمك حد، سيبيه للقانون، ومتخليش الكراهية تعيش جواكي. وأوعي يومًا تفتكري إنك ضعيفة.
لم تستطع مريم أن تمنع دموعها.
ضمت الرسالة إلى صدرها، وشعرت وكأن والدها ما زال يساندها.
بعد أيام، تلقت دعوة من إحدى كليات الحقوق لإلقاء محاضرة عن العنف الأسري وحقوق الضحايا.
وقفت أمام مئات الطلاب.
كانت آثار الحروق لا تزال ظاهرة على جزء من يدها وعنقها.
حاول أحد المنظمين أن يقترح عليها استخدام مستحضرات تجميل لإخفائها.
ابتسمت وقالت
لا الآثار دي مش حاجة
أستخبى منها. دي دليل إني نجوت.
صفق الحاضرون طويلًا.
وفي نهاية المحاضرة، اقتربت منها فتاة في أوائل العشرينيات.
قالت وهي تبكي
أنا كنت هسكت على اللي بيحصلي في بيتي لكن بعد ما سمعت قصتك، قررت أبلغ.
أمسكت مريم بيدها وقالت
أول خطوة هي
تم نسخ الرابط