اهل خطيبي

لمحة نيوز

اهل خطيبى جايين عندنا زياره بعد قراية الفاتحة
وجايبين زياره معاهم فاكها ولحمه وفراخ وارز ومكرونه
ماما قالت ليه كل ده احنا خلاص بقينا اهل
رد حماتى قالت ما كلها ايام وتتجوز وتبقا فى بيتنا وانتو هعملو كده واكتر علشان تشرفو بنتكم
أول يوم يجمعنا رسميًا بعد قراية الفاتحة اليوم اللي كنت مستنياه وبدعي بيه بقالي شهور.
صحيت بدري والبيت كله كان مقلوب، الريحة الحلوة بتاعة الأكل والحلويات مالية المطبخ. ماما كانت واقفة بتجهز آخر حاجة قبل ما أهل خطيبي يوصلوا، وأنا واقفة قدام المراية مش عارفة ألبس إيه قلبي بيدق بسرعة غريبة، مش بس عشان دي أول زيارة رسمية ليهم في بيتنا بعد ما بقينا لبعض لأ، عشان الإحساس اللي جوايا إن اليوم ده هيبقى مختلف.
يلا يا بنتي خلصي، زمانهم على وصول!
صوت ماما رجعني للواقع.
لبست الفستان اللي كنت مخبياه للمناسبة دي، وبصيت لنفسي ابتسامة صغيرة ظهرت على وشي، بس وراها قلق مش مفهوم.
بعدها بدقايق الجرس رن.
قلبي وقع في رجلي.
باب الشقة اتفتح، ودخلوا أهل خطيبي بابتسامات واسعة وصوتهم مالي المكان. حماتي كانت داخلة وشايلة شنط كتير، ووراها أخته، وباباه شايل كرتونة كبيرة حتى خطيبي كان شايل في إيده علب وحاجات.
قعدوا في الصالة، وبدأت الزيارات تتفتح وتترص قدامنا كميات مش طبيعية! فاكهة

من كل الأنواع، لحمة، فراخ، وعلب حلويات فاخرة وكلهم بلا استثناء طلعوا فلوس وادوني عدية كبيرة بمناسبة الخطوبة وقراية الفاتحة.
أنا اتصدمت من المنظر والكمية.
ماما بصتلهم باستغراب وقالت بابتسامة مهذبة وهي بتحاول تلطف الجو
ليه كل ده يا جماعة؟ احنا خلاص بقينا أهل مالوش لازمة كل التعب والمصاريف دي.
ساعتها حماتي ابتسمت ابتسامة غريبة، مش عارفة ليه حسيت إنها مش بريئة تمامًا.
وقالت بهدوء ونبرة حادة مستخبية ورا الضحكة
ما كلها أيام وتتجوز وتبقى في بيتنا وانتوا هتعملوا كده وأكتر علشان تشرفوا بنتكم وتردوا الزيارة دي في المواسم.
الكلام في ظاهره عادي بس طريقتها ونظرات عينيها لا.
في لحظة، حسيت إن في رسالة مبطنة مستخبية ورا الجملة، وكأنها بتقولنا احنا بنعلم عليكم.
بصيت لخطيبي مستنية أشوف رد فعله بس كان ساكت تمامًا، بيبص في الأرض، وكأنه متفق مع كلام أمه أو مش قادر يفتح بقه ويتكلم.
قلبي اتقبض فجأة.
عدى الوقت، والضحك مالي القعدة بين باباه وماما، بس أنا كنت تايهة في عالم تاني خالص نظرات حماتي اللي بتفحص كل ركن في البيت، سكوت خطيبي الغريب، والجملة اللي فضلت ترن في وداني زي الجرس.
بعد شوية، أخته قامت من مكانها وبصتلي وقالت
تعالي يا عروسة وريني أوضتك، عايزاكي دقيقة جوه.
دخلت معاها الأوضة، وأنا مش
مرتاحة ونبضات قلبي بتزيد.
قفلت الباب وراها براحة ولفتلي بسرعة، وعلامات الجدية ظهرت على وشها، وقالت بصوت واطي وشبه هامس
بصي بقى أنا هتكلم معاكي بصراحة ومن أولها كده، عشان بعد كده ما تقوليش محدش قالك ولا فهمك نظامنا.
اتجمدت في مكاني وبصيت لها بقلق
في إيه يا بنتي؟ خير؟
ماما مش بتهزر في الحاجات دي احنا عيلتنا ليها عادات وتقاليد صارمة لازم تمشي عليها، خصوصًا في الجواز. كل حاجة عندنا ب الحساب والورقة والقلم الزيارات اللي هتيجوا بيها، الهدايا، والمواسم، وحتى العيديات اللي اتدفت النهارده دي ليها رد.
بلعت ريقي بصعوبة وسألتها
يعني إيه؟ مش فاهمة؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة مليانة ثقة، وقالت الجملة اللي خلت الدنيا تلف بيا
يعني اللي شوفتيه بره النهارده ده مش مجرد كرم أو مجاملة ده ترتيب وتحديد للي مطلوب منكم تقدموه وتردوه أضعاف في المناسبات اللي جاية عشان بنتكم ما تقلش عن حد!
في اللحظة دي حسيت إن الفرحة اللي كنت مستنياها بقالي شهور اتمحت، وإن الزيارة دي قلبت لغم تقيل قوي على صدري.
بس قبل ما أستوعب الكلام أو ألحق أسألها عن تفاصيل أكتر
سمعنا صوت زعيق وخناقة جامدة بره في الصالة!
صوت ماما كان عالي وهز البيت لأول مرة في حياتي أسمعها بالحدة دي
لا لحد هنا وستوب! الكلام ده مايتقالش في بيتي ولا عندي!

