اهل خطيبي
المحتويات
بيمشي عليها.. احنا داخلين بيتكم وشايلين ومحملين، ومقصرناش في قرش ولا في واجب، يبقى من حقنا نعرف بنتنا داخلة على إيه، والناس هتقول علينا إيه لما تيجوا تردوا الزيارة والمواسم!
أمي صرخت فيها والدموع محبوسة في عينيها من كتر القهر
الأصول ماتتطلبش بالمشارطة يا أم أحمد! الأصول دي تيجوا تلاقوها معمولة وزيادة من غير ما تفتحوا بقكم وتملوا شروطكم.. انتوا داخلين تشتوا بضاعة؟ جايين تقولوا لي لازم اللحمة بالوزن الفلاني والذهب بالجرام الفلاني عشان تشرفوا ابنكم؟! بنتي مش بيعة وشروة!
في اللحظة دي، أخته وقفت جنبي وهمست في ودني بخبث
شايفة؟ قولتلك ماما مابتلبخش في الكلام، وأمك هي اللي مكبرة الموضوع وعاملة حكاية من مفيش.
التفت لها وأنا كلي بنفض، وزقيتها بعيد عني.. الرؤية بدأت توضح قدامي، وكلامها جوه الأوضة مع كلام أمها بره جمعوا الصورة الكاملة في دماغي. الناس دول مش جايين يفرحوا بيا، الناس دول جايين يحطوا قواعد وقوانين ويمضونا على شيكات على بياض للمستقبل!
بصيت لخطيبي وبصوت مخنوق بالدموع سألته
أحمد.. انت ساكت ليه؟ انت راضي عن الكلام ده؟ راضي إن أول يوم لينا مع بعض رسمي يبقى بالمنظر ده؟
أحمد رفع عينه وبصلي، وحسيت في نظرته بضعف شديد، وخرج صوته واطي ومهزوز
يا ندى.. امسحيها
نتفاهم في إيه؟!
صوت أمي قاطع كلامه وهي بتتحرك وتقف بيني وبينهم كأنها بتحميني
مفيش تفاهم في قلة القيمة يا أحمد. أنا جوزت أخوات ندى الكبار لأحسن عائلات وعمري ما شوفت حد بيشترط في لقمة دخلت بيته ولا زيارة جايبها في إيده! انتوا جايين تذلونا بحاجتكم؟ خدوها معاكم.. مش عايزين منكم حاجة.
حماتي وشها اتقلب تماماً، وعينيها ضاقت بغل، وبصت لجوزها اللي كان قاعد ساكت ومحرج، وقالتله بحسم
قوم بينا يا أبو أحمد.. الظاهر إننا دخلنا بيت ناس ميعرفوش الأصول ولا بيقدروا الكرم، والناس اللي تعمل مشكلة من أول زيارة وتصرخ في وشنا، ميتأمنش ليهم على مركب!
أبو أحمد قام وهو بيمسح على وشه بقلة حيلة وقال لأمي
يا ستي صلي على النبي، محصلش حاجة لكل ده، كلام ستات و..
أمي قاطعته بحدة
عليه الصلاة والسلام يا حاج.. بس الكلام ده اتقال قدامك وانت مسكتش مراتك، يبقى انت راضي وموافق.
الحمى سحبت شنطتها من على الكنبة، وبصتلي أنا وأمي نظرة أخيرة وقالت بنبرة تهديد صريحة
احنا ماشيين.. والحاجة دي هتفضل هنا عشان احنا مابنرجعش في كرمنا، بس خطوبة بنتكم دي مش
أحمد بصلي بقلة حيلة وكأنه بيترجاني أعمل أي حاجة، بس أنا كنت واقفة متجمدة، الدموع نازلة على وشي ومفيش كلام قادر يخرج من حنجرتي.
خرجوا كلهم من الباب، ورزعوا الباب وراهم رقعة هزت حيطان البيت كله.. وخلت قلبي يقع مع كل قطعة فرحة كنت بنيتها في خيالي.
التفتت لأمي، لقيتها قعدت على الكنبة وحطت إيديها على وشها وانفجرت في البكاء.. جريت عليها وارتميت في حضنها وأنا بصرخ من الوجع.
فجأة، وتليفوني في إيدي، شاشته نورت.. وكان رقم أحمد بيرن.
شاشة التليفون كانت بتنوّر باسم أحمد، ونغمته اللي كنت بختارها زمان بفرحة، بقت دلوقتي بتضرب في وداني زي ضربات المطارق. بصيت لأمي اللي كانت لسه بتعيط وقهرتها مالية الوش، وبصيت للتليفون.. وفي لحظة غضب على وجع، كنسلت المكالمة وقفلته خالص.
مش قادرة أسمع مبررات، ومش قادرة أسمع كلمة معلش اللي بتدوب وسط ضعفه قدام أمه.
ماما رفعت راسها وبصتلي وعينيها حمرا
قفلتيه ليه يا ندى؟ سيبيه يتكلم.. سيبيه يقول آخرة الضعف ده إيه! أنا مش زعلانة على الأكل ولا الشنط اللي رموهالنا دي، أنا زعلانة عليكي انتِ.. زعلانة إنك كنتِ هتتحطي في بيت نسا ميعرفوش
حطيت راسي بين إيديا وأنا مش قادرة أستوعب إن دي قراية الفاتحة اللي كنت بحلم بيها. قعدنا أنا وماما في الصالة وسط الشنط والكراتين اللي حماتي سابتها.. الحاجة اللي كانت من شوية رمز للكرم، بقت دلوقتي شكلها يسد النفس وكأنها جبل تقيل كابس على نفسنا.
فجأة، جرس الباب رن تاني!
قلبي دق بسرعة.. افتكرت أحمد رجع أو سابهم وجه يعتذر. جريت على الباب وفتحته بلهفة، بس الصدمة كانت لما لقيت أحمد واقف فعلاً، وباباه وراه.. لكن حماتي وأخته مش معاهم.
أحمد كان وشه مخطوف، وباباه دخل وهو منكسر ووشه في الأرض. أول ما دخلوا، أبو أحمد اتجه لماما علطول وقال بصوت مليان خجل
حقك عليا يا أم ندى.. أنا رجعت أحمد بالعافية وجيت وراه عشان أصلح اللي حصل. الست أم أحمد لسانها بيخونها ساعات، وهي مأقصدهاش تذلكم، بس طبعها حامي شوية وعايزة تأمن مستقبله.
ماما وقفت وقالت بعزة نفس
تأمن مستقبله على حساب كرامتنا يا حاج؟ جايين في أول يوم يدخلوا فيه بيتي يشارطوني بنتك هترد بكام في المواسم وتجيب إيه وتعمل إيه؟ دي أصول دي؟!
أحمد قرب مني وحاول يمسك إيدي، بس أنا رجعت خطوة لورا. بصلي بعيون مليانة رجاء وقال
ندى.. عشان خاطري اسمعيني. أنا مكنتش قادر أتكلم بره عشان
متابعة القراءة