انا وحماتي روضه السيد
نور والرحمة أثر لا يموت.
ومنذ ذلك اليوم، أصبح بيت الجد مكانًا يقصده أطفال القرية كل مساء، لا ليهربوا من الواقع، بل ليبنوا مستقبلًا أفضل.
أما مريم، فكلما رأت باب المكتبة مفتوحًا، تذكرت الليلة التي دخلت فيها المستشفى وهي تظن أن حياتها انتهت.
وابتسمت.
لأنها عرفت أن الله قد يبدّل أقسى المحن إلى أبواب خير، إذا تمسّك الإنسان بالحق ولم يفقد الأمل مرت عشرة أعوام
كانت مريم قد ابتعدت قليلًا عن العمل اليومي، وأسندت إدارة المؤسسة إلى فريق من المحامين الشباب الذين دربتهم بنفسها.
وفي صباح
لم تكن تعلم سبب الدعوة.
وعندما وصلت، فوجئت بعميد الكلية يقول على المنصة
قبل عشر سنوات، كانت إحدى خريجات هذه الكلية ضحية عنف كادت تفقد حياتها. واليوم أصبحت سببًا في إنقاذ آلاف الأشخاص.
ثم نظر نحوها.
ندعو الأستاذة مريم الشاذلي لإلقاء كلمة الخريجين.
ساد التصفيق في القاعة.
وقفت مريم على المنصة، ونظرت إلى الوجوه الشابة أمامها.
قالت بهدوء
لما كنت في سنكم، كنت فاكرة إن النجاح هو إن الإنسان يكسب كل قض..ية.
ابتسمت.
لكن مع الوقت
ساد الصمت في القاعة.
ثم أكملت
القانون مش مجرد مواد القانون ضمير.
وقف الجميع يصفق.
بعد انتهاء الحفل، اقترب منها شاب يحمل باقة ورد.
قال
حضرتك فاكراني؟
ابتسمت في حيرة.
للأسف لا.
ضحك وقال
أنا محمود ابن سلمى.
اتسعت عيناها.
كان الطفل الصغير الذي جاء إلى المؤسسة ممسكًا بيد أمه قبل سنوات.
أصبح الآن شابًا طويل القامة.
قال بفخر
اتخرجت النهارده من كلية الحقوق.
شعرت مريم بأن الزمن مر في لحظة
سألته
هتشتغل
ابتسم.
قدمت طلب تدريب في مؤسستك لو تقبلوني.
ضحكت من قلبها.
إحنا اللي نتشرف.
وفي المساء، عادت إلى بيتها.
فتحت الدرج الذي احتفظت فيه بكل الرسائل القديمة.
رسالة والدها.
وأول خطاب شكر وصلها.
وأول رسمة أهداها لها طفل من الدار.
أغلقت الدرج مرة أخرى.
ثم نظرت إلى صورتها في المرآة.
كانت آثار الحروق ما تزال موجودة، لكنها لم تعد أول ما يراه الناس فيها.
صاروا يرون امرأة صنعت من وجعها رسالة.
ومن خسارتها بداية جديدة لغيرها.
ابتسمت لنفسها وهمست
الحمد لله النهاية اللي كنت فاكرة إنها هتكسرني،
تمت القصة.