اهل خطيبي
المحتويات
قلة أدب وعيب في حقها وحقكم، لكن أنا مش موافق على طريقتها والله. أنا شاري ومستعد أعمل أي حاجة عشانك، بس متخربيش البيت قبل ما يتبني.
بصيت في عينه وقُلت والدموع بتخنقني
والكلام اللي أختك قالتهولي جوه الأوضة يا أحمد؟ إن كل حاجة عندكم بالورقة والقلم والحساب.. وإنكم جايين تحددوا تمني الكام؟ أختك كمان لسانها خانها؟!
أحمد اتهز ومباقش عارف يرد، وبص لباباه كأنه بيستنجد بيه. باباه أخد نفس طويل وقال لماما
يا أم ندى.. ندى بنتنا، واللي انتوا هتعملوه احنا راضيين بيه، وأنا بضمنلك ده برقبتي.. مش هنخلي أم أحمد تتدخل في تفاصيل الزيارات دي تاني، بس بلاش نقطع الحبل من أوله.
ماما بصت لأحمد وقالتله كلمة واحدة هزت القعدة
وانت يا أحمد.. تقدر تقف في وش أمك لو بكره وقفت لندى على الواحدة وقالتلها فين موسمك وفين حاجتك؟ تقدر تحمي بنتي في بيتك؟
أحمد سكت لثواني.. ثواني كانت كفيلة تلخص كل حاجة. كان باين في عينيه الخوف من أمه، الخوف من إنه ياخد موقف حاسم يزعلها، حتى لو كان الموقف ده هو الحق.
وقبل ما أحمد ينطق ويحاول يبرر سكوته.. تليفون باباه رن بصوت عالي، وبص على الشاشة ووشه اتقلب، وقال بارتباك دي أم أحمد.. شكلها عرفت إننا رجعنا لكم!
فتح الخط..
صوت حماتي كان طالع من سماعة التليفون زي الإعصار، لدرجة إن كل اللي قاعدين في الصالة سمعوا كلامها من غير ما أبو أحمد يفتح الاسبيكر
انت فين يا أبو أحمد؟ واخد ابنك ورايحين فين؟ أوعى تكون رجعت لبيت الناس دول بعد ما طردونا وقللوا مننا! والله العظيم يا أبو أحمد لو عرفت إنك هناك لتكون دي آخر قعدة بيني وبينك، وابنك لو رخص نفسه وراح للي ميسووش، لا هو ابني ولا أعرفه!
أبو أحمد قفل السكة بسرعة وهو إيده بترتعش، وعلامات الإحراج والخزي مغطية وشه بالكامل. بص لأمي وراسه في الأرض وقايل أنا أسف يا أم ندى.. حقكم عليا.
في اللحظة دي، أنا بصيت لأحمد.. كنت مستنية أشوف ملامحه، أشوف في عينيه أي رد فعل راجل حاسم قادر ياخد قرار حياته بنفسه. لكن اللي شوفته صرعني؛ أحمد كان واقف وشه أصفر، باصص لتليفون والده برعب، وكأن صوت أمه طفأ جواه أي شجاعة أو رغبة في التمسك بيا.
أمي ضحكت بمرارة وقفت، وشاورت على الباب وقالت بصوت قوي ومن غير دموع
سمعت يا حاج؟ سمعت يا أحمد؟ الست الوالدة بتخيركم.. واحنا ناس بنفهم في الأصول وبنشتري راحة بالكم، ومبنحبش نخرب البيوت. اتفضلوا يا جماعة.. مع السلامة.
أحمد
بصيت له وعيني مليانة وجع مش هينطفي بسهولة، وقُلت له تصالح مين يا أحمد؟ انت مسمعتش هي قالت إيه؟ هي شيفانا مبنسواش.. وانت واقف مكانك مش قادر حتى تقول كلمة حق. اللي متخافش من أمه في غيابك، عمرها ما هتعملك حساب في وجودك. انت مش قادر تحمي نفسك منها، هتحميني أنا إزاي؟
أبو أحمد طبطب على كتف ابنه وقال بقلة حيلة يلا بينا يا ابني.. يلا نمشي دلوقتي.
أحمد بصلي نظرة أخيرة كلها عجز وانكسار، وخرج هو وباباه من الشقة وسابوا وراهم باب مفتوح على مصيره، وشنط الزيارة لسه مرصوصة في الصالة كأنها شاهدة على جنازة فرحة ماتت قبل ما تتولد.
أمي قفلت الباب وراهم بالمفتاح، ولفت ليا وحضنتني جامد وهي بتقول فداكي ألف يا بنتي.. الحمد لله إنها جت في أولها ومن غير خسائر.. كرامتك وكرامة بيتنا بالدنيا.
دخلت أوضتي، ورميت نفسي على السرير بالفستان اللي كنت لابساه وأنا طايرة من الفرحة من كام ساعة بس. الدنيا اسودت في عيني، والدموع اللي حبستها قدامهم نزلت تحرق وشي. كنت حاسة بنار في قلبي، بس جوايا جزء صغير بدأ يفوق ويستوعب إن ربنا نجاني من فخ
عدى يومين، والبيت عندنا هادي تماماً، ومحدش فيهم اتصل ولا حاول يبعت كلمة، لحد ما جه اليوم الثالث..
لقيت رسالة مبعوتة على تليفوني من رقم غريب، فتحتها ولقيت كلام خلاني أقوم أقف على رجلي والصدمة ملزماني!
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
فتحت الرسالة وأنا إيدي بترتعش، وقريت الكلام اللي مكتوب فيها
أنا أحمد يا ندى.. بكلمك من رقم صاحبي لأن أمي أخدت مني تليفوني وخطفت مني كل حاجة، وحالفة لتجوزني بنت أختها الأسبوع الجاي لو مجيتيش انتِ ووالدتك ركعتوا تحت رجليها واعتذرتوا. أنا بموت يا ندى ومحبوس في بيتي ومش عارف أعمل إيه، ارحميني وتعالي صالحيها عشان نكون مع بعض!
وقفت في نص الأوضة، وبصيت للرسالة بذهول.. بس المرة دي الصدمة مكنتش وجع، الصدمة كانت تفاجؤ من حجم الهوان والضعف. محبوس في بيته؟ وأمه أخدت تليفونه؟!.. ده مش راجل داخل يبني بيت ويحمي زوجة، ده طفل لسه محتاج إذن عشان يتنفس!
في اللحظة دي، حسيت إن الغمامة اللي كانت على عيني انقشعت تماماً، والوجع اتقلب لقوة وعزة نفس. مسحت دموعي، وأخدت التليفون وكتبت له رد واحد وحاسم
أحمد.. ربنا يسعدك مع بنت أخت والدتك. الراجل اللي متساقش كلمته في بيته، ميتأمنش على بنات الناس. الخطوبة
متابعة القراءة