فتحت باب الأوضة بسرعة، وخرجت أجري أنا وأخته على الصالة
لقيت حماتي واقفة وشها أحمر ومتغير وعينيها بتقد شرار، وخطيبي واقف في النص بيحاول يهدي الموقف ويبوس على رأس أمه بس واضح إن الموضوع كبر وخرب تمامًا.
أول ما رجلي خطت الصالة، الكل سكت فجأة ونظراتهم اتصوبت عليا.
الكاتب_رومانى_مكرم
بصيت لماما لقيت عينيها حمرا ومليانة دموع وغضب حقيقي ما شوفتوش في حياتي.
ماما شاورت بإيدها على حماتي وخطيبي، وقالت وهي باصة ليّ وصوتها بيرعش من القهر
اسأليهم يا بنتي اسأليهم هم جايين يباركوا ويقدموا زيارة الفاتحة ولا جايين يشارطونا ويحددوا تمنك الكام؟!
ساعتها حسيت إن الأرض بتهتز تحت رجلي، والأسود مالي عيني.
خرجت الكلمات من بق أمي زي القذيفة، والصالة اللي كانت من شوية مليانة ضحك ومجاملات، اتقلبت لساحة حرب باردة. أنا كنت واقفة في مكاني، رجلي مش شيلاني، وببص لخطيبي مستنية منه كلمة واحدة.. كلمة ينفي بيها كلام أمي، أو يطمني إن كل ده سوء تفاهم.
لكن الصدمة كانت في نظرته؛ نظرة عاجزة، باصص للأرض ووشه جايب ألوان، وإيده بترتعش وهو ماسك كتف أمه بيحاول يهدّيها.
حماتي نفضت إيده من على كتفها بعنف، وعدلت طرحتها وهي بتبص لأمي بنظرة كلها كبرياء وتحدي، وقالت بصوت عالي ومستفز
جرى إيه يا أم العروسة؟ احنا مقولناش عيب
ولا طلبنا ملوخية ناشفة! دي أصول وعادات عيلتنا اللي الكل
تم نسخ الرابط